الأدب  ( 1/E ) -

 أخبار و مقالات و دراسات أدبية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

كتاب الجنس والسلطة في ألف ليلة وليلة

تأليف الدكتور محمد عبد الرحمن يونس

 

عرض و قراءة :

   د. جُمعان عبدالكريم

المملكة العربية السعودية

جامعة الباحة

    ألف ليلة وليلة كنز ثري يمكن للباحث والناقد والأديب أن يدرك أنه من أكثر الكنوز العالمية ثراء بالعلم والأدب والميثولوجيا والتأريخ والإنثروبولوجيا والموارد اللسانية

والنقدية  ، وغير ذلك .

      إن ألف ليلة وليلة هي ألف خطاب وخطاب ، وفي المظنون أن عطف ليلة واحدة على الألف له دلالته ليس التكثيرية فحسب ، وإنما اللانهائية أي أننا بصدد ألف نهاية  ونهاية لم تنته ولن تنته .

   في هذا العمل المتميز المتكاثف الظلمة والمتكاثف الضوء والمتكاثف بما بين الظلام والضوء سرى الناقد الدكتور محمد عبد الرحمن يونس وإلى الآن لم يزل يسري .

    بيد أننا سنكتفي بعرض عمل واحد من أعماله المتعددة حول ألف ليلة وليلة ألا وهو كتاب " الجنس والسلطة في ألف ليلة وليلة "(الصادر عن مؤسسة الانتشار العربي ـ بيروت /لندن ، الطبعة الأولى.).

وقد جاء الكتاب في 234 صفحة  من القطع المتوسط قسمه المؤلف أربعة أقسام هي : المقدمة ، ثم المرأة وبانوراما الجنس في الحكايات،  وسوسيولوجية خطاب الجنس ، ونقد خطاب الحب والسلطة في تأريخنا الليلي ، وبنائية الأمثلة الوظيفية في إحدى حكايات ألف ليلة وليلة . ثم تـأتي الخاتمة.

      ولعلّ أول ما يعلق بالذهن بعد الانتهاء من نشوة قراءة الكتاب هي اللغة الفخمة الأنيقة التي استطاع الكتاب بها أن يبتعد وأن يقترب : أن يبتعد عن جفاف اللغة العلمية القاسية ، وأن يقترب في الوقت نفسه من اللغة الأدبية المنمّقة الرائعة دونما تخلّ عن رصانة الفكرة وحيادية العبارة في طرحها العلمي . وهذه خاصية لا تتوافر إلا عند قلائل من الكاتبين .

أمّا في مجال التناول العملي  فتبرز القدرة التحليلية واضحة جلية في جميع أجزاء العمل .

    ولو رام المرء تتبع أهم خيوط هذا الكتاب فإنه سيجد في القسم الأول تأكيد أنّ الليالي هي نتاج لمجموعة مؤلفين من حضارات متعددة هي الهندية والفارسية والعربية بل إن تعدد المؤلفين واضح أكثر ما يكون الوضوح في التأريخ الطويل الذي مرت به الليالي في الصياغة العربية فالقارئ المتمعّن كما يقول د. يونس : " يجد أن ثمة اختلافاً في بنية بعض الحكايات من حيث الأسلوب والتراكيب واللغة " .

 ويلح د. يونس على دور المرأة الجنسي في الليالي حيث  إن المرأة هي الحلم الوردي بالنسبة للشخصيات التي تشكل الحدث ، إذ تتركز تقنية القص على حضورها المكثّف ، بما يجرّه هذا الحضور من طفحان جنسي ولكن خطاب الليالي في بنيته الدالة العميقة كما يقول الباحث: يحتوي على خطابين هما : خطاب السلطة السوسيولوجي ، وخطاب الجنس الذي يعدّ أهمّ مكونّات السرد  ويحلل د. يونس ثلاث حكايات من حكايات ألف ليلة وليلة ليبيّن كيفية تعامل الرواي مع الجنس وكيفية تقديمه مادة رئيسة تتحكم في علاقات الحكاية وفي علاقات الشخوص مع الواقع الاجتماعي والسلطوي .

   وفي سويسولوجيا خطاب الجنس  نجد تنبيهاً على أن الليالي بطبيعتها لايمكن أن يستوعبها أي منهج نقدي قار ، بل يجب أن تدرس بعدد لامتناه من الدارسين وبعدد لامتناه من المناهج والخطابات ولأن في الليالي تركيزا عاما على أجساد النساء وما تثيره تلك الأجساد فقد تتبع الباحث خطاب الجنس في المجتمعات المختلفة التي تدور فيها الليالي مابين مجتمعات بدائية أو شبه بدائية ومجتمعات حضرية أو شبه حضارية ومابين طبقات مختلفة تجارية وزراعية وإقطاعية وأرستقراطية بل مجتمعات متخيّلة تطوف في عالم الجن والأساطير . ولم تهمل  الليالي حتى الحضور الحيواني  في هذا الخطاب الجنسي كذلك.

    وقد خرج المؤلف في بحثه بما يقرر أن طبيعة العلاقات الجسديّة هي في الغالب علاقات استلابية لا يكاد يشع فيها بريق العلاقات الإنسانية الرفيعة ، وقد فرض التباين الطبقي الشاسع مستويين من تلكم العلاقة مستوى يكون فيه الفعل الجنس قابلا للتحقيق ...، ومستوى يكون فيه الدافع الجنسي ملغى ومحاصرا.. .

  ولكن الخطاب الجنسي هو في الحقيقة يشكّل في المبنى الحكائي  مجموعة حوافز Motifs  حكائية ، هذا ويعد د. يونس من أوائل من قاموا بتطبيق مفهوم الحوافز في المنهج الشكلاني عند توماشفسكي في الدراسات النقدية العربية ...   واحتواء الحكاية على ما يسمىّ الأدب الماجن أو المكشوف(EROTIC LITERATURE)، لا يبعدها بحال عن الانضواء تحت الخطابات الأدبية في بنيتها العميقة كما يقول المؤلف .

    وإذا كان الباحث يذهب إلى أن هناك مرواحة فعلية بين الحكاية ، وبين ممارسة شهرزاد للجنس ، بل يذهب إلى أن شهر زاد لا تقوم في حقيقة الأمر سوى بالسخرية من بنات جنسها ، ومن زمنها أكثر من رغبتها في تحريرهن وإعادة شهريار إلى دائرة الوعي والعقل ( انظر ص 102 ) .

      فإننا نرى أن فعل ممارسة الحب لايمكن أن يكون متصلاً في جنس وألف جنس وجنس ، لكنّ الأقرب أن يكون في توصيف البنية المستترة ، ولا أقول العميقة إن فعل الحكي نفسه تحول إلى جنس بالحكاية.         

إن شهرزاد حينما تسكت عن الكلام المباح إنما تسكت قبل اكتمال رعشة الحكاية مما يجعل شهريار يتشوّق إلى اكتمال الرعشة الحكائية لا الرعشة الجنسية التي قد تتحقق، أو قد تطغى عليها رعشة الحكاية التي ابتكرتها شهرزاد . إن حكايات ألف ليلة وليلة هي ألف رعشة ورعشة.. هي ممارسة الجنس سردياً . إنه جنس في تتابع الحكاية ، وفي تمفصلاته المختلفة في سرد الحكاية، وهو جنس يؤسس في الوقت نفسه لخطاب سوسيولوجي وسلطوي خاص بطبقة خاصة تتكاثف كل مكوّناته لإرضاء تلك الطبقة .

    أما القسم الثالث من البحث فيتمحور حول نقد خطاب الحب والسلطة في تاريخنا الليلي، حيث يجب أن تكون دراساته كما يقول الباحث مبنية على الحالة الثقافية والتاريخية لمجتمعات الليالي ( انظر ص 122) . ومن خلال التحليل العميق لبعض حكايات ألف ليلة وليلة يسجل الباحث إدانة كاملة لذينك الخطابين ، إذ الحب في الليالي هو حب يمهّد للجنس، ويقدّم مائدة الجسد على مذبح الآدمية ، أما السلطة فقد كانت سلطة منافقة غرقت في غابات النهود وجبال الأكفال وحفلات المجون والرقص، وأدارت البلاد وفق شيزوفرينيا سلطوية تبيح لها كل شيء باسم الدين الذي استعمل لتمرير كافة أنواع الخطابات المتناقضة والرغبات المزاجية .

    وهنا نقف وقفة أخرى مع الباحث الذي أدان العصرين الأموي والعباسي، لنقول إنه على الرغم من الاستبداد والعسف الذي كان يطبع عالم تلك العصور كافة، إلا أنّ العصور الذهبية للحضارة الإسلامية التي لم نزل‘ في العلوم الإنسانية، عالة على كثير من تراثها كانت العصور الثلاثة من الثاني إلى الرابع الهجري ، فقد تفتحت آفاق للعلم والحرية الفكرية ،والتدافع العلمي الراقي، بما لا نجده في عصرنا الحاضر . أما مجتمع الجواري فقد مثّل زاداً جنسياً وجمالياً جعل تلك المجتمعات ترتوي من الجنس ( وهذا لا يعني الإقرار أبدا بعبودية المرأة واستلابها)، لتخلص هذه المجتمعات في الفكر  والإبداع والعطاء المعرفي، و حتى لايكون فضاء الجسد هو الهاجس الأكبر في حياتها ،كما هو في الكائن العربي الحديث الذي لا يفكر إلا في تكورّات الجسد وتشكيلاته .

إن الإشباع  الجنسي لدى خلفاء تلك العصور جعل كثيراً منهم علماء أو أدباء أو مبدعين مثال المأمون وابن المعتزّ، لكن ذلك لا يمنع كثيراً من الفترات المظلمة التي طغى فيها تسونامي الجنس، فأهلك الحرث والنسل لأنّ الانغماس في هذا الفضاء قد يولّد كائنات همجية لاتحمل أي ذرة من ذرات الكرامة الآدمية .         

   إن الشبق الجنسي في الكائن العربي الحديث له عوامل مختلفةّ ولكن يظلّ العامل الأكبر هو عامل التخلف الديني والاجتماعي والمدني في عصر الكائن العربي الحديث الذي يحلم كثير من أفراده أن تكون قبورهم بين فخذي امرأة . هذا المجتمع المييئوس من برئه الذي يهين شهرياره المرأة ويقتلها ألف قتلة باسم الدين مرة، وباسم الأخلاق أخرى وهو يمارس الدعارة في الخفاء،  هذا الكائن  نعم  هو الذي جعل الدعارة تلفّ كل علاقاته، فهناك دعارة السياسة ودعارة الفن، ودعارة الثقافة، ودعارة الإدارة ودعارة الدين ...إلخ

    إن العالم البغائي في ألف ليلة وليلة أطهر بكثير من العالم البغائي العربي في عصرنا الذي يمارس البغاء باسم محاربة البغاء .

وعوداً إلى الجنس والسلطة في ألف ليلة وليلة لنجد في قسمه الأخير دراسة نقدية معمّقة لحكايات ألف ليلة وليلة استعمل فيه المؤلف بنائية الأمثلة الوظائفيّة متابعاً فلاديمير بروب في مفهومه للمثال الوظائفي  من خلال تحليله لحكاية (علاء الدين أبو الشامات)، ففي هذه الحكاية تتموضع وظيفة الرحيل ،  التي تسبق بوظيفة interdiction،  حيث تأخذ في هذه الحكاية شكل النصيحة ، وهناك وظيفة المنع التي لم تتحقق في هذه الحكاية، مما أدّى إلى تحقق وظيفة الأمر أو الاقتراح،  التي ينتج عنها فيما بعد وظيفة الخرق أو خرق المنع.

وتنمو الحكاية في ما بعد عن طريق وظيفة الخداع ، فوظيفة التواطؤ العفوي ، فوظيفة الافتقار، ثم وظيفة الوساطة، وتتداخل الأحداث بوظيفة الفعل المضاد حسب مفهوم بروب ،أو وظيفة إرادة الفعل حسب غريماس.  ثم تظهر وظيفة المانح ،فوظيفة نزع القناع ... وغير ذلك من الوظائف المستعملة في تحليل الحكاية . ويعدّ هذا القسم من الكتاب من أكثر الأقسام تعمّقاً في استعمال أدوات النقد السردي .

     وبعد هذه الجولة الماتعة في دراسة خطاب الجنس والسلطة في ألف ليلة وليلة ،لا يسع القارئ إلا الاتفاق مع المؤلف الذي يذهب إلى أن الفكر الشهرزادي ليس فكرا تنويرياً ، وليس من مهمته أن يكون كذلك ،: " إنه دعوة إلى الطبقات الاجتماعية المسحوقة للتصالح مع الواقع السائد بكلّ بنياته المهمّشة ، وأوضاعه اللا إنسانية ، وهو دعوة برؤية لا مباشرة للطبقة الفوقية لاستمرارها في إذلال الطبقة الدونية . والدعوة هنا تتبين عن طريق الجنس ، فالجنس هو الذي يشكل هذه الدعوة وآفاقها " ص 231 .

 

 وقد جاء الكتاب في 234 صفحة  من القطع المتوسط قسمه المؤلف أربعة أقسام هي : المقدمة ، ثم المرأة وبانوراما الجنس في الحكايات،  وسوسيولوجية خطاب الجنس ، ونقد خطاب الحب والسلطة في تأريخنا الليلي ، وبنائية الأمثلة الوظيفية في إحدى حكايات ألف ليلة وليلة . ثم تـأتي الخاتمة.

      ولعلّ أول ما يعلق بالذهن بعد الانتهاء من نشوة قراءة الكتاب هي اللغة الفخمة الأنيقة التي استطاع الكتاب بها أن يبتعد وأن يقترب : أن يبتعد عن جفاف اللغة العلمية القاسية ، وأن يقترب في الوقت نفسه من اللغة الأدبية المنمّقة الرائعة دونما تخلّ عن رصانة الفكرة وحيادية العبارة في طرحها العلمي . وهذه خاصية لا تتوافر إلا عند قلائل من الكاتبين .

أمّا في مجال التناول العملي  فتبرز القدرة التحليلية واضحة جلية في جميع أجزاء العمل .

    ولو رام المرء تتبع أهم خيوط هذا الكتاب فإنه سيجد في القسم الأول تأكيد أنّ الليالي هي نتاج لمجموعة مؤلفين من حضارات متعددة هي الهندية والفارسية والعربية بل إن تعدد المؤلفين واضح أكثر ما يكون الوضوح في التأريخ الطويل الذي مرت به الليالي في الصياغة العربية فالقارئ المتمعّن كما يقول د. يونس : " يجد أن ثمة اختلافاً في بنية بعض الحكايات من حيث الأسلوب والتراكيب واللغة " .

 ويلح د. يونس على دور المرأة الجنسي في الليالي حيث  إن المرأة هي الحلم الوردي بالنسبة للشخصيات التي تشكل الحدث ، إذ تتركز تقنية القص على حضورها المكثّف ، بما يجرّه هذا الحضور من طفحان جنسي ولكن خطاب الليالي في بنيته الدالة العميقة كما يقول الباحث: يحتوي على خطابين هما : خطاب السلطة السوسيولوجي ، وخطاب الجنس الذي يعدّ أهمّ مكونّات السرد  ويحلل د. يونس ثلاث حكايات من حكايات ألف ليلة وليلة ليبيّن كيفية تعامل الرواي مع الجنس وكيفية تقديمه مادة رئيسة تتحكم في علاقات الحكاية وفي علاقات الشخوص مع الواقع الاجتماعي والسلطوي .

   وفي سويسولوجيا خطاب الجنس  نجد تنبيهاً على أن الليالي بطبيعتها لايمكن أن يستوعبها أي منهج نقدي قار ، بل يجب أن تدرس بعدد لامتناه من الدارسين وبعدد لامتناه من المناهج والخطابات ولأن في الليالي تركيزا عاما على أجساد النساء وما تثيره تلك الأجساد فقد تتبع الباحث خطاب الجنس في المجتمعات المختلفة التي تدور فيها الليالي مابين مجتمعات بدائية أو شبه بدائية ومجتمعات حضرية أو شبه حضارية ومابين طبقات مختلفة تجارية وزراعية وإقطاعية وأرستقراطية بل مجتمعات متخيّلة تطوف في عالم الجن والأساطير . ولم تهمل  الليالي حتى الحضور الحيواني  في هذا الخطاب الجنسي كذلك.

    وقد خرج المؤلف في بحثه بما يقرر أن طبيعة العلاقات الجسديّة هي في الغالب علاقات استلابية لا يكاد يشع فيها بريق العلاقات الإنسانية الرفيعة ، وقد فرض التباين الطبقي الشاسع مستويين من تلكم العلاقة مستوى يكون فيه الفعل الجنس قابلا للتحقيق ...، ومستوى يكون فيه الدافع الجنسي ملغى ومحاصرا.. .

  ولكن الخطاب الجنسي هو في الحقيقة يشكّل في المبنى الحكائي  مجموعة حوافز Motifs  حكائية ، هذا ويعد د. يونس من أوائل من قاموا بتطبيق مفهوم الحوافز في المنهج الشكلاني عند توماشفسكي في الدراسات النقدية العربية ...   واحتواء الحكاية على ما يسمىّ الأدب الماجن أو المكشوف(EROTIC LITERATURE)، لا يبعدها بحال عن الانضواء تحت الخطابات الأدبية في بنيتها العميقة كما يقول المؤلف .

    وإذا كان الباحث يذهب إلى أن هناك مرواحة فعلية بين الحكاية ، وبين ممارسة شهرزاد للجنس ، بل يذهب إلى أن شهر زاد لا تقوم في حقيقة الأمر سوى بالسخرية من بنات جنسها ، ومن زمنها أكثر من رغبتها في تحريرهن وإعادة شهريار إلى دائرة الوعي والعقل ( انظر ص 102 ) .

      فإننا نرى أن فعل ممارسة الحب لايمكن أن يكون متصلاً في جنس وألف جنس وجنس ، لكنّ الأقرب أن يكون في توصيف البنية المستترة ، ولا أقول العميقة إن فعل الحكي نفسه تحول إلى جنس بالحكاية.         

إن شهرزاد حينما تسكت عن الكلام المباح إنما تسكت قبل اكتمال رعشة الحكاية مما يجعل شهريار يتشوّق إلى اكتمال الرعشة الحكائية لا الرعشة الجنسية التي قد تتحقق، أو قد تطغى عليها رعشة الحكاية التي ابتكرتها شهرزاد . إن حكايات ألف ليلة وليلة هي ألف رعشة ورعشة.. هي ممارسة الجنس سردياً . إنه جنس في تتابع الحكاية ، وفي تمفصلاته المختلفة في سرد الحكاية، وهو جنس يؤسس في الوقت نفسه لخطاب سوسيولوجي وسلطوي خاص بطبقة خاصة تتكاثف كل مكوّناته لإرضاء تلك الطبقة .

    أما القسم الثالث من البحث فيتمحور حول نقد خطاب الحب والسلطة في تاريخنا الليلي، حيث يجب أن تكون دراساته كما يقول الباحث مبنية على الحالة الثقافية والتاريخية لمجتمعات الليالي ( انظر ص 122) . ومن خلال التحليل العميق لبعض حكايات ألف ليلة وليلة يسجل الباحث إدانة كاملة لذينك الخطابين ، إذ الحب في الليالي هو حب يمهّد للجنس، ويقدّم مائدة الجسد على مذبح الآدمية ، أما السلطة فقد كانت سلطة منافقة غرقت في غابات النهود وجبال الأكفال وحفلات المجون والرقص، وأدارت البلاد وفق شيزوفرينيا سلطوية تبيح لها كل شيء باسم الدين الذي استعمل لتمرير كافة أنواع الخطابات المتناقضة والرغبات المزاجية .

    وهنا نقف وقفة أخرى مع الباحث الذي أدان العصرين الأموي والعباسي، لنقول إنه على الرغم من الاستبداد والعسف الذي كان يطبع عالم تلك العصور كافة، إلا أنّ العصور الذهبية للحضارة الإسلامية التي لم نزل‘ في العلوم الإنسانية، عالة على كثير من تراثها كانت العصور الثلاثة من الثاني إلى الرابع الهجري ، فقد تفتحت آفاق للعلم والحرية الفكرية ،والتدافع العلمي الراقي، بما لا نجده في عصرنا الحاضر . أما مجتمع الجواري فقد مثّل زاداً جنسياً وجمالياً جعل تلك المجتمعات ترتوي من الجنس ( وهذا لا يعني الإقرار أبدا بعبودية المرأة واستلابها)، لتخلص هذه المجتمعات في الفكر  والإبداع والعطاء المعرفي، و حتى لايكون فضاء الجسد هو الهاجس الأكبر في حياتها ،كما هو في الكائن العربي الحديث الذي لا يفكر إلا في تكورّات الجسد وتشكيلاته .

إن الإشباع  الجنسي لدى خلفاء تلك العصور جعل كثيراً منهم علماء أو أدباء أو مبدعين مثال المأمون وابن المعتزّ، لكن ذلك لا يمنع كثيراً من الفترات المظلمة التي طغى فيها تسونامي الجنس، فأهلك الحرث والنسل لأنّ الانغماس في هذا الفضاء قد يولّد كائنات همجية لاتحمل أي ذرة من ذرات الكرامة الآدمية .         

   إن الشبق الجنسي في الكائن العربي الحديث له عوامل مختلفةّ ولكن يظلّ العامل الأكبر هو عامل التخلف الديني والاجتماعي والمدني في عصر الكائن العربي الحديث الذي يحلم كثير من أفراده أن تكون قبورهم بين فخذي امرأة . هذا المجتمع المييئوس من برئه الذي يهين شهرياره المرأة ويقتلها ألف قتلة باسم الدين مرة، وباسم الأخلاق أخرى وهو يمارس الدعارة في الخفاء،  هذا الكائن  نعم  هو الذي جعل الدعارة تلفّ كل علاقاته، فهناك دعارة السياسة ودعارة الفن، ودعارة الثقافة، ودعارة الإدارة ودعارة الدين ...إلخ

    إن العالم البغائي في ألف ليلة وليلة أطهر بكثير من العالم البغائي العربي في عصرنا الذي يمارس البغاء باسم محاربة البغاء .

وعوداً إلى الجنس والسلطة في ألف ليلة وليلة لنجد في قسمه الأخير دراسة نقدية معمّقة لحكايات ألف ليلة وليلة استعمل فيه المؤلف بنائية الأمثلة الوظائفيّة متابعاً فلاديمير بروب في مفهومه للمثال الوظائفي  من خلال تحليله لحكاية (علاء الدين أبو الشامات)، ففي هذه الحكاية تتموضع وظيفة الرحيل ،  التي تسبق بوظيفة interdiction،  حيث تأخذ في هذه الحكاية شكل النصيحة ، وهناك وظيفة المنع التي لم تتحقق في هذه الحكاية، مما أدّى إلى تحقق وظيفة الأمر أو الاقتراح،  التي ينتج عنها فيما بعد وظيفة الخرق أو خرق المنع.

وتنمو الحكاية في ما بعد عن طريق وظيفة الخداع ، فوظيفة التواطؤ العفوي ، فوظيفة الافتقار، ثم وظيفة الوساطة، وتتداخل الأحداث بوظيفة الفعل المضاد حسب مفهوم بروب ،أو وظيفة إرادة الفعل حسب غريماس.  ثم تظهر وظيفة المانح ،فوظيفة نزع القناع ... وغير ذلك من الوظائف المستعملة في تحليل الحكاية . ويعدّ هذا القسم من الكتاب من أكثر الأقسام تعمّقاً في استعمال أدوات النقد السردي .

     وبعد هذه الجولة الماتعة في دراسة خطاب الجنس والسلطة في ألف ليلة وليلة ،لا يسع القارئ إلا الاتفاق مع المؤلف الذي يذهب إلى أن الفكر الشهرزادي ليس فكرا تنويرياً ، وليس من مهمته أن يكون كذلك ،: " إنه دعوة إلى الطبقات الاجتماعية المسحوقة للتصالح مع الواقع السائد بكلّ بنياته المهمّشة ، وأوضاعه اللا إنسانية ، وهو دعوة برؤية لا مباشرة للطبقة الفوقية لاستمرارها في إذلال الطبقة الدونية . والدعوة هنا تتبين عن طريق الجنس ، فالجنس هو الذي يشكل هذه الدعوة وآفاقها " ص 231

بعض ما كتبته الصحف

عن كتاب :

 الدكتور محمد عبد الرحمن يونس

 أعلاه

بعض ما كتبته الصحف عن كتابي الآنف الذكر:
ففي جريد المستقبل اللبنانية ورد مايلي:  العدد 2601 يوم 20 نيسان / أبريل 2007، الصفحة 20:
 قراءة جديدة في كتاب "ألف ليلة وليلة"
ملامح إيديولوجية لسلطة الذكورة والأنوثة
المستقبل - الاثنين 30 نيسان 2007 - العدد 2601 - ثقافة و فنون - صفحة 20
لا يزال كتاب "ألف ليلة وليلة" يثير مخيّلة الكتّاب والقراء، ويستفزّ شهية الباحثين والمؤرخين على استجلاء ما لم يكشف النقاب عنه بعد في هذا السفر الهام. يزعم المؤلف أن ما دفعه الى وضع هذه الدراسة هو إعجابه الشديد بكتاب ألف ليلة وليلة لما ينطوي عليه من قدرة استثنائية على إضفاء أجواء من السحر والخرافة على واقع المدن الإسلامية وغيرها، في تلك الأثناء البعيدة، ومن ثم إدانة هذه المدن لنفسها، بسلطاتها وعاداتها وقيمها، وطبقاتها الاجتماعية، والسياسية، وعلاقاتها الأخلاقية المتهتكة، أحياناً، والمشروعة، أحياناً أخرى، مع فسادها في الوقت عينه.
يعزو المؤلف سبب اقتران الاستبداد السلطوي بالفساد الجنسي، الى أن وجود الجماعات السياسية التي تحكم مدن ألف ليلة وليلة وتدير شؤونها، تقوم على رأسها سلطات فاسدة متجبّرة تحركها نزواتها وتتحكم بقراراتها. ويضيف أنه نظراً الى أن سلطات هذه المدن استبدادية، يلاحظ أن قوانين هذه المدن وأعرافها وتقاليدها، تتشكل، بالدرجة الأولى وفقاً لقوانين سلطة القصر ورغباتها قبل أن تُستمد من رغبات الشعب وآماله وتطلعاته.
يعتبر المؤلف أن الآراء التي تدعو الى التوقف عن البحث في حكايات ألف ليلة وليلة بذريعة أنها استوفت حقها من الدراسة والتحليل، ليست صائبة تماماً، ويبرّر ذلك بالقول إن نصوص ألف ليلة وليلة منفتحة على تاريخ الأمم والحضارات، وعاداتها وثقافاتها، الأمر الذي يجعل منها مشروعاً قائماً باستمرار يبعث على كثير من الاستلهام في سائر المجالات الإبداعية. من هذا المنطلق، يستخدم المؤلف منهجاً لمقاربة هذه الحكايا يقوم على دراسة نقاط التلاقي بين هذه الأخيرة، من جهة، وبين ما هو قائم في المجتمعات العربية الإسلامية. ودليله على ذلك، أنه لا يمكن الفصل بين النصوص الحكائية والواقع الاجتماعي الذي أدى الى تشكّل هذه النصوص في الحيّز الاجتماعي ـ السياسي الأوسع.
يؤكد المؤلف أنه أفاد من معطيات المنهج التاريخي في إلقاء الضوء على ما ورد في ألف ليلة وليلة، خصوصاً في ما يتعلق بتحرك الأبطال والجماعات الإنسانية ومواقفهم المختلفة. وعلى الرغم من أن جزءاً كبيراً من الحكايات يوغل بعيداً في عمق الزمن المتخيّل، فإن قسماً آخر منها يستمد أحداثه من وقائع التاريخ. ونظراً الى أن حكام وزعماء مدن ألف ليلة وليلة، كثيرون، يكتفي الكاتب بإبراز أهم الملامح السلطوية التي كان ينطوي عليها بعضهم. من بينهم: الخليفة العباسي، هارون الرشيد، وابنه الخليفة المأمون، والخليفة الأموي، عمر بن عبدالعزيز، والحجاج بن يوسف الثقفي والي الخليفة عبدالملك بن مروان على العراق. وقد تعمّد المؤلف ذلك، باعتبار أن الحكايات تحتفي بهؤلاء على نحو واضح لا يقبل الشك أو الجدل. ثم إن ورود ذكرهم متعدد ومتشعّب، الأمر الذي ساعده في قراءة ملامحهم بشيء كثير من الاستفاضة. ومع ذلك، يشير الكاتب الى أن الخليفة الأموي، عمر بن عبدالعزيز، كان يمثل شخصية الحاكم الأكثر عدلاً من بين نظرائه في الحكايات فصورته الأخلاقية المثلى، بدت معبّرة، في نهاية المطاف، عن آمال الطبقات الفقيرة، والمسحوقة، أو المهمشة، وتطلعاتها الى تحقيق الحق والخير والعدل. في المقابل، توحي شخصيتا الملك عمر النعمان والحجاج بن يوسف بالإسراف في ممارسة الاستبداد في حكايا ألف ليلة وليلة، وتوق الطبقات الشعبية الى الانتقام منهما، أو التخلّص من بطشهما، على الأقل. على هذا الأساس، تبدو سمات هذين الحاكمين قاسماً مشتركاً بين سائر الحكام والقادة الذين ينتمون الى هذا التصنيف السلطوي المتعسف.
في هذا السياق، يبرز الكاتب، كذلك، الوجه الاستبدادي لبعض نساء السلطة في الحكايا. من بينهنّ: زبيدة زوجة الخليفة هارون الرشيد، وجارية مستبدة من أتباعها، وملكة أسطورية من شخصيات الحكايا، وأميرة أخرى غير معروفة تاريخياً، هي دنيا بنت الملك شهرمان. تبدو هذه النساء رموزاً سلطوية هي الأكثر إمعاناً في البطش وانتهاكاً للقيم والأعراف الأخلاقية والإنسانية. لذلك، فقد أفرد لهنّ المؤلف حيّزاً أوسع في دراسته من سواهنّ. كما يتطرّق الى أهم الميزات الإيديولوجية للذكورة والأنوثة في الحكايا، وتحديداً السلطات التي كانت تمارسها النساء الجميلات على الرجال، والعكس صحيح أيضاً.
يتضمن الكتاب الفصول الآتية: في بعض ملامح سلطة الحكام الرجال في ألف ليلة وليلة؛ استبداد نساء ألف ليلة وليلة ـ نماذج ثريّة وسلطوية؛ ملامح بعض النساء السلطويات الزواني وبعض ملامح الإيديولوجيا الرجولية المعادية لهنّ في ألف ليلة وليلة.
يقع الكتاب في 248 صفحة من القطع الكبير، ويحتوي على ثبت بالمراجع.
الكتاب: الاستبداد السلطوي والفساد الجنسي في ألف ليلة وليلة
الكاتب: د. محمد عبدالرحمن يونس
الناشر: بيروت ـ الدار العربية للعلوم، ناشرون، 2007
و هو موجود على الرابط التالي :
http://www.almoustaqbal.com/stories.aspx?issueid=1500&categoryid=8
أما مكتبة النيل والفرات فقد كتبت مايلي:
الاستبداد السلطوي والفساد الجنسي في ألف ليلة وليلة
alastbdad alsltoui walfsad aljnsi fi a'lf lilah wlilah
تأليف: محمد عبد الرحمن يونس
الناشر:
كنت أشعر حين قراءتي لنصوص ألف ليلة وليلة بمتعة عارمة تستوطن ذاكرتي، فقد كانت قادرة على إيقاظ جميع أحلامي الجامحة الملغاة، المتوثبة أبداً صوب مدن نائية مسكونة بالدهشة والغرابة. وهذه المتعة التي كنت أعايشها كانت أكبر من جميع المتع التي كنت أجدها في الخطابات الأدبية الأخرى، من شعر قديم وحديث وقصة ورواية ومسرح وتراث أدبي وتاريخي. ومسكوناً بالدهشة والأحلام الجامحة التي لم تتحقق طوال حياتي، رحت أقرأ هذه النصوص بشغف العاشق المنبهر بجمالها، وسحرها وصدقها وكذبها في آن. ولعل هذه الدهشة هي السبب الرئيس الذي دفعني لكتابة كتابي هذا. ونتيجة لإعجابي بهذا العمل، عكفت منذ سنوات على قراءته قراءة المستمتع، ثم حاولت دراسته وفهم نصوصه، وبعد ذلك أنجزت فيه عدة أبحاث طويلة نشرت في المجلات العربية.
وقد لاحظت، من خلال كثير من الدراسات حول ألف ليلة وليلة، والتي استطعت الإطلاع عليها، سواء أكانت مترجمة إلى اللغة العربية أم مكتوبة بها، أن هذه الدراسات لم تدرس موضوع الفساد السلطوي دراسة مستقلة ومستفيضة، ولا موضوع الفساد الجنسي، ولذا كان كتابي محتفياً بهذا الموضوع.
وهو موجود على الرابط التالي:
أما شبكة الأخبار العربية محيط فقد كتبت مايلي:
دراسة ترصد السياسة والجنس في حكايات ألف ليلة وليلة
يوضح د. محمد عبدالرحمن يونس مؤلف كتاب "الاستبداد السلطوي والفساد الجنسي في ألف ليلة وليلة" الصادر عن الدار العربية للعلوم ، أن ما دفعه إلى وضع هذه الدراسة هو إعجابه الشديد بكتاب ألف ليلة وليلة لما ينطوي عليه من قدرة استثنائية على إضفاء أجواء من السحر والخرافة على واقع المدن الإسلامية وغيرها.
ومن خلال كتابه يعزو المؤلف سبب اقتران الاستبداد السلطوي بالفساد الجنسي - وفقا لجريدة "المستقبل" اللبنانية - إلى أن وجود الجماعات السياسية التي تحكم مدن ألف ليلة وليلة وتدير شئونها، تقوم على رأسها سلطات فاسدة متجبّرة تحركها نزواتها وتتحكم بقراراتها، ويضيف أنه نظراً الى أن سلطات هذه المدن استبدادية، يلاحظ أن قوانين هذه المدن وأعرافها وتقاليدها، تتشكل، بالدرجة الأولى وفقاً لقوانين سلطة القصر ورغباتها قبل أن تُستمد من رغبات الشعب وآماله وتطلعاته.
يكتفي الكاتب بإبراز أهم الملامح السلطوية التي كان ينطوي عليها حكام مدن ألف ليلة وليلة، من بينهم: الخليفة العباسي، هارون الرشيد، وابنه الخليفة المأمون، والخليفة الأموي، عمر بن عبدالعزيز، والحجاج بن يوسف الثقفي والي الخليفة عبدالملك بن مروان على العراق.
ووفقا لنفس المصدر ، يشير الكاتب الى أن الخليفة الأموي، عمر بن عبدالعزيز، كان يمثل شخصية الحاكم الأكثر عدلاً من بين نظرائه في الحكايات، في المقابل، توحي شخصيتا الملك عمر النعمان والحجاج بن يوسف بالإسراف في ممارسة الاستبداد في حكايا ألف ليلة وليلة، أيضا يبرز الكاتب الوجه الاستبدادي لبعض نساء السلطة في الحكايا، من بينهنّ: زبيدة زوجة الخليفة هارون الرشيد، وجارية مستبدة من أتباعها، وملكة أسطورية من شخصيات الحكايا، وأميرة أخرى غير معروفة تاريخياً، هي دنيا بنت الملك شهرمان.
ومن الفصول التي يتضمنها الكتاب: في بعض ملامح سلطة الحكام الرجال في ألف ليلة وليلة؛ استبداد نساء ألف ليلة وليلة ـ نماذج ثريّة وسلطوية.
وهو موجود على الرابط التالي :
http://www.moheet.com/asp/show_g.asp?pg=6&lc=26&lol=1941640
لمحة عن الكتاب
 بدأ الباحث الدكتور محمد عبد الرحمن يونس  كتابه  بمدخل تحدّث فيه عن فعل السلطة عبر التاريخ، ودورها في استعباد الناس وإذلالهم، وتشويه العلاقات الاجتماعيّة والإنسانيّة في ما بينهم، حتى تتمكن من قيادتهم، وأثبتت بعض تعريفات السلطة من خلال المراجع، وذكربعض الشروط التي يجب أن تتوافر في الحاكم أو الخليفة، حتى يعيش رعاياه في أمان من بطشه، تأسيساً على آراء الفلاسفة والفقهاء الإسلاميين، ثمّ حاول  أنّ يدرس بعض ملامح سلطة الحكّام المهمّين في ألف ليلة وليلة، كما أبرزتها.
ونظراً لأنّ حكّام مدن الليالي كثيرون جداً، فقد اكتفى بإبراز أهمّ الملامح السلطويّة لبعض الخلفاء، والحكّام، وركّز على الحكّام المعروفين تاريخيّاً. ومن هؤلاء الحكّام: الخليفة العباسي هرون الرشيد، وابنه الخليفة عبد الله المأمون، والخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز، والحجّاج بن يوسف الثقفي والي الخليفة عبد الملك بن مروان على العراق. وعرّجت على بعض الملامح الاستبداديّة لملك غير معروف تاريخيّاً وهو الملك عمر النعمان.
ويأتي تركيزه على هؤلاء الحكام، لأنّهم أهمّ الحكّام الذين يأخذون مساحات واسعة من السرد الحكائيّ، إذ تحتفي حكايات ألف ليلة وليلة بهم احتفاءً واضحاً يفوق احتفاءها بغيرهم من الحكام، ولأنّ الحديث عنهم في الليالي كان متعدّداً ومتشعّباً فقد ساعد هذا التعدد على أن  يدرس الباحث ملامحهم المتعددة والواضحة في الحكايات التي ذكرتهم، فالخليفة هرون الرشيد يكاد يكون محوراً رئيساً تدور حوله كثير من حكايات ألف ليلة وليلة، وهو حاكم متعدّد المواهب والملامح، ويجمع كثيراً من التناقضات في آن، ويبدو حضوره قوياً طاغياً عل كل من حوله. بينما تبدو شخصية ابنه الخليفة عبد الله المأمون شخصية رئيسة نامية، متعددة الملامح والوجوه، فهي شخصية حكيمة وعاقلة وخبيرة بفنّ السياسة، ومتسامحة وقادرة على أن تعفو عن المعارضين السياسيين لحكمها، وفي مواضع أخرى تبدو شخصية عابثة لاهية عاشقة للفنّ والموسيقى، ومرة أخرى تبدو قوية وحازمة تفرض هيبتها على جميع من حولها، وبالتالي فإنّ هذه الشخصيّة تجمع ملامح مشتركة لعدة حكّام من حكّام الليالي.
أمّا الخليفة عمر بن عبد العزيز فإنّه يُمثّل نموذج الحاكم الأكثر عدلاً من بين حكّام الليالي، فصورته العادلة تُمثّل في النهاية آمال الطبقات الفقيرة المسحوقة، وتطلّعاتها صوب الحقّ والخير والعدل. أمّا شخصيّتا الملك عمر النعمان والحجاج بن يوسف الثقفي، فإنّهما تمثّلان أهمّ الرموز الاستبداديّة السلطوية في حكايات ألف ليلة وليلة، الرموز التي تطمح الطبقات الشعبيّة إلى الانتقام منها، وإسقاط نظام حكمها، والسخرية بها، ومن هنا فإنّ دراسة ملامح هاتين الشخصيتين يمكن أن تشكّل محاور بديلة من دراسة ملامح كثير من حكام الليالي، الذين يلتقون معهما في ملامح الظلم والاستبداد والجبروت والاعتداء على حريّات مواطنيهم.
إنّ دراسة ملامح هؤلاء الحكّام يمكن أن تقدّم صورة واضحة عن جميع خلفاء مدن ألف ليلة وليلة وحكّامها ، سواء كانوا واقعيين أم من نسيج الخيال، وبالتالي كان التركيز عليهم من دون غيرهم. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد اكتفى بدراسة ملامحهم منعاً للتكرار والإطالة، لأنّ دراسة ملامح الحكّام الآخرين لن تضيف جديداً إلى هذا الكتاب. كما يقول.
 وحاول إبراز الوجه الاستبدادي لبعض نساء السلطة في ألف ليلة وليلة. ومن هؤلاء النساء: السيّدة زبيدة زوجة الخليفة هرون الرشيد، وجارية مستبدّة من جواريها، وملكة أسطوريّة من ملكات ألف ليلة وليلة، وهي الملكة منار السنا، وأميرة أخرى غير معروفة تاريخيّاً، وهي الأميرة دنيا بنت الملك شهرمان. وهذه النساء يمكن أن تكون أهمّ الرموز الاستبداديّة من بين نساء ألف ليلة وليلة جميعها، ولذا فقد اكتفى بدراسة ملامحهنّ من دون غيرهنّ من النساء السلطويّات الأخريات.
 وعرّج على أهمّ ملامح بعض النساء السلطويّات الفاسدات الزواني، وبعض ملامح الإيديولوجيا الرجوليّة المعادية لهنّ. ولم يدرس ملامح المرأة السلطويّة العادلة الورعة، الأمّ والأخت، والزوجة الوفيّة المستقيمة في أخلاقها وسلوكها، لأنّ حكايات ألف ليلة وليلة تكاد تخلو من هذا النموذج. وحاول أن يبين إلى أيّ مدى تمارس النساء الجميلات من سلطة قويّة على رجال السلطة، ثمّ أنهى الفصل بدراسة تحت عنوان: سلطة الحكاية وسلطة القتل في ألف ليلة وليلة، درس فيها مدى تأثير سلطة الحكاية العجائبيّة على رجال السلطة، ودورها في إنقاذ الشخوص الرّواة من بطش رجال السلطة المروي لهم.
 أما محتويات كتاب الاستبداد السطلوي والفساد الجنسي في ألف ليلة وليلة  فيتكون من الموضوعات التالية:
 مقدمة
مـدخـل.
1ـ  في بعض ملامح سلطة الحكّام الرجال في ألف ليلة وليلة.
أ ـ بعض ملامح شخصيّة الخليفة هرون الرشيد.
              ب ـ ملامح شخصيّة الخليفة عبد الله المأمون.
              ج ـ ملامح شخصيّة الخليفة عمر بن عبد العزيز.
               د ـ ملامح بعض الشخصيّات السلطويّة الأخرى في ألف ليلة وليلة.
2 ـ استبداد نساء ألف ليلة وليلة ـ نماذج ثريّة   وسلطويّة.
أ ـ في بعض ملامح السيّدة زبيدة زوجة الخليفة هرون الرشيد.
ب ـ ملامح إحدى جواري السيّدة زبيدة.
ج ـ بعض ملامح استبداد إحدى الملكات الأسطوريّات في الليالي.
3 ـ ملامح بعض النساء السلطويّات الزواني و بعض ملامح الإيديولوجيا الرجوليّة المعادية لهنّ في ألف ليلة وليلة.
4 ـ سلطة الحكاية وسلطة القتل في ألف ليلة وليلة.