الأدب  ( 1/E )

 أخبار و مقالات و دراسات أدبية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الدكتور محمد أيوب

يحل ضيفا عزيزا

على

الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب

1 - هل من نبذة عن ضيفنا الكريم ؟
ولدت في مدينة يافا الجميلة عروس البحر المتوسط في الحرب العالمية الثانية أثناء قصف الطائرات الألمانية لمعسكرات الإنجليز، وقد غادرنا يافا في أواخر عام 1947م وبداية عام 1948م بعد صدور قرار التقسيم وبدء الاشتباكات بين يافا وتل أبيب، فقد ركز اليهود هجومهم على المدينة من البداية، توجهنا إلى غزة ومنها إلى دير البلح إلى أن استقر بنا المقام في مدينة خان يونس، وهناك تلقيت تعليمي الابتدائي والإعدادي في مدارس وكالة الغوث، وقد بدأنا دراستنا في الخيام باستعمال ألواح صغيرة نكتب عليها ما يكتبه الأستاذ على السبورة أو ما يمليه علينا ثم نمسح ما كتبناه بعد أن يطلع الأستاذ عليه، وقد تلقيت التعليم الثانوي في المدرسة الحكومية الوحيدة، وقد عملت في عدة أعمال أثناء دراستي، وبعد حصولي على الثانوية العامة عملت في القصارة للمساعدة في نفقات الأسرة، وقد قدمت طلب عمل في وظيفة مدرس وتقدمت إلى الامتحان التحريري ونجحت، ولما لم تكن لدي واسطة فقد ظهر اسمي في الفوج الثالث بعد أن يئست من ظهوره ولم أتابع الأمر، وقد بحثت عني الشرطة لتبلغني بضرورة التوجه لاستلام عملي في مدرسة الشجاعية الإعدادية بغزة، وهنا واجهتني مشكلة الملابس والمظهر، لم يكن لدي معطف فاضطررت إلى استعارة معطف عمي حتى أبدو أكبر من سني، كان عمري وقتها أقل من ثمانية عشر عاما، طلب الناظر نقلي فورا إلى مدرسة ابتدائية، وبعد أن تعرف علي في المدرسة الجديدة " مدرسة الفلاح الإسلامية " أبدى أسفه لي وأخبرني أنه نقلني لصغر سني ولخشيته ألا أسيطر على الطلاب وقد تبين له العكس بعد ذلك، نقلت بعد ذلك إلى مدرسة أحمد عبد العزيز الابتدائية في خان يونس وهناك انتسبت إلى حركة القوميين العرب التي كرست حبي للقراءة والانضباط، كانت أحلامي في طفولتي تتمحور حول الكتابة والرسم، فقد حلمت أكثر من مرة أنني ألفت كتابا ونشرته وقد تحققت أحلامي فنشرت بداية في الصحف المحلية ثم نشرت أول مجموعة قصصية لي في عام 1978م .
حصلت على الدبلوم المتوسط أثناء الخدمة، ولكن رغبتي في تطوير نفسي لم تغادرني فانتسبت إلى جامعة الخليل ومنها انتقلت إلى الجامعة الإسلامية وحصلت على درجة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها بتقدير عام ممتاز مع مرتبة الشرف، كنت الأول على الدفعة ومع ذلك تم إخفاء شهادتي في حفل التخرج حتى لا يذكروا أنني الأول على الدفعة، كنت أتوقع أن يتم احترام الأعراف الأكاديمية وأن يتم تعييني معيدا في الجامعة ولكن ذلك لم يحدث، بعد ذلك حصلت على الدبلوم العالي في طرق تدريس اللغة العربية من جامعة بيت لحم والتحقت في الوقت نفسه بالدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية وحصلت على الماجستير في النقد الحديث، ثم حصلت على درجة الدكتوراه من جامعة عين شمس ضمن البرنامج المشترك في النقد الحديث مع مرتبة الشرف الأولى، اعتقلت في بداية الاحتلال في 25 يناير سنة 1968م وفصلت في 27 يناير قبل إجراء أي تحقيق معي، كانت التهمة كافية لفصلي من عملي حيث اتهمت بعضوية منظمة تخريبية كما يقولون وترؤس مجموعات مسلحة، ولم تثبت التهمة، كما اعتقلت سنة 1979م وسنة 1980 ، وسنة 1988م ، وما زلت أكابد الحياة في غزة المنكوبة بأبنائها.

2 – ما أنواع الكتب التي تجذبك وتطالعها غالبا ؟
للحقيقة أقول إن أول ما جذبني من الكتب هو السير والملاحم الشعبية مثل قصة الزير سالم والسيرة الهلالية التي كنت قد استمعت إليها من الشاعر الشعبي الذي كان يزورنا في رمضان ويتناول طعام الإفطار في منزلنا لنسهر معه في المقهى المجاور على أنغام ربابته، كما قرأت سيف بن ذي يزن وغيرها، وفي المرحلة الثانوية جذبتني السياسة بسبب التعبئة القومية أيام عبد الناصر وحرب السويس، فقد قدمت عد طلبات للتطوع للقتال دفاعا عن القنال ولكن طلبي لم يقبل لصغر سني، كنت أحصل على الكتب السياسية من وزارة الإعلام التي يديرها عبد القادر حاتم، قرأت كتب التاريخ والجغرافيا والاقتصاد والعلوم السياسية كم قرأت ماركس وإنجلز ولينين وهتلر وبسمارك وتجربة الوحدة الألمانية والإيطالية ، وقرأت فلسفة الثورة وخطب عبد الناصر وكتب سيد قطب ومحمد قطب، كما قرأت القرآن الكريم كله أكثر من مرة، كنا نلخص ما نقرا من الكتب السياسية لتقديمه كمادة تثقيفية في اجتماعاتنا التنظيمية، وبعد فصلي من عملي توجهت إلى الكتابة باعتبارها سلاحا رئيسا في معارك التحرر الوطني، وتوجهت إلى دراسة الآداب فقد كنت أعشق اللغة العربية، قرأت نجيب محفوظ في معظم رواياته كما قرأت يوسف إدريس وقرأت القصص الروسي المترجم وبعض القصص من أمريكا اللاتينية وقصص همنجواي وقرأت فكتور هوجو وجان جاك روسو وسارتر وكثيرا من الكتب الفرنسية المترجمة.

3 – ما أهم الدوريات التي نشرت فيها ؟
كانت أول قصة نشرتها في جريدة القدس المقدسية وعنوانها "مهرجان في عرض البحر"، كما نشرت قصة شجرة الزيتون في مجلة البيادر التي يرأس تحريرها جاك خزمو وحنا حوشان، وقد نشرت في مجلة الشراع التي أسسها المرحوم مروان عسلي وفي جريدة الفجر المقدسية والشعب المقدسية وفي مجلة الكاتب التي أصبحت عضوا في هيئتها الإدارية عن قطاع غزة، نشرت مقالات ودراسات في الحياة الجديدة وفي الأيام والنهار والطليعة والرسالة والاستقلال والاتحاد الحيفاوية ، كما ترجمت بعض قصصي القصيرة إلى اللغة الإنجليزية ونشرت بعض أعمالي في الإعلام المركزي والإعلام الموحد في بيروت وفي مجلة فلسطيننا أو فلسطين الثورة التي كانت تصدر في الخارج، وأخيراً لجأت إلى النشر الإلكتروني بسبب الحجر على الكتابات التي لا ترضي هذا الطرف أو ذاك فنشرت في الحقائق في لندن وأحيانا في القدس العربي والوطن التي تصدر في أمريكا ودنيا الوطن في غزة، كما نشرت في عدة مواقع إلكترونية لها انتماءات مختلفة ومن أهمها واتا ومن الخليج إلى المحيط وغيرها، وما زلت أنشر دون تحفظ ضد أي موقع بسبب انتمائه الفكري لأنني لست متعصبا ولأنني أومن أن الإنسانية هي أقوى الروابط التي تربط بني البشر جميعا دون تمييز بسبب اللون أو لدين أو الجنس أو اللغة أو الأيديولوجيا، ولا يمكن أن أرفض أية مجموعة بشرية إلا بسبب ظلمها وعدوانها فقط .

4 – من هم الأساتذة الذي تتلمذت عليهم وتفتخر بهم ولماذا؟
تتلمذت على يد أساتذة لم أرهم، فقد كنت عصاميا بنيت نفسي بجهدي الخاص ومن خلال قراءاتي فقط، فقد تتلمذت على كتب نجيب محفوظ الذي لم أره إلا بعد أن تجاوز الثمانين من عمره حين دعاني الصديق أسامة عرابي من مصر لزيارة نجيب محفوظ في المقطم، كان المرحوم متلهفا إلى سماع أخبارنا في غزة ، دعاني إلى الجلوس إلى جانبه واستمع إلي مطولا حيث قدمت له صورة عن الوضع بصفة عامة وموقفي الشخصي من اتفاقية أوسلو والذي يتقاطع مع موقف المعارضة في نقاط كثيرة، كما تتلمذت على كتابات الكتاب الاشتراكيين والقوميين، فقد قرأت ميشيل عفلق وساطع الحصري " أبو خلدون " وهاني الهندي وجهاد ضاحي ، كانت العروبة وحب العدل يجريان مجرى الدم في عروقي .

5 – ما هي المشاريع التي تحلم بإنجازها وما هي الطموحات التي تسعى إلى تحقيقها ؟
أحلم بطباعة عدة كتب جاهزة لدي وتحتاج إلى النشر لدى ناشر محترم، فقد عانيت من الناشرين النصابين، كما أحلم بإنجاز سيرتي الذاتية لأنني لم أكتب شيئا عن مرحلة ما بعد أوسلو سيئ الذكر، كما أتمنى أن يمنحني الله فسحة من العمر حتى أنجز بعض الروايات التي بدأت في كتابتها وتوقفت بسبب حالة عدم الاستقرار التي تسود حياتنا فقد عشنا حياة من الشقاء المتواصل الذي يعرقل تواصل الأفكار ونمو الإبداع .

6 – هل اقتصر اختصاصك على الترجمة في مجال معين ؟
لا أدعي أنني مترجم وإن كنت قد ترجمت بعض القصص القصيرة من العبرية أو مارست الترجمة الفورية من العربية إلى الإنجليزية أو العكس ونحن في زيارة إلى فرنسا لتوقيع اتفاقية توأمة بين مخيمنا وبين مجمع السان في جنوب باريس، أكرر، لا أدعي أنني مترجم بالمفهوم الحقيقي للترجمة لأنني مجرد هاو فقط .

7 – لوحظ في السنوات الأخيرة إقبال العرب على تعليم أبنائهم في مدارس أجنبية فهل تعتقد أن ذلك سيساعد في ازدهار حركة الترجمة بشكل يساعد في تغيير نظرة الغرب لثقافتنا ؟
أود أن أرد على السؤال بسؤال مضاد : إلى متى نظل أسرى عقدة الخواجا والاستغراب " الجنوح إلى تقبل كل ما هو آت من الغرب " مع أن مثلنا الشعبي يقول : " ما بييجي من الغرب اللي يسر القلب " ، أبناؤنا الذين يدرسون في الغرب إذا لم يكونوا محصنين بالوعي الكافي فإنهم يعودون وهم يحملون شعورا بالنقص والدونية، يفترض ألا يتم ابتعاث أي ابن من أبنائنا إلى الغرب إلا بعد حصوله على البكالوريوس في جامعة تحترم تراثنا، دراسة اللغات الأجنبية ضرورة للتواصل الإنساني وتلاقح تراث المجموعات البشرية، ألم يترجم أجدادنا في العصر العباسي الأول معظم العلوم الإنسانية مما ساعدهم على إرساء قواعد النهضة الإسلامية، ألم تقم مصر في عهد عبد الناصر رحمه الله بترجمة ألاف الكتب من الآداب العالمية والعلوم الإنسانية المختلفة ؟ فلماذا تراجعت الترجمة الآن وخصوصا في زمن العولمة؟ أما نظرة الغرب لنا فتنطلق من منظورين : الأول عدم رغبته في تناسي الماضي وأن العرب كانوا رواد حضارة وأن حضارة العرب كانت أساسا أقاموا عليه حضارتهم، وقد تحدثت سنجريد هونكه عن فضل العرب على الغرب، والثاني أنهم ينظرون لنا الآن نظرة استعلاء تسيطر عليها روح الانتقام بسبب انتصار العرب عليهم في الحروب الصليبية وفي أوربا وخصوصا في الأندلس، ولهذا يخشون من نهضة العرب وصحوتهم .

8 – ما أهم المخاطر المحدقة باللغة العربية ؟ما هو تقييمك لواقع الترجمة في الوطن العربي؟ وما في رأيك كيفية تجاوز السلبيات والمعوقات التي تحول دون الانفتاح على العالم المعاصر والتواصل مع تياراته المختلفة أخذا وعطاء بحيث تصبح الثقافة العربية جزءا مؤثرا وفعالا في الثقافة العالمية ؟
لعل من أهم المخاطر على اللغة العربية قصورها عن متابعة تطور الحضارة الحديثة وخصوصا في مجال المصطلحات العلمية والأدبية، ولعل سبب ذلك يرجع إلى عدم تضافر الجهود بين مجامع اللغة العربية في الوطن العربي، نحن بحاجة إلى جهاز مركزي لتعريب المصطلحات المختلفة ليكون لدينا مصطلحات موحدة من مشرق الوطن إلى مغربه، كما أننا بحاجة إلى نشر اللغة الفصيحة ولا أقول الفصحى بين الشعوب العربية لأن وحدة اللغة وتقارب اللهجات يخلق مزاجا فكريا مشتركا، ولعل نقل المصطلحات العلمية والأدبية من مصدرها الأول كما هي يكرس الفرقة الفكرية واللغوية حتى يكون مصير اللغة العربية أشبه بمصير اللغة اللاتينية المدفونة في توابيت المراجع اللغوية لا سمح الله .
أما واقع الترجمة حاليا فإنه لا يلبي طموحاتنا، ولا يحقق لنا التواصل مع آخر المستجدات في العالم، لقد تحول العرب إلى أمة تبتعد تدريجيا عن عادة القراءة والاعتماد على السمع فقط ، والسمع وحده لا يشكل مصدرا رئيسا للحصول على الثقافة لأننا لا نستطيع استيعاب كل ما نسمعه بسبب قصور حاسة السمع لدينا مهما بلغت قوتها، فالإنسان ذو السمع السليم يستطيع سماع 70% مما يدور حوله من كلام ويملأ الفراغات الباقية حسب فكره وثقافته .
ولكي نتجاوز السلبيات والمعوقات لا بد للدول العربية من أن تهتم مجتمعة بالترجمة عن طريق إنشاء مركز عربي أعلى للترجمة تموله الدول الغنية حتى نستطيع التواصل مع التراث الإنساني كل في مجال تخصصه ويكون ذلك بالتوازي مع إنشاء مركز أعلى لتوحيد المصطلحات الحديثة لتنصهر في بوتقة اللغة العربية، أصحاب اللغات المختلفة في أوروبا يتجمعون، فما بال أبناء اللغة الواحدة يخبطون خبط عشواء ويصرون على بعثرة الجهود وتشتيتها ؟

9 - لماذا هذا التباكي على الماضي بدلا من المساهمة في بناء المستقبل ؟
يبدو أننا تعودنا الالتفات إلى الوراء بدلا من النظر إلى المستقبل، الإسلام دين المستقبل ودين التطور ولكن هناك بعض الفئات الذين يرون أن نموذجهم هو ما عاشه العرب في الماضي دون أدنى مراعاة لتطور الحياة البشرية، لقد تناسى هؤلاء القول المأثور : ربوا أولادكم لزمان غير زمانكم " والمقصود هنا للمستقبل وليس للماضي وإن كنا لا نستغني عن الاسترشاد بالماضي ليمنحنا الحصانة التي تحافظ على تفردنا وتميزنا .

10 – ما هي مواصفات المترجم الناجح في نظرك ؟
لعل من أهم صفات المترجم الناجح أن يتشرب روح اللغتين وجوهرهما، لغته الأم واللغة الأخرى، فاللغة ليست قوالب جامدة، هي كائن حي يتنفس بيننا وبنا ويتطور بتطورنا، يتعايش معنا في كل صغيرة وكبير ة في حياتنا .
ولعل أبشع الترجمات تلك الترجمات الجامدة والحرفية التي لا تراعي روح النص، وأبسط مثال على ذلك ترجمة كل من البستاني وأحمد رامي لرباعيات الخيام، أستمتع بترجمة أحمد رامي وأشعر أنني أمام منحوتة صخرية مع البستاني .

11 – هل تعتقد أن اللهجات العامية واللغات الأجنبية في الإعلام والإشهار تشكل خطرا على اللغة العربية ؟
نعم ، لأن هناك كلمات عامية في البلدان العربية لا يفهمها القارئ أو المستمع من بلد آخر ، لذلك لا بد من استعمال لغة وسط بين اللهجات العامية والفصحى ، ولا أحب استعمال المصطلح الذي نحته بعض الكتاب المصريين وهو لفظة " الفصعمية " وأفضل استخدام كلمة اللغة الفصيحة وليس الفصحى التي يمكن أن يكتب بها الكتاب والباحثون، أما في الكتابات المسرحية فإن اللغة الفصيحة هي الأنسب كما هو الحال في الإعلان أو الإشهار .

12 – ما رأيك في إنشاء الجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب ؟
خطوة في الاتجاه الصحيح يمكن أن تصبح نواة للمركز الأعلى للترجمة إلى جانب مجمع أعلى للغة العربية في الوطن العربي الكبير، لكنها بحاجة إلى رفدها بالأموال اللازمة من الدول العربية وبجهود المجامع اللغوية العربية حتى لا تنمو المصطلحات كالنبتات البرية .

13 – كيف يمكن للجمعية الدولية للمترجمين واللغويين العرب المساهمة في حركة الترجمة التي يشهدها العالم عموما والوطن العربي خصوصا ؟
لا بد من تنسيق الجهود بين كل البلدان العربية حتى يكون المولود سليما معافى، ولا بد من وجود الاهتمام الكافي لدي العرب حكوماتهم وشعوبهم ومثقفيهم والأكاديميين منهم .

14 – ما هو الطريق إلى صون خصوصية الأمة العربية بالذات في خضم العولمة ؟
مزج التراث العربي بالحضارة الحديثة بما يصون ملامحنا الفكرية ويحقق تواصلنا مع الآخر بدلا من نفيه أو التذيل له ، لكل أمة جينها الثقافي المميز وبصمتها الفكرية التي تميزها عن غيرها .

15 – هل يمكن ترجمة الشعر – حصرا – وهل يمكن أن تحقق الترجمة التأثر نفسه في الثقافة المترجم إليها ؟
يمكن ترجمة روح القصيدة وجوهرها بما يتناسب وذوق أهل اللغة التي تتم الترجمة إليها ، ويفضل أن يكون المترجم شاعرا متمكنا من صنعة الشعر وتذوق موسيقاه، لنقرأ ترجمة أحمد رامي لرباعيات الخيام ولنستمع إلى أم كلثوم وهي تشدو بها، ألا ننسجم معها ونستمتع بها؟

16 – ما رأيك في إشكالية المصطلح في الوطن العربي؟ وكيف يمكن توحيد المصطلحات ؟
أعتقد أنني أجبت عن ذلك آنفا ، نحن بحاجة إلى مركز أعلى لترجمة المصطلحات وتوحيدها بدلا من بعثرة الجهود وتكاثر المصطلحات بشكل عشوائي .

17 – هل يمكن للإنسان أن يتقاعد ؟
الموت هو التقاعد الحقيقي للإنسان، لا بد للإنسان أن يتفاعل مع ما حوله ما دام يمارس الحياة، وممارسة الحياة تمنح العقل متانة وجلاء، أما إذا شعر الإنسان بان لا دور له في الحياة فإنه يكون قد اختار أقصر الطرق إلى الموت، لا بد أن نشعر بأن هناك ما يمكن أن نقدمه وأن هناك من يحتاج إلى وجودنا فإذا فقدنا ذلك الشعور متنا معنويا ومهدنا الطريق أمام موتنا الجسدي، التقاعد من العمل ليس نهاية العالم بل إنه يشكل بداية لمرحلة جديدة تتسم بالنضج وتتسلح بالخبرات الماضية .

18 – ما هي الهوايات التي تمارسها ؟
أهم هواية أمارسها الآن هي رياضة المشي بحكم السن، أمشي يوميا من ساعة إلى ساعة ونصف في المساء، كما أستمتع بمتابعة بعض الشجيرات التي زرعتها أثناء نموها وتطورها، لا أطمع أن آكل من ثمرها ولكني أشعر بالسعادة الغامرة وأنا أرعاها في نموها، أمدها بالماء والسماد وأقاوم الآفات التي تصيبها، كما أهوى تربية الحيوانات ولكن من الصعب على نفسي أن أذبح حيوانا ربيته لأنه بات يثق بي بعد أن تنشأ بيننا صداقة قلما يوجد مثلها بين البشر فكيف لي أن أغدر به، رأيت جديا ضعيفا عند أحدهم فأشفقت عليه واشتريته، صرت أطعمه وأقوم بغسله وتمشيط شعر رأسه، وقد رآه أحد الأصدقاء ورغب في شرائه، رفضت ولكنه ألح فبعته إياه بعد أن نبهته إلى أنه مدلل عندي، وقد خسر الجدي عشرين كيلوجراما من وزنه خلال عشرين يوما كانت تفصلنا عن عيد الأضحى وكان وزنه أربعة وخمسون كيلو جراما، كنت أهوى جمع الطوابع والرسم فلم يكن يسبقني في الرسم إلا أبناء شموط أخوة الفنانين إسماعيل وجميل وعمر شموط، وهما جمال وعثمان، وما زلت أهوى القراءة والكتابة.

19 – ما رأيك بمجامع اللغة العربية ؟ وماذا تأخذ عليها ؟
ضرورية ولكنها بحاجة إلى التوحد في مجمع كبير له فروع في البلدان العربي على أن يكون لها لقاءات دورية لمتابعة كل المستجدات وما تم استحداثه من مصطلحات، ومن المآخذ على هذه المجامع أنها أحيانا تحاول ترجمة المصطلح حرفيا أو وضع مصطلح يتكون من عدة كلمات ، كما حدث مع الساندوتش حيث قال البعض : " شاطر ومشطور بينهما كامخ " تصوروا أن مواطنا ذهب إلى مطعم وطلب منه شاطرا ومشطورا بينهما كامخ ، كيف سيكون رد فعل صاحب المطعم، أليس من المفضل استخدام كلمة شطيرة أو أية كلمة مختصرة بدلا من استخدام كلمة ساندوتش، كما أطلقوا على الصابون اسم : " غسول وشنون "، وهناك اسم المسرة والهاتف للتليفون، كما يستخدم المزارعون كلمة تفتوف العبرية لأنهم لا يعرفون لها مرادفا بالعربية، ولعل الأفضل أن نستخدم كلمة ناقوط أو منقاط بالعربية لأن التفتوف هو خرطوم بلاستيكي يقوم بتنقيط الماء لري الزرع، لا بد من جهود متضافرة وموحدة في الترجمة لرفد اللغة العربية بكلمات ومصطلحات تحافظ على شباب لغتنا وقدرتها على مواكبة العصر الحديث.

20 – ما أسباب تأخر الترجمة والنشر في الوطن العربي ؟
أهم سبب في ذلك هو كون الثقافة والمعرفة الإنسانية تقع في آخر سلم اهتمامات الدول العربية لأن الحكام يخشون وعي المحكومين ويراهنون على إبقائهم داخل قمقم الجهالة للسيطرة عليهم.

21 – وأخيرا ما هي الكتب التي نشرتها ؟
نشرت مجموعتين قصصيتين هما : " الوحش " و" صور وحكايات " وروايتين هما : " الكف تناطح المخرز " والكوابيس تأتي في حزيران" وكتابين نقديين هما : " الشخصية في الرواية الفلسطينية المعاصرة " و " الزمن والسرد القصصي في الرواية الفلسطينية المعاصرة " وهناك مجموعة مقالات سياسية واجتماعية توضح ملامح مرحلة الاحتلال ومرحلة السلطة الوطنية، ومجموعة دراسات نقدية في مجالات الرواية والقصة القصيرة والشعر وقصص قد أجمعها في مجموعة قصصية، وهناك مشاريع لبعض الروايات التي تتناول ظروفنا ومعاناتنا.

22 – هل ثمة سؤال كنتم تتمنون أن أطرحه عليكم؟
كنت أتمنى أن تسألوني : ما هي أمنيتك الكبرى ؟
أمنيتي الكبرى أن أرى العرب وقد توحدوا وزالت الحدود المصطنعة بينهم لنتبوأ المكانة اللائقة بنا بين شعوب العالم بدلا من وجودنا على هامش الحياة والتاريخ مما جعل الكل يطمعون بنا ويعملون على نهب ثرواتنا حتى أثيوبيا!! .