اعمال الاديب جاسم محمد صالح
قراءة أدبيةِ
هشام مال الله
التمهيد النظري :
عند التصدي لمجمل اعمال الاديب جاسم محمد صالح لابد من
استعمال معايير الاحكام النقدية فعند تحديد الاثر الذي يخلفه
الموضوع في الذات من الناحية الجمالية وما يتركه من احساس اللذة
وشعور الارتياح والاستحسان وابداعات التلقي عند المتلقي , أي ان
الحكم الجمال هو احساس ذاتي في الموضوع وحسب قوانين البلاغة الفنية
والتراكيب الجمالية في شكل العمل الابداعي … ونظرية ( كانت ) في
علم الجمال حسب كتابه ( نقد ملكة الحكم ) هي التراكيب الاوسع
والاشمل لمختلف النظريات التي بلورها العقل الانساني . هنا نتساءل
ازاء اعمال الاديب جاسم محمد صالح , هل يكفي الاحساس الذاتي لتكوين
حكم جمالي عن قصة او مسرحية او نص ادبي للمؤلف ؟ ... وكيف يمكن لنا
تناول المستوى الجمالي – الفني في شكل مسرحية ( مملكة الذهب ) مثلا
دون التورط في الحدس التقديري او التلقائي كرد فعل مباشر للبراعة
اللغوية والبداعة التاليفية والاتقان الفني الذي تتميز به المسرحية
... او التصدي التحليلي لقصة ( طقوس في مدن النساء ) بحدس معرفي
يصدق على الممارسة النقدية التي تصدر احكاما فنية وانطباعات نقدية
بعد معرفة وادراك خصائص – القصة – وتحليل مستواها الفني وقدراتها
على تمثيل الواقع تمثيلا ايحائيا بين الواقع والخيال , بين
المحاكاة والتقليد والتجريد والاستعارة ؟ الرواية الفنية عند
الاديب باختلاف مقاصد العمل الادبي تختلف طبيعة الرؤية المعرفية
والتشكيل الفني عند جاسم محمد صالح , فالرؤية الفنية في قصصه
ومسرحياته يحتل فيها الجمال موقعا مركزيا وبناء على محورية الخاصية
الابداعية الكامنة في اشكال فنية راقية ذات ارتكازات بنائية رقيقة
, وتستند على تكوينات لغوية مميزة , حيث تتميز اعمال القاص
والمسرحي والاديب الموسوعي جاسم محمد صالح في قراءتها الفذة في
التعبير , وبتنوعها وبتعدد اشكالها الفنية , وبثراء طرحها الفكري ,
وبجمالية اساليبها السردية والحوارية ومدى تحقق شروط الجمالية في
الاسلوبية الفنية عند دراسة اعماله الابداعية وقدرتها على تمثل
الواقع تمثيلا ايحائيا يعبر عن – الموضوع – بصورة مؤثرة ؟ .
ان الاحساس الكامن في وعي الجمال يتبلور عند قراءة قصص
ومسرحيات الاديب الموسوعي – جاسم محمد صالح – وان حكمنا الفني على
اعماله الابداعية تندرج تحت حكم المنهاج الجمالي ودلالات التفنن في
مجمل اعماله .
الاسلوبية الفنية :
تتسم الفنية بتعدد تكويناتها وتزايد اشكالها وثراء بنائها
وهرمها التكميلي على قاعدة رصينة من الذائقة التعبيرية واتساع
فظاءاتها المتلونة والمتشكلة من عدة مستويات من الرد المتنوع
والتكوين اللغوي الجميل ... وتتميز قصصه بالبناء المتكامل من اللغة
العجيبة والتي تخاطب الجميع بعبارة بسيطة معبرة ذات جمالية مدهشة ,
اما مسرحياته فلا تعاني من اشكالية فنية في قدرة التواصل وامكانية
التاثير , ولعل براءته تتجسد في هذا التماسك الرصين من الحوارات
الراقية بسيناريو مسرحي متمكن .
اما دراسة اللغة في بحوثه التاريخية ودراساته العلمية فتعطيك
اللمحات الذكية لاستعمالات اللغة الراقية والامساك ببراعة التاليف
وبروعة التدارك الخلابة . ان كاتبنا يسمو بابداعاته الى اعلى
سماوات الابداع بلغة شفافة تبحث عن الجمال الكامن في اعماق البلاغة
السردية , والتعبير المكثف , والتلون الصوتي المتعدد في قصصه
المؤثرة ... وتعدد الاشكال الفنية وتنوع الصور المسرحية في
مسرحياته الواقعية ... تاصيل الفكرة ورصانة البحث في مؤلفاته
البحثية وخصوصا التاريخية منها .
ان اللغة تجعلها في اروع صورها المعبرة في مؤلفات اديبنا البديع
من حيث انسيابية الكلمة ورشاقة العبارة وجمالية الجملة , وتنوع
التركيب اللغوي وغنى الدلالات المعبرة , حتى في الاستعارة والرمز
تجد الدلالة الموضوعية والتاويل المدهش والانزياح الاسلوبي
المتكامل والقدرة البلاغية الحية , والتوهج الدقيق في استعمال
اللغة الفنية , والانطباع المدهش في التماسك البنائي الرصين
لسرديات متفوقة , ومعانات بحثية متازمة يعبر عنها باستعارة فائقة
ورصانة بلاغية متدفقة .
هل تعاني اللغة من اشكاليات فنية لديه ؟
ابدا … فهذه اللغة الانسيابية ... الواضحة رقيقة المفحص , قوية
المدلول , بسيطة التعبير وذات تموجات راقية من امواج متالقة في
بحور اللغة التعبيرية والذائقة الفنية المتعالية الى منحنيات
التجدد والابداع الراقي , وانها اللغة العصرية المتمكنة في
الايحاء المعبر وذات القدرات البلاغية المتميزة والتاثير الكبير …
انها حقا لغة الانترنيت ... الواضحة المدهشة ... والاتصال السريع
في عصر( العولمة ) وقبول ( الاحتلال ) فهي اللغة التي تتقبل
التناقضات واشكاليات الحداثة لتعبر عنها بابسط وادق تصوير كي
تتجاوز هذه الاشكاليات الحداثوية بصيغة مقبولة وبجمالية مستساغة .