الأدب  ( 7 ) - الشعر و الخواطر الشعرية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

الخواطر  و القصائد النثرية

 

الريال الفلسطيني

قصيدة نثرية

الدكتور / جُمعان عبد الكريم*

كُنَّا نَربط خيطاً صغيراً ...

نربطه في رجِل ( الفَنَّانْ )

كانت كثيرةً (الفنّاناتُ) ذوات اللون الأصفر

من يصيد الفنّانَ الأحمرَ القاني

يكون أكثر فرحاً منّا

هذه الحشراتُ الملونةُ التي عرفتُ فيما بعد أنّ اسمَها ( دعاسيق )

هذه الحشراتُ حينما كانت تطيرُ

في خيوطِنا

كنا نشعرُ أنّها تلعبُ معنا وتبتهجُ بنا

لم نكن نقتُلها ولا نسيمها حياضَ الموتْ

بعد أن ينهكَنا اللعِبْ

نذهبُ نحن إلى البيتْ

وهي تذهبُ إلى الأزهار

هي لا تأتي إلا في فصلِ الخريف

تأتي بعد أن تعزفَ السماءُ على سحابة

 مرةً تشبهُ السحابة طبلاً خرافياً

ومرةً تشبهُ عوداً ضخماً

ومرةً تشبهُ ناياً حزيناً

ولكنّها في الأخير تبكي

كفتاةٍ صغيرة

وبعد بكائها تضحك بشفتي مَلَك صغيرٍ

 كُنّا ننشد جميعاً نحن والأرض والأزهار والفنانات

" يااللهْ ترحمنا

وتقبّلْ منّا

قِبْلتكْ يااللهْ

والعبادْ والبلادْ

كُلّهم مجموعين

في محبتك يا

سيّد المرسلين "([i])

 

ثم نصيح بصوت جماعي يشبه امتلاء البركة بالماء

" الله يـــــــا كـــــــــر يـــــــــ ـــــ ــــــــ ـــم "

كان الرعدُ يضع اللمسة الأخيرة في نشيدنا

أما البرقُ فكان يضبط إيقاع الضوء حتى يتوافق مع نشيدنا

وتنحدر الشلالات على الجبال مثل انحدار الموسيقى في

عروقنا

وفي الفصل ذاته

وقُبيل نهاية العام الدراسي

كنا ننتظر ذلك اليوم

ننتظره كما ننتظر الفنانات

كنا نفرح بتوزيع الريال الفلسطيني

ونطلب من أهلنا البسطاء أن يعطونا ريالا

لنأتي لهم عوضاً عنه بالريال الفلسطيني

أذكرُ أنني أرقص فرحا وأنا أعبر الوادي

والريال الفلسطيني في جيبي

" فلسطين إنا حلفنا اليمين

سنطرد منك العدو اللعين "

لكن الفنانات الملوّنة لم تعد تمطر الآن

ونشيد المطر الفنّاني لم يعد يطير الآن

والريال الفلسطيني

لم أعد أسمع الآن إلا شيكلاً فلسطينياً

الكنعانيون والقحطانيون خرجوا من هنا

من جبال الباحة سكنوا فلسطين

أعرف ذلك حتى من حرف " الكاف "

الذي أسمعه من جدتي حتى الآن

تدعو الله أن يحرر "بيت المكدس "

لكن العجائز الأخريات يسمونها الآن "بيت المقدس"

أما جدتي ، فقد أصيبت بمرض في أعصاب لسانها فلاتستطيع الكلام

 يقولون : إنهم لابد أن يفتحوا فتحة في بطنها للأكل

لأن لسانها قد يؤدي إلى اختناقها

ربما بعد سنوات لن ننطق

إلا  أورشاليم

أنا الآن غارق في كمال الصليبي وأحمد دواد وأُفتِّشُ عن الدُود

لكني أتذكر خمس مرات قبة الصخرة التي أصلي عليها منقوشة في سجادتي الحمراء

وأتذكر أن الخيط الأحمر لم ينقطع منذ عام 1948

يقول الأصدقاء : ستحوّل العولمة الذكريات إلى علكة مثل هذه .

3 جمادى الأولى 1428هـ

20 أيار 2007م

*الدكتور / جُمعان عبد الكريم

المملكة العربية السعودية

جامعة الباحة

Jom3an_966@hotmail.com

---------------------------------------------

[i]) ) هذا ابتهال يقوم الأطفال في بعض أجزاء منطقة الباحة جنوبي الطائف بإنشاده قرب نزول المطر .

------------------------------------------------------------

 تعقيب

يسير السياق السردي للقصة على محورين رئيسيين ، أولهما ذكريات طفولة سعيدة  و ثانيهما محور القضية الفلسطينية  التي حولتها العولمة إلى علكة تمضغها الأفواه  باجترار خال من أي مغزى أو فائدة . 

و يتبع الكاتب أسلوب التداعي العقلي  في كليهما  ، ويسير بالنص  بيسر مع شيء من الرمزية الشفافة : " وأتذكر أن الخيط الأحمر لم ينقطع منذ عام 1948  "

إبداع رائع للدكتور جمعان عبد الكريم  أشد على يده مهنئا .

دمت يا أخي الدكتور جمعان عبد الكريم و دام ألقك.

نزار ب. الزين