يا وَجْدُ قُلْ
شعر

د. عبد الله بن أحمد الفَيفي

الوَجْدُ أَفْنَى في وُجُوْدِيْ وُجُوْدِيْ
واسْتَعْبَرَتْ عُوْدِيْ دَعَاوَى الوُعُوْدِ!
أمستْْ حياتي قَبْضَةً مِنْ جَهَامٍ
هتّانُهَا الوجهُ الهَتُوْنُ الشُّرُوْدِ!
لاحتْ نهاياتيْ على شمسِ بَدئي،
واجتَثَّ أَوْبَاشُ المَغُوْلِ حُدودي!
رفّتْ رموشُ الشمسِ تهفو بروحي
والروحُ منّي في عَمَاءٍ ثمودي
ما ماتَ صوتيْ، عاشَ كالسيف يَدْمَى،
يَصيحُ بيْ: "... وا خافقاتِ اللُّحُوْدِ!
هل دِرَّة في ضرع هذي الليالي؟!
أم دُرّة إذ تُستقَى من حديدِ؟!"
كم ماطرٍ جمرًا بصدرِ القوافي!
كم نابتٍ نارًا بِصَوْتِ الشَّهِيْدِ!
ذابَ الحَشَا مني بِشُقرِ القوافي،
واستَنْزَفَتْنيْ كاعباتُ القَصيدِ!
أبْنِيْ دِيَارًا بَيْنَ أطلالِ رُوْحِيْ
كي أَهْدِمَ العَارَ الذي في وَرِيْدِي!
بي أُمّة هانتْ تَعضُّ بقلبي
إبهامَ "كُنّا".. في المقام المجيدِ!
أسمالها طَقسٌ كعُرْيِ البوادي
لا ماؤها مائي ولا البِيْدُ بيدي!

يا وَجْدُ، قُلْ! كُلِّيْ سُؤَالٌ عتيقٌ:
هل في سؤالي مِنْ جَوابٍ جَدِيْدِ؟
أَتْعَبْتَ حَرْفِيْ، والحُرُوْفُ يَتَامَى
تَبْكِيْ بِعَيْنِيْ جُوْعَها في القُيُوْدِ!
يا وَجْدَ تاريخيْ، ويا وَجْدَ فجري،
وَجدانِ في وجدٍ صَرِيْعِ الوجُوْدِ!
إنْ جَفّ حَرْفٌ سَالَ حَرْفٌ ينادي:
"هذا صَلِيْبِيْ في اليَمِيْنِ اليَهُوْدِي!"
في موجةِ "الإِلِكْتُرُوْنِ" المُرابِيْ
يبتاعنيْ عَبْدُ الرِّبَا للعبـيدِ!
أَطْوِيْ عناوينيْ بأَمْسِيْ لأَمْشِيْ
في خطوتيْ شوقُ النَّدَى للورودِ
يَنْتَابُنِيْ دَرْبِيْ ويَمْضِيْ ببابي
في طَلْعَةِ الشَّيْخِ الضَّريرِ الكَنُوْدِ!
كيف الوُصُوْلُ؟ هل وُصُوْلِيْ قُفُوْلِيْ؟
أَنْفَقْتُ وَقْتِيْ في ابْتِدَاءِ المُعِـيْدِ!
تدورُ سَاعَاتي بِعَكْـسِ المَسَاعِـيْ،
كَمْ وَالِـدٍ أَوْدَى بِدَعْـوَى وَلِيْـدِ؟!

*د. عبدالله بن أحمد الفَيفي
أكاديمي من السعودية
جامعة الملك سعود
عضو مجلس الشورى
aalfaify@yahoo.com