|
إهداء إلى غزة الصمود و
الإباء
|
|
مِن جَذوَةِ الشِّعـرِ أجَّ الشِّعـرُ مُلتَهِبـا
في دَاخِلي ، يُطلِقُ البُركَـانَ و الغَضَبَـا |
|
كـانَ الرَّمَـادَ الـذي يُخفِـي بِدَاخِلِـهِِ
شَمسَ الحَقِيقَـةِ و الأَقمَـارَ و الشُّهُبـا |
|
رَبَّيتُهُ نِصـفَ قَـرنٍ فِـيَّ ، أُطعمـهُ
مِن سَلَّةِ الحرفِ تِيـنَ الحُـبِّ و العِنَبـا |
|
َأسقِيهِ من مُهجَتِـي رَاحـاً ، و أُلبِسُـهُ
مِمَّـا أفـاءَ الهَـوَى أَثوَابَـهُ القُشُـبـا |
|
سِــرّاً أُقَبِّـلُـهُ ، جَـهـراً أُدَلِّـلُـهُ
عُمـراً أُبَادِلُـهُ الأَقــلامَ و الكُتُـبـا |
|
حَتَّى نَمَا عَاشِقـاً رُوحَ الجَمَـاِل و مـا
أَضفَـى الجَمَـالُ علـى أبياتِـهِ حِقَبـا |
|
يَبكِي إذا دَمِعَـت عَيـنُ الجمـالِ دَمـاً
يَشـدُو إذا فَرِحَـت دَقَّـاتُـهُ طَـرَبـا |
|
يَـرنُـو بِمُقـلـةِ مَفـتُـونٍ بِفاتِـنَـةٍ
يُحيـلُ قَشَّتَـهُ مِـن أَجلِـهَـا ذَهَـبـا |
|
حَسِبتُـهُ غَـضَّ عَـن أَحـدَاثِ أُمَّتِـهِ
طَرْفاً ، و عَن نُصرَةِ المُستَضعَفِينَ نَبَـا |
|
و خِلتُـهُ شَـاخَ أو جَـفَّـت مَنَابِـعُـهُ
فَجَاءَ يَصرُخُ : نَبعِي بَعـدُ مـا نَضَبَـا |
|
و كَيـفَ يَنضَـبُ أو تَنـأى رَوَافِـدُهُ
إنْ أَجدَبَ الرَّوضُ في الأَوطَانِ و استُلِبا |
|
أو عَربَدَ الظُّلـمُ فـي أَرجَائِـهِ ، فغـدا
كالنـار ثائـرةً إن أُلقِـمَـت حَطَـبـا |
|
يا غَزَّةَ الخَيرِ : جِئـتُ اليَـومَ مُعتَـذِراً
و الذَّنبُ مِن خَجَلِي قَـد شَقَّنِـي إِرَبَـا |
|
أَتَيتُ أَركُضُ نَحوَ البَـابِ فِـي شَغَـفٍ
تَحتَ الجَوَانِحِ قَلـبٌ مَـاجَ مُضطَرِبَـا |
|
نَادَاكِ ، نَادَاكِ يا بِنتَ الكِـرامِ : دَمِـي
يَفدِي تُرابَكِ ، يَفدِي النَّخـلَ و الهِضَبـا |
|
يا من ضَرَبتِ لنـا فِـي العِـزِّ أَمثِلـةً
و فِي الصُّمودِ بَلَغـتِ الأَوجَ و السُّحُبَـا |
|
و بِالتَّصَبُّـرِ نِلـتِ المَجـدَ عـن ثِقَـةٍ
حَتَّى بَلَغتِ الـذُّرا فِـي عِـزَّةٍ و إِبَـا |
|
فلا رِجَالُكِ مـا صَـالَ العِـدا رَكَعُـوا
و لا حِصَانُكِ مَـا حُـمَّ القَضَـاءُ كَبَـا |
|
و لا صِغَـارُكِ و الأَلعَـابُ بُغيَتُـهُـم
بَكَوْا ، و إنْ حَطَّم البَاغِـي لَهُـم لُعَبـا |
|
كانـت حِجَارَتُهُـم قَوسـاً و رَاجِمَـةً
للهِ دَرُّ يَمِـيـنٍ أَطـلَـقَـت لَـهَـبَـا |
|
للهِ دَرُّ شَبَـابٍ رُوحُـهُـم رَخُـصَـت
حَتَّى يَعِيـشَ تُـرَابُ الأَرضِ مُنتَصِبَـا |
|
يا غَزَّةَ الخَيـرِ و الأَمجَـادِ : أَرَّقَنـي
أَنَّا غَدَونَـا غُثَـاءَ السَّيـلِ ، و الخَشَبـا |
|
لا مُنكِـرٌ فـي فَـلاةِ التِّيِـهِ مُنتَفِـضٌ
كَلاَّ ، و لا مُخلِصٌ فِـي أُمَّتِـي شَجَبَـا |
|
ما عَادَ بِـي أَمَـلٌ فِـي أُمَّـةٍ عَـرَبٍ
باللهِ ، بِاللهِ لا تَستَصـرِخِـي العَـرَبَـا |
|
الرَّأسُ و الأَمرُ في " نُويُوركَ " ، أمَّا هُنَا
فالذَّيـلُ يُنبِـتُ فِـي أَعقَابِـهِ ذَنَـبـا |
|
إنِّـي أتيتُـكِ يـا غــزّاهُ مُعـتَـذِراً
و فِي سِجِـلِّ غِيَابِـي لـم أَجِـد سَبَبَـا |
|
فَلتَغفِـري ذَنـبَ مَـن أَشقَتـهُ قَافِيَـةٌ
و لتَرفَعِي عَنهُ يا قَطـرَ النَّـدى عَتَبَـا |