
شعر
خالد السعدي

(1)
لا تسافرْ..
أرجوك لُطفاً لا تســــــــــــــــــــافرْ
فالقلبُ تدميهِ الخنـــــــــــــــــاجرْ
هل سوف تبـــــــــــعدنا السنونْ
وأنت في الأحـــــــــــداق حاضرْ
والدربُ تطويهِ الشجـــــــــــونْ
كأنها حشْدُ العســــــــــــــــــاكرْ
هل سوفَ أبقى دمــــــــــــــعــةً
طافتْ على خديِّ شاعــــــــــــرْ
أرجوكَ لا تمضــــــي شــــــريدا
قد كنت لي طــــــــــــــفلاً عنيدا
وأنت نبضي..
ويلوم بعضي عليك بعضي...
وأدور حاملة حنيني...وأشتعالاتي ورفضي
وأشتياقات الطفولة والشبابِ
الأرضُ تنكرني لأنكَ لم تعانقني وتلبسني ثيابي
كل البلابل قد وقفن يرفن الدمع أمطاراً ببابي
وكلما ناديتُ طيفكَ هزّني لحنُ الغيابِ
وبذرتُ دمعيَ في بساتين المحبة ..
زنبقاً قد راعه أثرُ الندوبْ
فالأهلُ ضاعوا في دهاليز الغروبْ
وأنا إلى عينيكَ مثل حمامةٍ بيضاء خائفةٍ أءوبْ
ولم أزل وطناً تجرجرهُ الخسائر والحروبْ
فأين تسكنُ يا حبيبُ..؟
ولمْ تكنْ يوماً بعيداً عن دمي فأنت يا أملي قريبُ
متى تجيءُ إلى ترابِكَ كيفَ ينكرني صداكْ..؟
أبيعُ أسورتي وبيتي كيما أراكْ..؟
متى أراك..؟
(2)
يا عاشقاً ما كــــــــــــان لي إلا نشيداً خــالدا
رأيتُ وجهك عبر أسوار أشتعاليَ عائـــــــدا
ورأيتُ حلمكَ أمنياتٍ قد ذوينَ فـــــــــــراقدا
ورأيتُ شعبكَ جائعاً ومُحَـــــــــارَباً ومشّردا
وصار فجرُكَ أحمراً لا يستقيلُ
من النزيف على خطايا
أنَّ المرايا أدمنتك تضـــــــــــمّني..
فكيفَ تنساكَ المرايــــــــــــــــــا..؟
وضفائري لمّـــــــــــا تــــــــــزلْ..
تشتاقُ مُشطَــــــــــك والهـــــدايا
ولذيذُ همسك ما يزالُ قصائداً
سحريةً سكرتْ بها حتى الزوايا..
وحنينُ كفّكَ وهيَ حتْماً مثل عُصفورٍ
يغرّدُ فوقَ أغصاني وصَدْري
وبكاءُ أطفالٍ يضجُّ البيتُ فيهم..
قد ضيعوا أفراحَهم بعد أن ضيّعتُ عُمْري
كبُرتْ بيَ الأحزانُ أطفالاً عليكَ يولولونْ
يجتاحُهمْ وهمٌ مريرٌ عن بهاءِكَ يبحثونْ
وعلى تصاوير زفافنا جُبلوا حماماً يهدلونْ
فمتى تعودُ..؟
(3)
فمتى تعودُ..؟
متى تعودُ إلى صغارك أيها الطير الوحيدْ
أيامُنا مسجونةٌ قدْ لفّها الموتُ الجحودْ
تتقاذفُ الوطنَ المآسيَ والكوارثُ والرعودْ
ونحنُ مثلكَ تائهين وشاخصينَ إلى الحدودْ
نمشي إليكَ فتثقلُ الخطوَ القيودْ
متى تعودْ..؟
بغدادُ تطمرُها القذائفْ
كعروسةٍ ذبحتْ أمانيها العواصفْ
والموتُ فيها حاكمٌ سيفاً على الأعناقِ واقفْ
وقلبُ طفلِكَ من عويلِ القصفِ راجـــفْ
وعينُ أمّكَ لا ترى بيضاءَ صـــارتْ
مثل يعقوبٍ على الأسوارِ دارتْ
وضريحُ والدِكَ الغبارُ يضمُّهُ
أنا ما غسلتْهُ مُذْ كنتَ أنتَ تشمُّهُ
وتُرْيقُ دّمْعَكَ فَوْقَ شاهدةِ الضريحْ
أحسُّ قلبَكَ فوقهُ جُرحاً يسيـــــحْ
فترومُ لملمة الأماني الذابلاتْ
أوّاه..يا فجْراً تسرَّبَ أغنياتٍ دامعاتْ
رسمنَ خارطةَ العراقِ سرْبَ طيرٍ مبحرٍ بدمائه
ودخانُ أسئلةٍ وقتلى مضرمينَ يجوبُ خوْفَاً في فضائه
-------------
www.khalidalsaady.com
info@khalidalsaady.com