كلما حطت فراشات
من الماضي على أزهار حلمي
أو غزتني قبرات
عششت في كرمنا ، بين الدوالي
ذات أمسٍ
و أتت تنثر شجواها على أسرار نومي
لم تغادر صوتها بعد حقول القمح
لم تهجره أحضان الدوالي
لا ، و لم يشحب هسيس السنبلات
طوقتني
أغلقت حولي الجهات
و رمتني بعروق الزعتر البري
نفس الزعتر الحلو الذي
لم ينم في يوم من الأيام
في غير "مزنوك " أبي
أو " شرش " أمي
نهضت روحي من النوم
لدى الصبح
و قد بللها ناي الشجن
شجن سوى بقلبي وطني الموغل
في أقصى أقاصي الكون حلما
شجن سوى لدى الغربة لي حلمي وطن
حط في نافذتي الشرقية الأهواء
حسون صغير
دامع العينين ، مجروح الغناء
كلما أغرقني من صوته الدمع
نمت على أطراف قلبي
و على تختي ، و حول الدار
أشجار حنين باسقة
تتهادى لهفة الأشواق فيها
صعدا نحو السماء
أذرعا في صدقها
مثل صلاة الفقراء الضعفاء
نصفها سهد و نصف هو لسع النار
نارِ حارقة
ما رآها
أحد قط
و لا ذاق لظاها
غير من ضلوا طريق الدار
في الأرض
فسموا غرباء

عن كتاب شعراء
معاصرون ، عرب أمريكيون
للأديب
الأستاذ نخلة بدر
عيسى بطارسة في سطور :
