الأدب  ( 1/B ) - الشعر

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

رَجُلٌ بِمَوَاصَفَاتٍ عَرَبيّةٍ

شعر

أحمد العراكزة    

 

(1)

 

أَنَا رَجُـلٌ تُعَانِـدُهُ  الظُّـرُوْفُ      وَحَوْلِي أَلْفُ مُعْضِلَـةٍ تَطُـوْفُ

تُمَزِّقَنِي الخُطُوْبُ كَحَدِّ  سَيْـفٍ     إِذا مَا أُغْمِدَ اسْتُلَّـتْ  سُيُـوفُ

كَأَنَّ فُصُوْلَ عِمْرِيَ  بِاخْتِصَـارٍ       خَرِيْـفٌ ثُـمَّ يَتْبَعُـهُ  خَرِيْـفُ

أَوَارِي الحُزْنَ فِي الأَعْمَاقِ لَكِنْ     عَلَى الأَوْرَاقِ تَفْضَحُهُ الحُرُوفُ

فَيَا عَجَبَاً لِجُرْحٍ فِـي فُـؤَادِيأ      ُضِمِّـدُه لِيَشْـتَـدَّ النَّـزِيْـفُ

عَلَى الأَطْلَالِ أوقفـت المطايـا  فَأَتْعَبَنِي عَلَى طَلَلِي  الوُقُـوْفُ

 


(2)

 

 

أَنَا رَجُـلٌ هُلاَمِـيٌّ  ضَبَابِـيي ُشَكِّلُنِي العَذَابُ مِنَ  العَـذَابِ

كَأَنِّي لَمْ أَكُنْ بَشَـرَاً كَغَيْـرِي وَلَمْ أَكُ قَدْ خُلِقْتُ مِنَ التُّـرَابِ

إِلَى حَتْفِي أَسِيْرُ أَسِيْـرَ  هَـمٍّ وَأَحْلاَمِـي تُبَـدَّدُ كَالسَّـرَابِ

فَعُذْرَاً يَا حُرُوفَ الشِّعْرِ  عُذْرَاً فَقَدْ كَبُرَ السُّؤَالُ عَلَى  جَوَابِي

رَسَمْتُ الحُبَّ أَغْنِيَةً  لِأُخْفِـي عَنِ الأَنْظَارِ آثَـارَ المُصَـابِ

فَخَانَ اللحْنُ مَا سَطََّرْتُ  مِنْهَا وَمَوْسَقَهَا لِمَنْ أَهْوَى اغْتِرَابِي

 

(3)

 

 

أَنَا رَجُـلٌ غَرِيْبَـاتٌ صِفَاتِـينَذَرْتُ لِسَاعَةِ اللقْيَـا حَيَاتِـي

فَمَالي كُلَّمَـا جَمَّعْـتُ حَظِّـيتَبَعْثَرَ مِثْلَ رَمْلٍ فِـي  الفَـلاةِ

أَرَانِي كُلَّمَـا أَزْمَعْـتُ  أَمْـرَاًبِحُبِّي لَمْ يَذُقْ طَعْـمَ  الحَيَـاةِ

وَقَدْ طَالَ انْتِظَارِي دُوْنَ جَدْوَىكَمَن يرْجُو المِيَاهَ مِنَ  الصَّفَاةِ

أَجِيبُونِي أَيَا عُشَّـاقُ  قُولُـواأَيَحْتَاجُ الهَـوْى  لِلِمُعْجِـزَاتِ

وَكَمْ حَاوَلْتُ مِنْ سِجْنِي  فِرَارَاًفَكَيْفَ أَفِرُّ والسَّجَّـانُ ذَاتِـي؟

 


(4)

 

 

تُعَاتِبُني؟ وَلَمْ تَرْفِـقْ  بِحَالِـيألَا يَا صَاحِ كُفَّ عَنِ  السُّـؤَالِ

فَإنّيَ (مِغْنَطِيْسُ) الحُزْنِ. طَافَتْسَكَاكِيْنُ المَوَاجِعِ فِي  مَجَالِـي

تَمِيْدُ بِيَ الحَيَاةُ وَلَسْـتُ أَدْرِيأَكُنْتُ حَقِيْقَـةً أمْ مِـنْ  خَيَـالِ

يَضيْقُ الشِّعْرُ بِي ذَرْعَاً وَنَفْسِيتَتُوْقُ إلِى لَيَالِيْهَـا  الخَوَالِـي

رِحِيْلِـي دَائِـمٌ بَيْـنَ المَنَايـاوَمَا أَدْرِي إِلـى مَـاذَا مَآلِـي

فَهَمِّي سَاهِرٌ بِجَنَـانِ  خُلْـدِيوَفِيهِ الحُزْنُ يَرْبِضُ  كَالجِبَـالِ

 



(5)

 

 

أَنَا رَجُـلٌ نُفِيـتُ بِـلَا  جَرِيْمَـةْسِوَى أَنِّي انْتَصَرْتُ عَلَى الهَزِيْمَة

وَحَارَبْتُ النِّفَـاقَ بِكُـلِّ  صِـدْقٍوَقَوَّمْـتُ اعْوِجَـاجَ المُسْتَقِيْمَـة

وَلَمْ أَرْضَ الخِيَانَةَ فِـي  بِـلاَدِيوَخَالَفْـتُ القَـرَارَاتِ العَقِيْـمَـة

فَمَا ذَنْبِي .. وَكِيْـفَ الآنَ أَنْفَـىأَمَا فِي أَرْضِنا للنُصْـحِ  قِيمَـة؟

أَكَانَ جَزَاءُ مَنْ نَصَحُوا المَنَافِـيلِيَأْخُذُ خَائِـنُ الوَطَـنِ الغَنِيْمَـة؟

أَنَا رَجُلٌ مَنَحْـتُ التُّـرْبَ قَلْبِـيوَأَفْنِى سَارِقـو وَطَنـي  نَعِيْمَـه

 



(6)

 

 

بِلَادُ العُرْبِ وَاقِعُهَـا مُثِيْـرُوَفِيْهَا النَّاسُ: مَيْتٌ أَوْ أَسِيْرُ

وَكُلٌّ حَامِلٌ فِي القَلْبِ هَمَّـاًوَمِنْ نَارِ التَّفَرُّقِ  يَسْتَجِيـرُ

إذا نَطَقَ المُثَقَّفُ فِي  بِلاَديبِصْدْقٍ قِيْلَ ذَا قَوْلٌ  خَطِيْـرُ

وِإنْ صَمَتَ الكَلاَمُ فَـإنَّ آهٍمِنَ الأَقْصى العَزَائِمَ تَستَثِيرُ

وَمِنْ بَغْدَادَ إنْ ذَرَفَتْ عُيُونٌفَهَذا دَمْـعُ أَمَّتِنَـا الغَزِيْـرُ

فَصَبْرَاً يَا بِلاَدَ العُرْبِ صَبْرَاًلِكُلِّ تَثَاقُلٍ _ حَتْمَاً _ نَفِيْـرُ

 



(7)

 

 

أَنَـا رَجَـلٌ أُقَاتِـلُ بِالحِجَـارَةلِأُبْعِدَ عَنْ عُرُوبَتِـيَ  القَـذَارَةْ

فَقَدْ سَلَبَ اليَهُودُ عَفَافَ عِرْضِيوَقَدْ نَزَعُوا عَنِ الأَقْصَى  وَقَارَه

وَكْم مِن مَنْـزِلٍ لِـي  هدَّمُـوهُوكَمْ شُنَّتْ عَلَى الأَطْفَالِ غَـارَةْ

فَبِاسْمِ الأَمْنِ أُرْعِبَ كُـلُّ أُمَـنٍوَبِاسْمِ الطُّهْرِ دُنِّسَتِ الطَّهَـارَة

وَمَاذَا بَعْـدُ أَنْ بِيْعَـت دِمَائـيبِرَبِّكُمُ أَفِـي دَمِنَـا  التِّجَـارَة؟

فَلاَ واللهِ مَـا فِـي ذَاكَ  رِبْـحٌوبَيْعُكُـمُ نَتِيْجَتُـهُ  الخَـسَـارَة

 



(8)

 

 

أَنَا رَجُـلٌ أُصفّـق  لِلْخَلِيْفَـةوَأَمْنَحُهُ مِنَ القُبَـلِ الظَرِيْفَـةْ

نَسِيْتُ بَأنَّ فِي بَلَدِي  جِيَاعَـاوَحَتَّى الجُوْعَ مَا تَرَكُوا رَغيفَه

فَكَافَأَنِي الخَلِيْفَةُ  لانْصِيَاعِـيفَقُلْتُ: تَعِيْشُ دَوْلَتُنَا  الشَّرِيْفَة

وَيَحْيَا الشَّعْبُ مَا دَامَتْ جَيُوبِيكَكُلُّ جُيُوبِ إخْوَانِـي نَظِيفَـة

ويَحَيا اللصُّ مَا دَامَتْ عُيُونِيكَعَيْنِ الخُلْـدِ نَائِمَـةٌ  كَفِيْفَـة

فَصَفِّقْ أَيْهَا الأَعْمَـى  كَثِيْـرَاًفَآرَائِـي إصَابَتُهَـا طَفِيْـفَـة

 



(9)

 

 

أَنَا رَجُلٌ بُمْخْتَصَـرِ العِبَـارَةبَيَومٍ زِرْتُ مَبْنَـىً لِلْـوِزَارَة

فَقِيلَ أَتِيْتَ يَـا هَـذَا  لِمـاذافَقُلْتُ ظُلِمْتُ مِن تِلْكَ  الإدَارَة

فَقِيْل اذْهَبْ إلِى المَسْؤولِ عَنَّافَسَوْفَ يَكُوْنُ رهناً  للإشارة

فَلَمَّا جِئْتُـهُ أُشْكُـوهُ ظُلْمِـيوَمَا فَعَلَ المُدِيْر بِمَـنْ  أَدَارَه

فَزَمْزَمَ قَائِلاً .. هَـذَا هُـرَاءٌوَتَحْتَاج القَضيَةُ  لاسْتِشَـارَة

وِبَعْدَ تَشَاوُرٍ أَفْتَوا  بِحَبْسِـيلِأَنَّي زِرْتُ أَمْكِنَـة الدَّعَـارَة

 


(10)

 

 

أَنَا رَجُـلٌ حِكَايَتُـهُ  حِكَايَـةبِدَايَتُهَـا تُنَاقِضُهَـا النِهَايَـة

أُفَكِّرُ دَائِمَـاً بِهُمُـومِ قَوْمِـيلِتُصْبِحَ لِي عَلَى البَلَدِ  الوِلاَيَة

وَأُصْبِـحُ قَائِـدَاً فَـذَّاً ذَكِيَّـاًوَأحْتَرِفُ السِّبَاحَةَ والرِّمَايَـة

وَأَجْعُلُ مِنْ رُكُوبِ الخَيْلِ نَهْجَاًوَمِنْ قَتْلِي لِأَعْدَائِـي هُوَايَـة

فَمَا أَنْ أَسْلَمُوا لِي كُلَّ  أَمْـرٍشُغِلْتُ بَأَمْرِ تَنْظِيـمِ الجِبَايَـة

فَرُحْتُ أَعِيْثُ فِي بَلَدِي فَسَادَاًأُُبَرِّرُ لِلْوَسِيلـة كُـلُّ  غَايَّـة

 


(11)

 

 

أَنَا رَجُلٌ هَتَفْتُ بِ:يَا  بِـلاَديفَعَادَ الصُّوتُ: مَنْ هذَا  المُنَادِ

فَقُلْتُ أَنَا المُكَبَّلُ فُـكَّ قَيْـدِيأَتَيْتُكِ مُشْرِعَاً سَيْفَ الجِهَـادِ

فَقَالَتْ: أَيُّهَا الشَّعْبُ اسْتِريِحُوافَقَدْ بُتِرَتْ مَعَ القَيْدِ  الأَيَـادِي

فَمَا نَفْعُ المَقَالَـةِ دُوْنَ فِعْـلٍوَمَا نَفْعُ الجُمُوْعِ بِـلاَ عَتَـادِ

فَثُوروا يَـا أَحِبَّائـي جَمِيْعَـاًلَقَدْ طَالَ البَقَاءُ عَلَى  الحِيَـادِ

وَإِنْ لَمْ تَفْعُلوا هَـذَا فَصَبْـرَاًوَخُوضوا حَرْبَكَمْ مِن غَيْرِ زَادِ

 

أحمد العراكزة/الأردن