الأدب  ( 1/B ) - الشعر

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الوصايا

شعر

د. كمال أحمد غنيم*

 

 

أنا يا أَخِي قد طويت أسايا

 وخضت البحارَ،

هزمت المنايا.

تجاوزت نبض الرصاص الخؤونِ،

ورتّل قلبي جمبل الوصايا.

وودعت حلماً بريئاً...

سباني

لعلي على العهدِ ألقى مُنايا.

تهامستُ،

والشطُّ يصغي لهمسي،

ويفضي لموج البحارِ أسايا:

(أنا... ما تركت الديارَ لأنجو بنفسٍ،

تهابُ أزيزَ الشظايا.

أحبّ الحياةَ،

وأعشق أمي،

وأختي ترفرف بين الصبايا.

ويُطربُ قلبي نداءٌ حنونٌ،

يناديكَ:

"يا ابني، تذكّر نِدايا!".

وصوت الصغير يناغي بحبٍّ

وهمس الغديرِ

يناجي هوايا.

وأعشق صوت المؤذّنِ،

يعلو،

ويذكي بقلبي دبيب الخفايا.

... وشمسَ الصباحِ

تكفكف دمعاً

بكاها بليلٍ غريب الطوايا.

 ... وعيداً

يربّت ظهر الغلامِ،

ويلقي على الكون أحلى التحايا.

 وأعشق همسَ الزهورِ،

وضجّةَ سوقٍ،

مضت فيه دوماً خُطايا).

***

تنهّد شطّ البحار بحزنٍ،

وردّدَ:

(أجّجت فيّ بُكايا!

عذابك يا ابن الغوالي عذابي،

وإنّا

 -وربّكََ-

 بعضُ الضحايا.

 وموج البحارِ...

سليل دموعي،

وحجم البحار بحجم الرزايا!

ولكنّ دمعي،

ودمع الغوالي،

تمدّد في الكون مثل الخطايا!

تُردّ الحياةُ ببذل الحياةِ،

وغير الدموع يحلّ القضايا!

فهاتِ اللهيبَ...،

يجففُ دمعي،

وضمّخْ بدمّك طهراً دمايا!).

***

(وأمّي؟

أتبكي؟!)؛ همست بحزنٍ،

فصاح بعزمٍ:

(وتبكي الصبايا!

وشتّان بين بكاءٍ ذليلٍ؛

وحزنٍ...،

يكفكفُ دمع البرايا.

ستفرح بالعزم شمس الصباحِ،

وعيدٌ تمنيتَ...

يمحو أسايا).

***

تقدمتُ يا شطّ،

لست أبالي على أيّ جنبٍ تكون المنايا!

تيممت بالصخرِ...،

لا بالدّموعِ،

 وأعددت للحرب خير المطايا!

 سيعلم قومي بأني فتيٌّ...

وأنّي سأحفظ طهر الوصايا!

-------------------------------

* د. كمال أحمد غنيم

kghonem@mail.iugaza.edu