
شعر
عبد الرؤوف عدوان

هذي دمشق
بحرقة تبكي
وهذه الشام
من جورنا تشكي
تئن نسيماً
أسوداً دكناً
وتصرخ فينا
أنها تشقى.
أنظر هناك
إلى بردى شواطئه
نوادي الليل،
فنادق، أبنية، عمارات وأفران.
وإذا صعدت
ذرا الجبل الأشم صخوره
ونظرت شرقاً
أو جنوباً تصعق
كتل من
الإسمنت تمسح غوطة،
كانت بهاءً
بل جناناً تعشق.
سحب الدخان
وأي لون لونها
سحب الدخان
وسمها نستمطر؟
سحب الدخان
أمست وشاحاً يرتدى
سحب الدخان
وأي موت يشرف.
هلا سألتم
ساكنين ديارها
كم نسبة
السرطان فيهم تبلغ؟
بالله كم
طفلاً يتيماً نعرف؟
بالله كم
ثكلى وأرملة غدت بسوادها تتوشح.
وإلى العتيقة
يا دمشق مسارنا،
قمنا إليها
بكرة نستمتع.
فإذا القصور
مطاعم ومتاحف ومعارض،
وإذا البيوت
مخازن ومعامل ومتاجر.
يا قوم إنّ
دمشقكم مقهورة
من ظلمكم من
بطشكم تتقهقر!
هل تدركون
بأن هذا منكر؟
فلتنتهوا عن
فعله أو تلعنوا.
وستلعن
الأجيال كل مقصر
خان الشآم
سمائها ومياهها وترابها
وسعى خراباً
في حماها، لرباها يهتك.
يا قوم إن
حياتنا مرهونة بحياتها
وبقاؤنا
ببقائها نتنعم.
إليك يا مجلس الشعب
دمشق ترفع أمرها
أنت المنادى
أنت منها المفصل
إليك يا نائب
الشام نرفع أمرها،
ولمجلس الشعب
انطلق يا مرسل.