|
أدمنتُ عِشقَـكِ فاسْمَعـي آياتـي
هَذي عُيُونـكِ أم رَبيِـعُ حَياتـي؟ |
|
هذي بِحارٌ كَيْ أغوصَ بسحرِهَـا
وَأتُوقَ لوْ أُفْنـي بِِهَـا سنواتـي |
|
هذي العيونُ النَاعِساتُ عَشِقتُهـا
وَلها سَكَبْـتُ لواعـجَ الزَّفَـراتِ |
|
هذي اللِّحَـاظُ الذَابِـلاتُ قَتَلْنَنـي
واستسْلمَـتْ لِجمالِهـا رايَـاتـي |
|
فَبَنيْتُ في عيْنَيْكِ مِحْرابَ الهـوىَ
وأقَمْتُ فيـهِ مَناسِكـي وصَلاتـي |
|
فتَشْتُ عَنْ أسْرارِ عِشْقكِ في دَمي
فَوَجَدْتُ أنّكِ قِطْعَـةٌ مِـنْ ذاتـي |
|
وَوَجَدْتُ فيكِ قَداستي وَطهارتـي
وَوَجَـدْتُ فِيـكِ مَكَامِـنَ اللّـذّاتِ |
|
ووَجَدْتُ في عَيْنَيْكِ بَلُّـورَ النَـدَى
وَوَجَدتُ فِيكِ عواصِـفَ اللّهَفـاتِ |
|
ووَجَدْتُ فِيـكِ تألُّقـي وَتَمّزُقـي
وَوَجَدْْتُ فِيـكِ النـورَ وَالظُلُمَـاتِ |
|
وَوَجَدْتُ فيكِ النارَ تحُرِقُ أضلُعـي
وَوَجَـدْتُ فيـكِ الـدَّرْبَ للجَنّـاتِ |
|
وَبَحَثْتُ عَنْ عَينَيكِ في ليْلِ الهوَى
فوَجَدتُهـا تَبْكـي عَلَـى كلِماتـي |
|
فَنَسَجْتُ مِنْ شِعْري وِسَادَةَ مُخْمَلٍ
حتّـى أُجفِّـفَ ساخِـنَ العَبَـرَاتِ |
|
وَحَمَلْتها في العُنْـقِ مِثـلَ أمانـةٍ
وَزَرعْتُها في النّبضِ في الخَفقـاتِ |
|
وَحَفظتُها في القلبِ أنزفُ لَوْعـةً
وَكَتبْتُ فيهـا بالدمـوعِ وَصَاتـي |
|
مِنْ هذِهِ العَبَراتِ يا أهـلَ الهـوى
فلتنسِجـوا كَفَنـاً يَلـفُّ رُفاتـي |
|
هاتي عيونكِ كَيْ تُنيـرَ قََصَائِـدي
وَتَشِعَّ شَمسُ السِّحْرِ مِنْ كلِِماتـي |
|
هاتي عيوُنَكِ فَهيَ أجمـلُ لوحـةٍ
هَيهاتِ ترسـمُ ِمثلَهَـا نَبَضَاتـي |
|
هاتي عيونَكِ كيْ أموتَ شَهيدَهـا
وَيُقالَ فِيها قـدْ أضَعْـتُ حَياتـي |
|
كَمْ عاشِقاً في الأرضِ باتَ مُجَندلاً
وبطّعْنـةٍ مِـنْ أسهُـم النظـراتِ |
|
إنَّ العُيـونَ إذا استَبَـدَّ جَمالُهـا
مِثْلَ السيُوفِ خَطيـرَةُ الطَعَنـاتِ |
|
آتٍ إلَيْكِ أضُـمُّ صَـدْر حَبيبَتـي
آتٍ، أحـسُّ بأنـنـي لــكِ آتِ |
|
ذبُلَتْ ورُودُ أزاهـري وَقَصائِـدي
فَوَجَدتُ فيكِ قصَائـدي وَنجَاتـي |
|
فِيكِ ابتدأتُ وَفيكِ أنْهَيْـتُ الهَـوى
ونثـرتُ فيـكِ أزاهِـرَ السَّنـواتِ |
|
إنّي فَرَشْتُ وِسَائِـدي وَقصَائِـدي
ولَقَـد نَسَجْـتُ نَََمَـارقَ الأبيـاتِ |
|
حتّى تَنامي في سَريـرِ دفاتـري
وَيَفُوحَ عِطْرُ السِّحْرِ مِنْ كلِماتـي |
|
أدمنتُ في كلِّ الفُصـولِ كآبتـي
حتّى ملأتُ الأرضَ مِنْ حَسراتـي |
|
هذي الُدّموعُ تَنِزُّ قِسْـرَ إرادتـي
كَيْفَ السَبيـلُ لِوَقْفِهـا عَبَراتـي |
|
والهجرُ يَحفرُ في الجوارحِ جُرحَهُ
وَيثيـرُ فـيَّ كوامـنَ اللَّوْعـاتِ |
|
إنْ هاجَرَتْ أسرابُ عشقِكِ منْ دمي
مَنْ ذا يعيـدُ حَـرارةَ النَبَضَـاتِ |
|
سأموتُ في رَحْمِ الرَّحيـلِ مُمَزّقًـا
موْتَ الغريبِ... تَلُفّنـي زفراتـي |
|
وَليَكتُبِ الشُعـراءُ فـي مَرثيّتـي
إنّي قَضَيتُ شَهيدَهـا... مَوْلاتـي |