الأدب  ( 1 )

 صفحات خاصة

كُتّاب - قصة - شعر - مقال - نقد

       

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

حبيبة الماء المالح

رواية قصيرة

أسماء غريب

قراءة أدبية

نزار ب. الزين

*****

 

       حبيبة الماء المالح للكاتبة أسماء غريب عمل روائي يمتزج فيه الواقع مع الخيال ، و الأدب مقرونا بالفلسفة ، و محوره الأساسي التمرد على كل أعراف البشر و سلوكيات الإنسان المتسمة غالبا بالظلم و القهر و التسلط و العنف .

      تدور الفكرة الرئيسية حول مقولة الشيطان (  بعل زبول أو إبليس )  الذي يدفع الناس للشرور ، فتنفي عنه هذه التهمة لأن الشيطان الحقيقي هو ذلك الكامن فيهم ،  في أعماق لاشعورهم المتمثل بغرائزهم الحيوانية و أنانيتهم و تعزيزههم لوجودهم على حساب الآخرين ، و تبرئ الكاتبة مع إبليس كل هؤلاء  الذين أو اللواتي وصموا  بأفعال لا تتقبلها مجتمعاتهم : " كاترينا، مريم، سارة، رابعة، غالليه، بونافينتورا، ديكارت، جان جاك روسو، الحلاج، السهروردي ، نوال، دلال، هدى ، فاطمة، المجدلية، عائشة

      أما دافع العمل فكان نصرة بطلة القصة التي زوَّجها والدها و هي الفتية الجميلة لرجل غني و لكنه طاعن في السن ، و إضافة إلى ذلك فهو عِنين ، فوأد شبابها بحرمانها من الجنس و الخلف معا ، و خنق جسدها بجلباب أسود و غطاء يخفي شعرها و جيدها :         " كان زوجي داوود كثيرا ما يردد على مسامعي حكاية أني جوهرة مكنونة و أن ماعلى المكنون إلا أن يبقى كذلك ، كان يملأ أذناي كلاما لم أستطع استيعابه طيلة هاته السنين ، كلاما عن جمال جسدي وفتوته و عن غيرته عليََّّ من الهواء والماء و...و... ولكنه لم يكلمني يوما عن سبب اكتفائه الدائم طيلة هاته السنين بتقبيلي و عناقي ثم النوم بجانبي كما تنام الأم بجانب ابنتها."

         سئمت بطلة الرواية من تحولها من إنسانة تعج نفسها بالرغبات و المشاعر إلى جوهرة مكنونة ، أي مجرد شيء من أملاك السيد داود ، هنا تتشابه مع ( إدنا ) بطلة قصة ( الصحوة ) للكاتبة ( كاتي شوبان ) التي دفعها شعورها بأنها مجرد قطعة أثاث في منزل زوجها ،دفعها إلى أن تلقي نفسها في أحضان البحر الذي ابتلعها و ابتلع معها معاناتها .

        ترى هل اكتشفت ( إدنا ) مملكة ( بعل زبول ) الأفلاطونية كما رفيقتها بطلة رواية أسماء غريب ؟ 

         و صفوة القول فإن ( حبيبة الماء المالح ) عمل روائي ممتاز يمكن تصنيفه مع رسالة الغفران لأبي العلاء المعري و الكوميديا الإلهية لدانتي ، أما جنة أسماء غريب فكانت في مملكة الحرية ، هناك في أعماق البحر المالح : " فتحت عيني، كل شيء كان واضحا ، كان عالما رائعا من البهاء النادر: لآلئ، مرجان و زمرد وحدائق لا متناهية، كل شيء كان هناك شفافا كشفافية هذا الماء".