الأدب  ( 1 )

 صفحات خاصة

كُتاب : قصة - شعر - مقال - نقد

زائرات الفجر

قصة قصيرة

أسماء غريب

من المحيط إلى الخليج

 

                ما إن بزغت وسط ذاك الظلام المخيف أولى خيوط فجر اليوم الآخر حتى سمعت طرقهن على باب غرفتي .

لم أنتفض من مكاني و لم أصب بأية دهشة ، لأني كنت في انتظارهن.

أما عن النوم فلم تذق عيناي له طعما طيلة ليلة أمس، بالرغم من تعبي وألمي الشديدين، كنت محطمة روحا و جسدا.

جلت ببصري داخل الغرفة، ولم أر سوى فستاني الأبيض وجلباب زوجي الأبيض كذلك ، نعم زوجي الذي كان بجانبي كباقي الأشياء الأخرى مغطا في نومه العميق ، راسما فوق شفتيه ابتسامة نصر وفحولة .

مازال طرقهن مستمر، نهضت متثاقلة من سريري ، لممت شتات أطرافي و شتات خصلات شعري، ثم حاولت جاهدة أن ألملم شتات عرضي و لكن هيهات ، هيهات...لم يبق أمامي سوى أن أفتح لهن الباب.

سألتهن: ما الذي تردنه في هاته الساعة من الفجر؟

كن يزغردن و يرقصن و كأنهن مركوبات بعفاريت حمر ، وأجبن : نريد سروالك الأبيض ياعروس ، أينه ، أينه، أين دم عذريتك ؟ هيا أخرجيه لنا كي يحتفل به الآخرون .

ابتسمت ، ابتسامة صفراء و عدت في صمت إلى غرفتي ، نظرت إلى سروالي المرمي هناك فوق أحد كراسي الغرفة و هالني منظر الدماء فوقه ، انكمشت كنعجة جريحة ثم جلت بعيناي أبحث عنه في أرجاء الغرفة ، ولكني رأيته هناك مرميا فوق السجادة بجانب السرير ، كان هو أيضا ناصع البياض ولكنه بدون دماء، أخذته بين يدي وتفحصته بعمق ثم فتحت باب الغرفة من جديد و رميته إلى النساء المهووسات بالخارج و قلت لهن : آسفة إنه سروال زوجي ، إنه بدون دماء ، تصورن ، لم أجده بكرا!!!

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات