
قصة قصيرة
أسماء غريب
من المحيط إلى الخليج
ما
إن بزغت وسط ذاك الظلام المخيف أولى خيوط فجر اليوم الآخر حتى سمعت طرقهن على
باب غرفتي .
لم أنتفض من مكاني و لم أصب بأية دهشة ، لأني كنت في انتظارهن.
أما عن النوم فلم تذق عيناي له طعما طيلة ليلة أمس، بالرغم من تعبي وألمي
الشديدين، كنت محطمة روحا و جسدا.
جلت ببصري داخل الغرفة، ولم أر سوى فستاني الأبيض وجلباب زوجي الأبيض كذلك ،
نعم زوجي الذي كان بجانبي كباقي الأشياء الأخرى مغطا في نومه العميق ، راسما
فوق شفتيه ابتسامة نصر وفحولة .
مازال طرقهن مستمر، نهضت متثاقلة من سريري ، لممت شتات أطرافي و شتات خصلات
شعري، ثم حاولت جاهدة أن ألملم شتات عرضي و لكن هيهات ، هيهات...لم يبق أمامي
سوى أن أفتح لهن الباب.
سألتهن: ما الذي تردنه في هاته الساعة من الفجر؟
كن يزغردن و يرقصن و كأنهن مركوبات بعفاريت حمر ، وأجبن : نريد سروالك الأبيض
ياعروس ، أينه ، أينه، أين دم عذريتك ؟ هيا أخرجيه لنا كي يحتفل به الآخرون .
ابتسمت ، ابتسامة صفراء و عدت في صمت إلى غرفتي ، نظرت إلى سروالي المرمي هناك
فوق أحد كراسي الغرفة و هالني منظر الدماء فوقه ، انكمشت كنعجة جريحة ثم جلت
بعيناي أبحث عنه في أرجاء الغرفة ، ولكني رأيته هناك مرميا فوق السجادة بجانب
السرير ، كان هو أيضا ناصع البياض ولكنه بدون دماء، أخذته بين يدي وتفحصته بعمق
ثم فتحت باب الغرفة من جديد و رميته إلى النساء المهووسات بالخارج و قلت لهن :
آسفة إنه سروال زوجي ، إنه بدون دماء ، تصورن ، لم أجده بكرا!!!