
قصة قصيرة
أسماء غريب
أمسكت
بيده بقوة و من عينيها الجميلتين بدأ يشع فيض بديع من البهجة و السرور، أما هو
فقد جذبها إليه بحب و حنان ثم طبع قبلة على جبينها الثلجي البياض كفستان فرحها
البهي...شرعا ينزلان معا أدراج الطابق العلوي، بينما كنت في الأسفل أنتظرهما
رفقة زوجتي، كي نصطحبهما إلى عشهما الزوجي الجديد.
زخم من المشاعر بدأ يضطرب بداخلي، حزن، فرح، لوعة فراق و كم كبير من الصور بدأ
يتراقص أمام عيني: صورها عندما كانت تستقبل عودتي من العمل بضحكاتها الطفولية و
حركة قدميها الصغيرتين و هي موضوعة بسريرها الخشبي الصغير ...كنت ألاعبها و
أنسى لرؤيتها كل تعب اليوم و ضغوطات العمل...ما زلت ذاك الفرح الذي غمرني حينما
أخبرتني حبيبة قلبي لحظتها بخبر حملها السعيد ...و كيف أننا اخترنا لها شيماء
كاسم يحمل العديد من المعاني القريبة من قلب و فكر والدتها العظيمة..كانت و ما
تزال ابنتنا الوحيدة...مازلت أذكر أيضا كيف أني أصبحت بقدومها تلميذا في مدرسة
الحب الأبوي...عشقت وجودها ، ذكائها و تفوقها في كل شيء، حتى في شغبها الجميل و
طبعها العنيد...وهاهي الآن تحب و تمنحني زوجها كابن عوضني الابن الذي كنت أحلم
بهلوله. كل هذا بدأ يمر أمام عيني و بدأت أحسني حزينا ...لم أشعر إلا و الدموع
تنهمر من عيناي و تحجب عني ذاك الحشد العائلي الذي كان ينتظر بالخارج من أجل
توديع العروس...حاولت تماسك نفسي و إقناعها بأني في حفلة عرس فلذة كبدي الوحيدة
و لست في مأتم.
ركبنا السيارة، أوصلناهما إلى قفصهما الذهبي...و طيلة الطريق لم أنبس بنبت شفة
أما شيماء فكنت أراقب نومها الملائكي على كتف زوجها من خلال مرآة مقعد القيادة،
كانت صغيرتي تعبة بعد يوم و ليلة من الفرح، والرقص و الحب.
و دعناهما و عند العودة لم أتمالك نفسي فانهرت باكيا و طلبت من زوجتي التي كانت
تراقب كل شيء في صمت حكيم أن تقود السيارة بدلا عني حتى نصل سالمين إلى بيتنا،
فغدا ينتظرنا يوم جديد نحتفل فيه بصباحية العروسين !!!