
قصتان قصيرتان

علي إبريك المسماري*
ترجلت
، وأمسكت ببندقيتي .. بينما سحبت لجام الحصان باليد الأخرى .. تفحصت
الوجوه المغبرة المتزاحمة .. لم أعرف أحدا منها .. رغم إحساسى بأني كنت فارسا
أتولى حماية قافلة لا أعرف من أين انطلقت، وإلى أين ستذهب .. قرب البئر .. وعلى
هيئة دائرة كبيرة، حطت القافلة الرحال .. بينما قام العبيد رفقة الحراس بالركض
لتجهيز الأحواض بالماء .. وما إن امتلأت حتى بدأ الخدم في سقي الإبل وخيول
الفرسان .. كانت الشمس على وشك الاختفاء خلف
( سيوف ) الرمال .. التى زال الوهج منها، فارتمت عليها الأجساد المنهكة
.. حركة الرجال السريعة، ورغاء الجمال الذى أحاط الواحة الصغيرة بالحياة سرعان
ما هدأ، بعد أن انتشر الظلام في كل المكان .. السماء المرصعة بالنجوم، ورياح
الخريف الشرقية، بعثت في العجوز الشاعر الحماسة، ليصدح مغنيا بقصيدة قديمة رغم
تكرار سماعها، إلاّ أنّها وكالعادة وجدت من ينصت لها !.. على الأقل قبل تقديم
صحون العيش واللبن وعجين التمر .. الرمال الدافئة، والهواء البارد في صحراء
الجنوب، تمكنتا من الرجال والإبل، فغطوا جميعهم في النوم، حتى الحراس الذين
يفترض سهرهم على حماية وحراسة القافلة، لم يصمدوا .. وقبيل تسلل خيوط الصبح،
كانوا قد تكوموا على أسرجة الخيول، وقريبا من النار التي تحولت إلى دائرة من
الرماد .. جلست وحيدا، لم يغمض لي جفن .. فأنا أخشي الزواحف، وخاصة الثعابيين
والعقارب !.. تسرب إلي قليلا من الخوف، فقد تذكرت أني أخاف الأشباح أيضا !..
ولكني تشجعت وابتعدت عن الجميع .. وبالقرب من حطية نخل صغيرة، جلست، فأخذتني
سنة من النوم، ولم أشعر إلا والشمس تلسع وجهي .. نهضت واقفا .. أدرت بصري ..
لقد مضوا وتركوني .. " يا إلهي " .. ولم أتمالك نفسي فهرولت حافيا على الرمال
التي بدأت تتوهج مسافة طويلة .. أصرخ وأبكي، و أولول
كما النساء !! .. وإذ بيد تجذبني وصوت عرفت أنها زوجتى .. تجلس على السرير
بجانبي .. ابتسامتها الجميلة أعادت لنفسي الهدوء .. فوضعت رأسي على فخذها، وعدت
أبحث عن حصاني ..
-2-
في شفتيها ، وعينيها الناعستين سحرا يلهبني ، يدفعني للتحديق مندهشا
.. أدور نظري
بشراهة ليلتهم كل جزء من وجهها الجميل ..لقد هاجمتني بإبتسامة أخذتني على حين
غرّة ..
جمدت أطرافي ، تصنمت أمامها .. عنقها المرسوم بمهارة وكأنه ينتظر أن أدفن رأسي
فيه.. وذراعان كالمرمر المصقول مفتوحتان لاستقبالي .. لم تكن طويلة .. فقد
أمكنني
ان اقبل جبهتها .. أن أحتضنها لأغرق في حنانها .. مسحت بأطراف أناملها دمعتي
فرح
فاضتا من مقلتي .. ثمّ أظلمت أمامي ..لم اعد ارى شيئا .. لقد اختفي كل شيء ..
عيناي
المغلقتان استطعت فتحهما بصعوبة .. انها غرفتي ، والمدفأة القديمة حيث وضعت
معطفي
لتجفيفه ، تبدو انها لا تعمل ، فالحجرة كانت باردة وموحشة .. لم أطق الوحدة ..
هرعت
إلى مقهي ( الانترنت ) لأطلبها .. ولكنها لم تكن على الجهاز ..فعدت أستجدي
النوم ..!!
* علي
ابريك المسماري - ليبيا
==================================
تعليق
حول قصة " عندما هزني الشوق
نزار ب. الزين
بين الحلم و العلم ، بين الحقيقة و
الوهم ،
نقلنا
الكاتب علي إبريك بخفة و رشاقة .
إنه الحب عبر
الشبكة الدولية (الأنترنيت) التي أصبحت أسرع وسيلة ألكترونية للتعارف و الوقوع
بالهوى فقد أصبحت وسيلة العشاق السريعة . و قد شهدت نجاح بعضها و فشل بعضها
الآخر الذريع .
أسلوب جيد و جذاب
، يا مرحبا بك يا أخي علي في عالم الأقصوصة .
مودتي و تقديري
نزار