مختارات قصصية

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

نهر الشارع

قصة قصيرة

 محمد سليم

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،


           قبضة
حنان على يد أمي العجوز.. وبقبضتي الأخرى أدثر بها يد أبنتى الصغيرة، الضفة الأخرى من نهر الشارع تنتظرنا بترقب، نتطلع إليها بشغف للتلاقى.. أبنتى تبادلها البسمات..
خوفي يتصبب عرقا حارا..السيارات تتصارع تتقاتل..
تتسابق فى ضرب الإسفلت..تعلو عجلات القيادة وجوه مقيدة فى مرآه أمامية.. تانهال علينا ابتسامات باهتة من الوجوه السابحة للنهر..
أمي بلهجة آمرة:انتظر حتى تنتهي السيارات من الشارع..وأين البنت ؟..
أبنتى تجيب:أنا هنا..
ولسان يردد :وأنا عالق فى المنتصف..بين خوف وحنان ..بين سرعة وسكون ..
أمي تتمتم بصوت:انتظروا شوي..على ما العجلة ؟..مال الدنيا ! ..أانتهى الصبر..
أبنتي تتأملني بنظرات حادة وتقول:هيا بنا.. لن تنتهي السيارات..وتشدني خطوة للأمام..أضممها لجواري..
تردد أمي:أنا مش خائفة على نفسي..المهم أنتم ..وتلتصق بي أكثر وأكثر وتجرجرني للخلف ..
تتعالى الضحكات..أتجه نحوها خجلا..فأراها على وجه أبنتى وقد أخفتها بيديها وفاضحتها
نبرات صوتها المتحشرج :أمك خائفة من الموت..نحن معك يا تيتا..,أرى ابتسامات تظهر أسنان حادة على وجوه المتصنتين والرابضين لعبور الشارع ..
أرد بابتسامة:لنجلس على الرصيف...حتى ينتهي السباق والصراع ..ترتفع الأسنان وتصرخ فىُ.. ّأعبر من تحت طريق أو أعلى الشارع..لا مفر من الانتظار طويلا طويلا ..
تزيد أبنتى : عيب يا بابا.. قلت لك نركب تاكسي..كان زمنا وصلنا من ساعتين....
شعرت بوخزه الفقر والحرمان..أهرش جسدي.. يدي تقلب جيوبي فتأنس بهواء بارد ..تتحسر نفسى وتتألم وتدفعنى دفعا ..مرة تقدم ..ومرة تأخر ..
هربت البنت وخرجت منى، النهر الهادر..ستبتلعها الأمواج..أجرجر أمي ..وتجرجرنى أبنتى ...
صراخ وكلاكسات تعمى العين.. قذائف من سباب.. أبنتى الصغيرة..
أشرعت يديها كخط فاصل فى النهر الهائج..كُسر الموج وسكن الشارع.. ظهر الإسفلت يحمل أفواجا من المشاة..شددتُ أمي ولحقنا ببقية العابرين العجزة .. .. للضفة الأحلام ،
صرخت بلهفة على أبنتي: دعاء ..دعاء..
أمي تولول:أين دعاء ؟..أين..البنت....دعاء ..دعاء ..
أبنتي بثقة تنادى : تاكسي..تاكسي.............
جرجرتني أمى لباب التاكسى..وابنتى الصغيرة تبكيها الضحكات