
قصة قصيرة
أسامة رقيعة*
إتحاد كتاب
الأنترنيت العرب
نهضت
باكرا ..
كحلت جهاز كمبيوترها الانيق الذي يرقد إلى جانب سريرها الوثير في وداعة والى
جواره سماعتين ، رقيقتين ، كقطتين تتحفزان لاصطياد فأر ما .. خفق قلبها بقوة
ثم ما لبث أن استيغظ فكرها ليتأمل معها واجهه الكمبيوتر .
فيضان من المشاعر في داخلها كان يعود بها الى ذكرى ما قد جرى ليلة البارحة
أمام هذا الكمبيوتر ، حيث كانت تتحول الكلمات المكتوبة الى اصوات والابتسامات
المسنجرية الى شخوص حقيقية تنقل لها الكثير من دفقات المشاعر الالكترونية
الدافئة .
سبعة ايام مضت وندى تحاور ( الفارس الوسيم )على المسنجر ، وهي لم ترى صورته ،
ولا تعرف مكانه غير انها تعرف عنه جيدا تلك الكلمات الانيقة والابتسامات
المسنجرية المدهشة التى يرسلها لها خلال الحوار فتشعر معها بالدفء ، وخفة الظل
، والروح الودوة المرحة وقد كان هذا كافيا لان يملأ عليها حياتها ويفقدها
الصبر .
صارت ندى تشعر بالفارس الوسيم كحقيقة ماثلة أمامها تعبئ واقعها بالامل بل ،
وتمنحها القوة لكي تخطط لمستقبلها وترسم له تلك اللوحة الزاهية المفعمة بالفرح
.
اليوم أرسلت له رسالة على بريده الإلكترونى تقول له فيها ( انه لايهمها اسمه ،
ولا عنوانه ، ولا وظيفته ، ولا جنسيته ، فقد أحست به بما يكفي و قد عرفت ملامح
روحه عبر تلك الكلمات المكتوبة ، والابتسامات الضاحكة أو المعبرة ، كما إنها قد
تأكدت من ذوقه ورقته أكثر عبر مقدرته الرائعة على اختيار الخلفيات الملونة
والممموسقة لنوافذه الحوارية ، وبالنتيجة أنها لا تستطيع الاستغناء عنه وان
حياتها من دونه جحيم .
وعندما كان ( الفارس الوسيم) يطالع رسالة ندى الإلكترونية كان يشعر بشىء ما
يمارس طقوس الفرح المقدس في داخله ، كان يتأكد له مع كل كلمة انه يعرف ندى
قديما وأنها ليست الصدفة وانما هو القدر الجميل الذي جمعه بها في هذا الفضاء ..
وفي المساء سجل ( الفارس الوسيم) دخول على المسنجر ، وخفق قلبه بقوة عندما رأي
أيقونة ندى تشير إلى أنها متصل وقبل أن يرسل لها تحيته المكتوبة طبع قبلة على
شاشة كمبيوتره كما ولو انه ندى ، ثم كتب لها ( مشتاق كثير ..! )..
-----------------------------
* أسامة رقيعة
دبي- الامارات العربية المتحدة