قصة قصيرة

كمال عارف
في المساء
، حيث ليس من عادتي أن أفعل . جلست أمام التلفاز أتنقل بين القنوات العربية ..
فربما وجدت الجديد .. فرأيت صورا لأقزام حولهم الإعلام إلى عمالقة . قد أصبحوا
فجأة . مبجلون .. عباقرة ..فلتة من فلتات الزمان !!
ويبدو أنني نعست من الملل و النفاق لبضعة ساعات ..
في الصباح . تيقظت .. ولكنني لم أستطع أن أفتح عيناي.. كأن قفلا هائلا شبك
جفناي ، وأطبقهما .. وعجبا ؛ فقد رأيت في الخيال علامة تشبه علامة الإستفهام .
أو هي فعلا نفس العلامة ، ولكنها كبيرة للغاية ، وأسفلها ليس نقطة واحدة كهذه
مثلا (؟).. ولكن يتساقط منها قطرات أو نقط . أشبه بقطرات العرق الذي ينضح على
جبيني عندما يعتريني الخجل !! ..
وفجأة ..قفزت بجانب علامة الإستفهام علامة أخرى أشبه بهذه(!).. يتساقط منها نفس
القطرات .. ولها أيضا نفس مذاق العرق المالح . أما الرائحة فكانت مختلفة ..
رائحة زكمت أنفي .. رائحة أشبه برائحة الخيانة ، برائحة العمالة ، برائحة
التخاذل!!
تحولت العلامات ( ؟ ، ! ) التي تقطر عرقا وخجلا إلى صور لرجال أعرفهم ، و شاء
قدري التعيس أن أوُلـََد في عصرهم .. دققت في ملامح الرجال . وجدتها ( عربية )
.. وفجأة تطايرت قطرة من الخجل ، وقفزت فوق حرف ( العين ) فتحولت ملا محهم إلى
( غربية ) !!
كان الرجال ؛ أو أشباه الرجال ينظرون لي ببلاهة .. وخيانة .. وعمالة ، لم أجد
ما أقوله لهم إلا سؤالا ، سألته ولم أخجل ، ولم ينضح جبيني بالعرق :
كيف ستخفون سوءاتكم عن عيون أحفادكم .. عن عيون التاريخ ؟
وتنبهت من الكابوس ، وواصلت الحياة ، ولكن بلا معنى ولكنني لم أفقد الأمل ( ؟ !
)
تعقيب
أخي و صديقي الأستاذ كمال
نصك هذا تفوقت فيه ، و بدأت تتربع فوق عرش الأقصوصة ،
و لكن بدون علامات السؤال و التعجب (؟!) ؛ القضية التي أثرتها عزفت بها على
أوتار
الحقيقة المرة ، فتاريخنا المعاصر مليء بأمثال هؤلاء المتعملقين . و لكنني مثلك
سأظل متمسكا بحبال الأمل ،عسى أن تنفرج و تتبدل الأحوال
.
دمت مبدعا
نزار