
رواية قصيرة

عبلة محمد زقزوق
" 1 "
تسمع طرقاً على الباب ، فتنطلق سعياً كي ترى القادم ، أنها تنتظر زوجها الذي
خرج مبكراً صباح اليوم وهو يمُنيها بأكلة سمك طازج سوف يأتيها به.
تفتح الباب فتراه أمامها يحمل غمراً ثقيلاً ينوء بحمله تساعده لكي يصلا به إلى
باب المطبخ ، فيلقيانه في الحوض الذي امتلأ تماماً بسمك"البياض والبوري
والمياس" فتراه يتطاير ويكاد أن يسقط على الأرض من شدة شوقه لماء البحر .
تتراقص الست فتحية طربا وسعادة ، وتعانق زوجها سيد وتشكره ، وتُعدَّ معه مجموعة
أصناف سوف تقوم بطهوها من أجلِه وأجل الأولاد ، الذين سيسعدون بهذا الطيب من
الطعام.
يتركها قرير العين راضياً لرضاها ، ويمضي إلى حيث فراشه لينام بعد أن يأخذ
عليها عهداً بألا توقظه حتى تنتهي من إعداد الطعام ، وأن لا تجعل الأولاد
يوقظونه بضجيجهم إذا حضروا بعد الدراسة بالذات .
تُقبل الست فتحية على السمك لتنتقي منه ما يناسب أصناف طعامها. تبدأ بتنظيف ما
يستحق القلي ، وفجأة يدمى إصبعها شئ صلب ببطن إحدى السمكات ، تخرجه وتنظر إليه
باندهاش :
- ماذا أري؟ قطعة زجاج في بطن السمكة؟! أم تراه ربما فصاً من الماس أو
اللؤلؤ؟!!
تضعه من فورها لتغسله تحت صنبور المياه فيزداد بريقاً أمام عينيها فتصيح:
- إنه وربي قطعة زجاج ، فأنا أعرف حظي ، فلست ممن يحظى بالماس! نعم لا بد أنها
قطعة زجاج لا غير.
فجأة يهتز المكان من حولها ، وتكاد تسقط بعض الأشياء ، فترتعد:
- ما هذا؟ زلزال؟!
ولم تكد تكمل قولها حتى جاءها صوت جهوري ، لم تدرِ أمن أمامها أم من خلفها ،
لكنها سمعته يناديها باسمها:
- يا ست فتحية!
تكرر النداء حتى لبت وهي ترتعد خوفاً ، فخرج صوتها متقطع الأنفاس:
- نعم أنا فتحية ، أتأمرني بشيء ؟
يعود المكان لنفس اهتزازه وهو يحمل صدى الصوت الغامض المرعب:
- أنا خادم فص الخاتم الزجاج ، مريني ألبِ طلبك في الحال. تحتار وتتساءل:
- أي فص وأي خاتم هذا؟!
فيجيبها الصوت في الحال:
- فص الخاتم الزجاجي الذي قمتِ بتنظيفه الآن. يا ست فتحية ، مُريني فلكِ عندي
طلبان ، اطلبي ما تشائين وسوف أجيبك في الحال .
تبحث عن من يسعفها بالإجابة ، فتحاول الاستغاثة بزوجها سيد فلا تجد صدى لصوتها
، فتندهش ألهذا الحد غرق زوجها في النوم !! وأمام إلحاح هذا الخادم لفص الخاتم
بالإجابة لا تجد إلا أن تقول له بصوت تحاول أن يخرج منها متماسكاً لتنهي هذا
الرعب القاتل ، فتسابق ألفاظها حروفها:
- أريد أن أبدو أصغر بعشرين عاماً ، وأريد أن لا يبدو الهرم علي مهما تقدم بي
العمر ؛ أتقدر على هذا؟
وكأن الخادم كان هو الآخر على عجل من أمره فأجابها بنفس سرعتها:
- أمرك مطاع يا ست الحُسن والجمال. … ها ها ها يا ست فتحية انظري خلفك في
المرآة. وما تكاد تنظر في المرآة حتى كاد أن يغشى عليها.
-2-
تلتفت من فورها إلى مرآتها ، فتشهق
شهقة تتلفت بعدها فيما حولها غير مصدقة أنها نفس تلك الفتاة التي تراها في
المرآة.
نعم هي نفسها الست فتحية ذات الأربعين عاما ويزيد.
تدقق النظر مجدداً فاغرة فاها وقد توجست خيفة ولكنها تتماسك قليلاً وتقول:
- أنني هي والله ؛ نعم هي ، لقد صدق ذلك الجني ، لقد أعاد لي شبابي بجماله
ورونق بهاءه! ولكن يا ترى هل سيعود الهرم يطفح على وجهي ، فيظهر لي ما لا
أرغب؟!
سؤال دار بخلدها لحظة تأكدها من صدق أعاجيب هذا الجني ، فخرج صوتها متوسلاً
لهذا الجني أن يجيبها ، ولكنه كان قد انصرف ؛ فهي لم تعد تشعر بقشعريرة بدنها
أو بزلزلة أركان جدرانها . تأكدت أنها وحدها ، وبأن الجني قد انصرف وأنه لا
يراها سوى مرآتها. فتتذكر زوجها ، تسعى إليه وتقتحم عليه غرفته مهللة:
- استيقظ يا سيد وأنظر لي جيداً .
ما إن يستيقظ هذا النائم من سباته حتى يرى أمامه صبية لا يتجاوز عمرها العشرين
، فيصعق ويضطرب ويهب جالساً فوق فراشه متفرساً في وجه من أيقظته ، منادياً على
من أستأمنها حق نومه:
- يا فتحية … يا ست فتحية.
تجيبه الست فتحية من فورها والسعادة ما زالت تغمر كل نبضة من نبضات وجهها:
- نعم يا سيد ماذا تريد أنا هنا أمامك ،ألا تراني؟!!
فيزداد اندهاشاً ويقول:
- من أنتِ بحق الله؟ وكيف سمحتِ لنفسكِ اقتحام خلوتي ، وتزعجين نومي بهذا الشكل
المهين؟ أين ذهبت تلك المرأة وتركت لك حرية التجوال والاقتحام هكذا؟
تبتسم وتكاد ابتسامتها أن تنفلت إلى سخرية وهي تقول له:
- أما عرفتني بعد؟!! أنا فتحية زوجك!
تقولها وهي تدور حول نفسها يمنة ويسرة وتغدو فوق الفراش قافزة وفوق الأرض باسطة
القدمين مستبشرة بهذا الانبهار .
فينهرها زوجها وهو لا يكاد يصدق عينيه ، ويعاود سؤالها:
- إذا كنتِ حقاً زوجي فاذكري أسماء أبناءنا.
تشعر فتحية أنها أمام امتحان ميسور فتجيبه بسرعة الشباب وحميتهم:
- أحمد ومصطفى ومحمود وعلية ونورا وهم الآن في المدرسة.
يعتدل سي سيد بمجلسه مشدوهاً ويقترب من وجهها متفحصا متأملاً:
- نعم إنها فتحية أذكرها بتلك الندية فوق حاجبها الأيسر.
هكذا خرجت من فمه تلك الكلمات وكأنه يؤكد لنفسه صدق ما تراه عيناه ، ثم يعيد
النظر إليها يتفرسها باندهاش.
وفجأة وكأن عقرباً لدغه ، فينهض من على فراشة واقفاً أمامها في الغرفة صائحا:
- من أين جئت بهذا المسحوق الغريب على وجهك؟ ألم تكوني في المطبخ تعُدين طعام
الغداء أيتها المرأة؟!!
فتتراقص فتحية طرباً وكأن صياحه في وجهها زادها ألقاً:
- إنه خادم فص الخاتم الزجاجي يا سيد.
- أي خادم وأي فص هذا؟ إنكِ تتكلمين ألغازاً. أي خادم يا امرأة لقطعة الزجاج
تلك؟ ومن أين جاء؟؟ وكيف جرى ما جرى وأنا معك بالجوار دون أن أشعر به؟!!
تخشى أن يتهمها بما لا يحمد عقباه ، وتقضي على فرحتها بشكه وظنونه ، فتقص عليه
كل ما كان من أمرها ، منذ لحظة أن تركها وذهب للفراش لكي ينام ، حتى لحظة
وقوفها أمام المرآة مأخوذة العقل واللب بما يراه هو الآن.
يمسكها سيد من يديها وهو يكاد يعتصرهما والشرر يتطاير من عينيه:
- أهذا ما فتح به الله عليكِ أيتها المرأة الساذجة؟
تندهش من أمره وتقترب هامسةً:
- وما الذي كنت تريده مني أمام هذا الزلزال وذاك الجني ؟ لقد ناديت عليك ولكنك
لم تستجب؟!!
يُحدث نفسه وكأنه ذهب بعيداً عن سذاجة زوجته ويقول:
- كان من الممكن … أن تطلبي منه مثلاً مكاناً أرحب وأنسب من مسكننا هذا الذي
أصبح يكتظ بنا!!! أو أن تطلبي منه مثلاً … أن يجعلني رئيسا أو مالكاً لأمر نفسي
في عمل ما ؛ يدر علينا مالاً وفيراً؟!!
وكأنه استفاق من غيبوبته واستطاب له عظيم أفكاره فيسألها بحدة وقسوة تعادل ما
خطر بباله:
- أين هذا الفص؟ أهو ما يزال معك؟ هل ما زال ساري المفعول؟
كان يحدثها وهو ينظر إليها شزراً ، فيراها منكمشة على نفسها بعيداً عن يديه.
يقترب منها ويمسك بها ويعاود سؤالها برقة مصطنعة ، فيراها ترتجف بين يديه من
رأسها حتى أخمصي قدميها. يضمها بشدة إليه وهو يسأل للمرة الثالثة ، فتشير
للمكان الذي وضعت فيه هذا الفص العجيب.
يتركها بسرعة وكأنه يلقيها بعيداً عنه ، ويذهب حيث ما يرجو ويأمل .
(3)
لم تكد ترفع أصبعها مشيرة إلى مكان هذا الفص الزجاجي ، حتى دفعها واندفع تاركاً
إياها مطروحةً أرضاً، ووقف زائغ البصر، محدقاً في كل ما تقع عليه عيناه ،
باحثاً عن بريق هذا الفص
فيجده ويلتقطه بيديه ، ويعبث بأنامله مستنجداً بهذا الجني ، لكن زوجته تهرع
إليه شارحة له طريقة استدعاء من ترتعد له فرائص الإنسان ، وتحثه على تكرار اسمه
موضحة له ما سوف يعقب ظهوره .
فيستمع وينفذ ما تقول، وهو في ذهول ينتظر ظهور تلك العلامات برجاء وقنوط.
وأخيرا يهتز المكان وترتعد الأبدان ويقشعر رأس الإنس من الجان ، ويصيح بهم
ملبياً النداء : "لبيك لبيك، عبدُك يا "سي" سيد وملك يديك" .
فيستجمع شجاعته وهو ممسك بيد زوجته ، ويقول بصوت أجش عميق مرتعد متلاحق الحروف
والكلمات ، مخافة بطلان مفعول هذا السحر فيقول :
"- كل ما أريده، قصر منيف بمكان بعيد ، لا يسكنه إنس حتى يهدأ البال ، وأكون
رئيساً على عمال النظافة بذاك المكان . هذا هو طلبي فهل تستطيع تلبيته لي في
الحال ؟!!"
فيهتز كل ركن ، بل كاد أن يتصدع وينهار على رؤوس العباد، والجني يلبي ويقول :
"-أمرك نافذ ، وبهذا أكون قد أوفيت ديني لأسرتك يا سيدي … سيد.أنظر الآن، إنك
وزوجتك بقصر النسيان ها ها ها".
يعم الهدوء، ويبدو المكان رحباً أمام سيد وزوجته ، فتنبهر ويكاد عقلها أن يطيح
بها ((ويتشكك لبها بأمرها)) ، فتطلب من سيد أن يقوم بوخزها لتعي حقيقة أمرها ؛
فيجيبها قائلاً :
"-هذا هو ما كان عليكِ أن تفعليه يا امرأة ! "
فتنظر إليه شزراً، وهي تتراقص زهواً في بهو مملكتها قائلةً :
"- بجمالي وشبابي اكتمل نعيمنا يا سيد، ألا تتفق معي ؟ !! "
وتأخذه من يديه ، ويصعدان سلماً يرتقي بهما لعدة غرف ، فتنتقي بحسها الأنثوي
أجملها وأزهاها أثاثاً وتقول : "- تلك لنا نمرح ونغدو ، فلا يدركنا السأم ؛ تلك
هي حياتنا التي نستحقها يا زوجي منذ أمد . "
وتنطلق معه لرؤية بقية الغرف : "- تلك لأحمد والأخرى لمحمود والتالية لمصطفى
والرابعة لعلية وأختها نورا ، وبقية الغرف لاستقبال ومبيت ضيوفنا ."
وتلتفت إلى زوجها وكأنها أدركت أخيرا شرود فكره وتشتتَه عنها، فتتساءل متوجسةً
خيفة من سوء حاله :" ما بالك يا سيد ألا تشعر بالسعادة مثلي؟"، فينظر إليها
تائه البصر شارد الفكر ، فتلح عليه محاولة إخفاء سعادتها ومشاطرته نفس توجسه.
فيجيبها بصوت خافت انتزع صمام الأمان منها :
"-وأين هم الأولاد الآن يا فتحية ؟!!"
وكأنه فجر قنبلة موقوتة بداخلها، فرددت نفس مقولته.. وبلهجة أشد وأعنف من طعنات
الخناجر بالقلوب : "-الأولاد يا سيد… أولادي !!أين أولادي ؟ أليس الجني مسؤولا
عن مرافقتهم لنا؟! أولادي يا سيد أولادي ؟!!."
وتنهار مجهشةً في بكاء تنفطر له قلوب العباد ، وهي تجري باحثة عن منفذ للخروج
إلى أطفالها من خلال هذا المدى المتسع. فيربت على كتفها ، يعانقها وهو يقول
بصوت يائس حنون :
"-انتظريني سوف أخرج وأرى ماذا يكون ، لعلي أستطيع الوصول لمسكننا القديم ،
وأحضر لك الأولاد" .
فينطلق من توه تاركاً إياها غارقة في البكاء. فما إن خرج من باب القصر حتى رأى
أمامه حديقة شاسعة غناء مترامية الأطراف ، عامرة بكل أنواع الشجر والثمار،
وتتوسط الحديقة غابة تكتحل بها العيون من كثرة الأزهار وتشابك السيقان بمختلف
أنواع الزهور والألوان .
كاد أن ينسى سبب خروجه وانطلاقه ، وقد وقف مشدوهاً مبهور الحس والحواس ، من
جمال الطيور ورقيق صوتها الصداح ، لكنه مضي إلى حيث نهاية تلك الحديقة الغناء،
باحثاً عن باب يخرج منه لكي يبحث عن الأولاد وإحضارهم.
فيتيه ويضيع منه هذا المنفذ الخاص بالخروج حيث العمران، فيعود أدراجه حيث ترك
زوجته الست فتحية ليجدها ماتزال باكية، فيربت عليها مواسيا إياها وإياه ، فتشعر
بأنه يخفي أمراً جللاً، فترفع بصرها إليه لتتأكد من صدق إحساسها، فيومئ برأسه
وهو يقول :
"-لا يوجد باب للخروج من هذا القصر يا أم البنات والبنين ". فترتمي أرضا مولولة
صارخة مستنجدة بزوجها، بمن كانت ترجوه لنجدتها!!! فيزداد بكاؤها ونحيبها لفقدان
الأمل، وفقدان المنقـذ لكليهما .
فيرجوها زوجها بالكفّ عن هذا البكاء وذاك النحيب، ويحثها على الانطلاق معه لكي
ترى ما بالحديقة من أشياء وأمور أخرى غريبة .
فتتوسد يديه ... و تستعطفه بألاّ يخبرها بما هو أسوأ من حالهما. لكنه يقول لها
بصوت مفعم بالحزن والشجن ولايخلو من الدهشة : "- هل تصدقين يا فتحية … أن
الديدان تحث ثرى الحديقة، عندما رأتني اختفت ، والنحل بالمناحل ازداد نشاطاً ،
والطيور على الشجر أخذت ترتب أعشاشها وتلقي ببقايا طعامها ، كلهم غيروا نمط
معيشتهم بمجرد أن رأوني. فما رأيك؟؟ أخبريني ؟ !! يكاد الذهول يُذهب عقلي ؟ . "
فتنظر إليه محدقة باردة الإحساس والشعور، لاتنبس ببنت شفة، وقد فارقت السكينةُ
والهدوء عقلَها وقلبها الشارد الحزين. فيرجوها الإجابة عن السؤال، فيباغته
تنهدها المكتوم ، وهي تحاول الرد على بعلها وحصنها بجواب لا يسعفها به حالها.
فيتوسل إليها، فتلملم شتات فكرها وقد امتلأت عيناها بريقاً فتقول له : "-إنك يا
سيد طلبت من الجني قصرا بعيدا لا يجاوره بشر، وأعقبت ذلك بطلبك أن تكون رئيساً
على العمال ، فأين العمّال يا رئيس العمال !!!؟ سوى الطيور والحشرات والديدان"
. فيقف أمامها، وكأن الطير حط على رأسه، مشدوها ًغارقاً بفكره وهو يحدثّ نفسه :
"- مستحيل … مستحيل أن أستطيع العيش بدون أصدقاء ؟" ويتجاوب مع واقع الحال
قائلا:" - إنه صعب العيش هكذا بدون أولادنا أو أصدقائنا، صعب علينا يا فتحية
صعب ."
فتجيبه باكية منتحبة : "-أنت من فعلت بنا هذا أيها الطماع . أريد أولادي في
التو والحال" . وتعود لنحيبها وصراخها بهستيرية تفقدها شعورها بالمكان والزمان،
وهي تردد أسماء أبنائها وتناديهم: "-يا أحمد ، يا مصطفى ، يا محمود ، يا علية
يا نورا ".
فتشعر بيديه تربت عليها ودموعه تغرق المكان، فتحاول الاستفاقة من غيبوبتها وقد
خشيت فقدانه هو الآخر من كثرة ما يعتمل بداخله من حسرة وندم ، لعزلتهما التي لا
يؤنسهما فيها لا ولد ولا خل ولا خليل .
فتحاول النهوض لكنها تجده أمامها وكأن السماء وحدها قد استجابت لنحيبها، تراه
بجوارها بنفس الحجرة القديمة المتهالكة ، فيتراقص قلبها طرباً وتتساءل بشغف أم
ملهوفة على أولادها :
"-وأين الأولاد يا سيد ؟"
فيجيبها بصوت خافت حنون: "إنهم بحجرتهم مازالوا نائمين ، مابك أنت لقد استسلمتِ
للنحيب طوال نومك أيتها الغالية الحنون؟" .
فتتبسم وهي تقص عليه منامها... إلا أنه يذكرها بضرورة سعيه للعمل حتى لا يؤاخذه
رئيس العمال كعادته . ويذكرها بأنه سيأتي لها بغمر من السمك الطازج كما كان قد
وعدها بعد عودته من العمل .
فتصيح ملوّحةً بيديها : "-لا ، لا يا سيد … لا أريد هذا السمك".
تعليق
أختي المبدعة عبلة
إنها رواية ، و هي اقرب ما تكون إلى حكايات ألف ليلة و ليلة
أثبتِّ من خلالها :
• أن الجشع لا يولد إلا الضلال ..
• و أن أطفالنا هم أغلى من أي مال أو جاه ...
• و أن العودة إلى الشباب أو طلب الخلود من المستحيلات ....
• و أن الزجاج لا يمكن أن يصبح ماسا حتى لو سكنه جني .....
كل ذلك في قالب شفاف و لغة مكينة و سرد مشوق
عمل إبداعي جديد أهنئك عليه يا أختي
دمت و دام إبداعك