الأدب  ( 1 )

 من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 مختارات قصصية

 

.

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

الجمعية الدولية للمترجمين و اللغويين العرب

منتديات واتا الحضارية

http://www.arabswata.org/forums/forumdisplay.php?f=124

 

 زغلول أفندى

قصة قصيرة

ابراهيم عبد المعطى ابراهيم  

ج د م ل ع

       إرتعشت أذنا موظف التليفون فى المصلحه وهو يتلقى إشارة تلفونيه من الوزارة 00
زاغت عيناه 00أمسك بالقلم مرتعشاً 00تلقى الإشاره وهو يتمتم فى أسى
(
لاحول ولاقوً ة إلا بالله )
سجل الإشاره فى دفتر الوارد 00ووضعه تحت إبطه 00
وبصوت مبحوح وكأنه يخرج من بين حصى
-
أنا عند السيد مدير عام المصلحه 00
لم ينتظر إجابة زميله 00أسرع الخطى صاعداً درجات السلم الى الردهه الطويله حيث
مكتب السيد مدير عام المصلحه 000
وفى مكتب السكرتارية قال :
-
لدىً إشارةً للباشا من الوزارة 00
رفعت السكرتيرة حاجبيها فى إهتمام وقالت بصوت منغم بالإغراء :
-
ماهى يا زغلول أفندى 00؟؟
لكن زغلول أفندى كاتم سر المصلحه كما يطلقون عليه 00هز رأسه نافيا ً00بينما لاحت
على شفتيه شبه إبتسامه غامضه 00وقال :
-
وبعدين ياست الكل 000
خفضت السكرتيره حاجبيها وهى تقول فى إستسلام
-
الأمر لله 00لكن الباشا فى إجتماع مهم مع رؤساءالأقسام 00
إلا أن زغلول أفندى ظل واقفا ً00
فلم تجد السكرتيره بداً من أن تفتح جهاز "الدكتافون "وتخبر المدير العام بأن إشارة عاجلة
وردت من الوزاره 000
وفى الحال دخل زغلول أفندى المكتب الكبير 000
الساده رؤساء الأقسام فى قاعة الإجتماعات كلهم آذان صاغية 00
إستكمل المدير العام كلامه 00
-
علينا أن نهتم بالسوق العربى 000البلاد العربية كلها تقريباً فى حاجةإلى منتجاتنا
هناك دول منافسه لنا 00لذا يجب أن نهتم بالجودة000
ثم إلتفت ناحية زغلول أفندى
-
أيوه 00يازغلول أفندى 00هات 00
إلتقط منه دفتر الوارد 00ووضعه أمامه قائلاً :
-
لو تسمح إنتظرنى دقائق فى السكرتاريه 00
خرج زغلول أفندى وهو يحمد الله أن أنجاه من هذه المواجهه الصعبه 000
وإستطرد المدير العام :
-
قسم الإنتاج عليه دور مهم 00يليه قسم التسويق بشقيه الداخلى والخارجى 00
عبثت يداه وهو منهمك فى الحديث 000غيّر مكان الأقلآم 00وخلاّعة الدبابيس 000
والنظارة الشمسية 00نقل التليفون من الشمال الى اليمين ثم أعاده كما كان 000
فتح دفتر الوارد ثم أغلقه 000ثم فتحه مرًةًأخرى 00000ثم أغلقه 000
وإستكمل تعليماته :
-
التوزيع الخارجى يجب أن يهتم بالمنافسة 00الصين مثلاً أغرقت دول الخليج
بمنتجاتها 000
فتح الدفتر 000وقعت عيناه على أسطر مكتوبه 000
إمتقع لونه 000زاغت عيناه 00تلعثم لسانه 000
إرتفعت حبيبات العرق فوق جبينه 000
مد يده بمنديل ورقى ومسح العرق 000
وطأطأ رأسه برهة من الزمن 000
نهض مدير المخازن مذعوراً 00وتقدم ناحيته بينما نهض الجميع واقفين فى أماكنهم 00
وعلى وجوههم علامات الجزع الشديد 000
مال مدير المخازن بنصفه الأعلى ناحيته 00وقال فى همس 00:
-
باشا نقدر نساعد جنابك 000
هز الرجل رأسه فى أسى وأشار له بالجلوس مكانه 000
لاحت إلتفاتة من مدير المخازن على أسطر دفتر الوارد 000
فعاد الى مكانه 000لكن بوجه غير الوجه وبحال غير الحال 000
أكمل المدير العام كلامه 00
تغيّرت اللهجة 000وتبدّلت نغمة صوته 00
وتحوّلت إلى لهجة مستكينة 000مستسلمة 000مقتضبة 00
ملآمح وجهه بدت كتمثال من الثلج لاأثر فيه لحياة 000
دقائق معدوده وإنتهى الإجتماع 00وخرج الجميع حيرى كأنّ على رؤوسهم الطير 00
نادى مدير المصلحه على زغلول أفندى قائلاً وهو يجلس متهالكا ًعلى مقعد بجوار مكتبه
ماداً يده بمفتاح صغير 00
-
من فضلك إفتح مكتبى 00وإستخرج حاجاتى وضعها فى الشنطه أسفل المكتب 00!!
علت وجه زغلول أفندى علامات التأثر والحزن الشديد 00ومد يده فأخذ المفتاح وشرع فى
جمع حاجات مدير المصلحه 00حتى إنتهى من عمله 000
إلتفت السيد مدير المصلحه سابقا وجال بعينيه الحزينتين وترقرق الدمع فى مقلتيه 00
وكأنه تذكر 000وبصوته الثقيل المبحوح قال :
-
من فضلك نادى السادة رؤساء ألأقسام لوداعهم 000
خرج زغلول أفندى مهرولآ 00
طاف على جميع المكاتب 00فلم يجد مسئولاً واحداً 00
الموظفون والعمال 000يسرى بينهم همس فيه إستفهام 000ودهشه 00
لمح زغلول أفندى مسئول الأمن قادما ًمن بعيد 0000وسأله
أجاب الرجل بصوت جهورى سمعه الجميع بما فيهم المدير العام سابقا ً000
-
الجميع عند البوابة الرئيسية 00فى إنتظار المدير الجديد !!!!
إبراهيم عبد المعطى ابراهيم

 تعقيب

أجمل ما في النص عنصر التشويق الناجح ، فبدأت أضرب أخماس بأسداس ؛ ترى هل سعادة الوزير أقعدته جلطة في الدماغ ؟ هل جلالة الملك أو الأمير أو الرئيس انتقل إلى الملأ الأعلى ؟ ما دفع زغلول أفندي إلى أن يضطرب و يصر على قطع الإجتماع الهام لمجلس إدارة الشركة، ثم جعل رئيس مجلس الشركة يكفهر و تجحظ عيناه ...
أما ما أتى بعد ذلك من سلوك مدراء الأقسام فهو سلوك تقليدي نلاحظه على الدوام سلوك : " مات الملك ---عاش الملك "
زغلول أفندي إبداع للأستاذ ابراهيم عبد المعطي، و إني لأشد على يده مهنئا
دمت و دام تألقك يا أخي
نزار