
قصة قصيرة
بديعة
بنمراح
العدو الكبير يقترب
مني..يجثم على صدري..يمد أياديه السوداء ذات الأظافر الطويلة نحوعنقي، يريد أن
يخنقني..الألم يلفني، ألم في أنفي ووجهي وعنقي.الزائر يقترب أكثر مني، أريد أن
أصرخ،أن أستغيث،
لكني أخبو فجأة، وكأن منظره المرعب يمنعني من الاستغاثة ومن الحركة.
يصر على تعذيبي..مضايقتي!لم لا أذهب الى غرفة أخرى وأتركه؟ لم لا أحاول
نسيانه؟!لم لا أفكر في شئ جميل يجعلني لا أحس بوجوده؟ لكن الأشياء الجميلة
قليلة في حياتي، ولا تريد أن تطفو على سطح نفسي علها تساعدني على
الانتصارعليه.. والأشياء الحزينة في حياتي، كلها تهب واقفة للقياه والسمر معه
،وأنا أقف حائرة تائهة بينهما.. أرجوه أن يتركني ، فيأبى وكأنه يعاندني، وأرجو
الأحزان أن تتركني،فتأبى هي الأخرى أن تنزل الى قاع نفسي.. تطفو دائما على
السطح مرحبة به مهللة لرؤياه.
زائرثقيل ، لايفرق بين شاب يافع أو شيخ كبير،، تحلو له الضيافة في الليل..يهوى
السواد..يعشق الهموم والآهات، يشجعها.. فمعها تحلو له الحياة، يجعل حياة مضيفيه
مرارتها علقما،يمنع النوم عن لمس مآقيهم..ويحرم الراحة عليهم. غول ضخم كبير
لايقوى على مصارعته الا الأصحاء والشجعان، يستقر في مآقي العيون.. على الصدور
وتحت الجلود.
زارني منذ أيام،، وهاهو يعاود الزيارة ، والليل في بدايته، أحاول مصارعته
فيهزمني..تساعده على ذلك أحزاني ليته يتركني لحالي.. ليته يبتعد عني عل النوم
يصطلحمع أجفاني، ..ليت كل الناس يتعاونون على خنقه بعد أن يمروا على جثث مآسيهم
وآ لامهم و كل عذاباتهم .
تعقيب
أختي الكريمة بديعة
إنه كابوس المخاوف الكامنة في العقل الباطن ، يهجم حين الأحزان و الآلام و
الهموم ، و حين المرض و الضعف و الوهن ، و يتردد أمام الأقواء السعداء الأصحاء
.
نص جميل بلغة مكينة
دمت و دام إبداعك
نزار