الأدب  ( 1 )

 من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 مختارات قصصية

 

دنيا الوطن 

http://www.alwatanvoice.com/arabic/pulpit.php?go=category&catid=56

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

 رجالٌ بلا ذاكرة

قصة قصيرة

 خيري حمدان

              تفتّح الرمّان على صدرها .. حان وقت القطاف. عيون الرجال تحدّق هناك بلا هوادة، يسيل اللعاب من أطراف أفواههم المليئة بالقواطع البشرية. والعين ما تزال تعرّي عذريتها اليانعة.
أتَذْكُرُ لون عينيها؟ عسليتان .. خضراوان .. أم سوداء!. نسي أن يمعن النظر الى تلك العينين الكبيرتين. كانتا قادرتان على احتضان طموحك وشهواتك المتراكمة. كانت عيناها مرفأ لمواكب الرجال العابثين العابرين في دنيا الشهوة.
أتَذْكر اسمها؟ ربما كان اسمها حياة .. فايزة.. ربيعة .. رباب .. أحلام .. كوثر أو حتّى فتحية! وما ضرورة الاسم حين يفترشها ليلاً، كالحوت ينهش جسدها ويعطب للمرّة الألف عذريتها.
حان الوقت لعبور الضفة الأخرى. لقد سمح المأذون وكاتب العدل والشيخ الجليل بحلول النكاح حسب جميع المذاهب المعروفة. وصفقت الجموع فرحة وغنّوا بملء حناجرهم المذبوحة. "من أين لك هذا الغزال يا فارس؟". وقبل أن يدخل حرمتهاردّد دعاء والدته وتذكر كلماتها الأخيرة. كانت تهمس في أذنه مطوّلاً دون أن تعير الغزالة أدنى انتباه.
وانفضّ الحضور أخيراً. لم يبق سوى ليل أضمر خنجراً لذبح المشاعر في لحظة عناق طويلة.
سقطت جميع الستائر مرّة واحدة وتوقفت الموسيقى عن زجر الآذان وسمع أخيراً صوت قلبه الملدوغ ببركان شرقيّ.
دخل الى مخدعها وكان الخجل قد أغلق جفنيها، افترب منها وهمس في سرّه "مبروكُ عروسي". ثم رفع يده ولطمها بقوّة على وجهها وأتبع ذلك بضربة على كتفها وبطنها. مزّق ثياب الفرح البيضاء، عندها أدركت بأن الأبيض يتطابق مع خطى الرذيلة الجريئة. عندها أدركت بأن اليد التي كانت تتمنى ملاطفتها ومداعبتها قد أصبحت أداة اغتصاب مدفوعة بتعليمات قلب الأم الممتلئ حناناً في اتجاه واحد. عندها أدركت بأنها تيتمت في بيت زوجها الذي فضّل اغتصابها وحرق أنوثتها واستجداء طاعتها على امتلاكها وريّ بساتينها.
رجالُ بلا ذاكرة يخدشون وجه القمر .. يُدْمون سطح البحر قبل العوم في جنباته.
ذاكرة الديناصور الذي أكل زوجته بين الأدغال وترك الصغار عند حافة الزمن. يتقاتلون من أجل ذكر في دفاتر التاريخ.
رجالُ حرقوا صُوَر الطفولة وأسقوا بدموع التماسيح رهبتهم من جمالك.
أطفئوا الشموع قبل أن يدركوا سحر الظلال.
أطفئوا وهج العشق قبل أن تولد الأخيلة.
حلقوا عاناتهم لينفذوا كالمشرط في ربيعك
وكسروا اليد التي ستحمل يوماً رضيعاً
ثمّ تناوبوا العواء في وجه القمر.

تعقيب:

الأديب الأخ خيري حمدان
أسعدني أن أصافح للمرة الأولى أحد نصوصك ، و أسعدني أكثر أنه نص متميز ، يعالج مشكلة موروثة هي سطوة الذكورة مهما بلغت من جهل و تهميش الأنوثة مهما بلغت من علم ، و الأغرب أن بعض الأمهات و رغم أنهن إناث ، يدفعن أبناءهن في ذلك الإتجاه الذكوري الشرس .
إبداع لافت، أشد على يد الأستاذ خيري مهنئا
نزار