الأدب  ( 1 )

 من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 مختارات قصصية

 

.

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

 أزاهير  

http://www.azaheer.org/vb

 الـهـــــــدف

قصة قصيرة


 

سمير الفيل

       كانت أسنانه تصطك ، وقلبه يرتجف ، وهو يقبض على بندقيته ، ويستعد للتقدم نحو التبة ، كي يرقد على بطنه ويستعد لإصابة الهدف .
للمرة الأولى في حياته التي يقيض له أن يضرب ناراً ، أو يسمع صوت الذخيرة الحية ، وهي تخترق الشاخص ، وتصطدم بقطعة المعدن الصغيرة بالحائل الصخري العنيد .
يسمع كثيراً عن حوادث الثأر بالصعيد ، لكنه من بحري ، وقد شرب مهنة الأب ، التي أخذها عن سابع جد ، ويده تلك التي تحفر زهوراً في الخشب الزان والسويدي تُلف في حرير .
هو الآن يستعد لتلك اللحظة الفارقة في حياته ، وعليه أن يفعل المستحيل كي يكتم أنفاسه ، ويضبط زاوية التنشين حتى لا تطيش طلقاته .
ليس عليه أن يفكر في الورشة ، ولا في عدة الشغل التي تركها في البنك ، ولا في صورة ´سعاد حسني " التي تضحك لزهور النرجس من حولها ، وتغني بصوت كله مرح " الدنيا ربيع "
الرمل الأصفر يحاصره ، بلونه الأخرص ، وخشونته ، والشمس تسقط وراء ظهرها ، فتثير حنقه .
ركب السيارة إلى التبة منذ الصباح الباكر ، وراحت العجلات تنهب الطريق ، ومفاصل المقاعد الحديدية تتكتك ، وترجه رجاً ، فيستند بمرفقه على ساق من يجاوره . غشيه حزن لا يعرف دوافعه ، وفي انحدار خيط العرق على رقبته تأكد أنه لا يحلم ، فاليوم هو ختام الكلام النظري ، والدخول بكل ثقة في معمعة الفعل .
في أفلام السينما التي يحرص على مشاهدتها صباح كل جمعة ، كان يبسطه أن يشاهد المعارك الحربية ، والجيوش تتحرك في جحافل مرعبة ، بينما الرصاص يفتك بالجنود من الطرفين .
كانت البنادق والمسدسات في أيدي المتحاربين ، وكان يجلس مسترخياً في كرسيه المعتاد آخر الصالة ، وبالقرب من الحائط ، تتثاءب ، وهو يغالب وخمه ، ومنديله المطوي بعناية في جيب السترة ، يمسح به وجهه ، فتملأ أنفه رائحة "سيكريه " . هو الآن في قلب الفعل ، والصول يرفع يده بالعلم الأحمر ، ويأمره بالتقدم ثلاث خطوات للأمام .
" انتباه " . لأول مرة يعي أهمية هذا اللفظ ، فيحلله إلى حروفه قبل المزج ، ويدرك أن حالة الانتباه للهدف تعني له الكثير .
حمل السلاح الآلي ، وشعر بأن ثقله لا يحتمل ، والسونكي المدبب للأمام في غطرسة ثقيلة ، أكدت له خطورة الأمر .
خشخشة الصدور من حوله ، يسمعها ، وتسقط نظراته على أسراب نمل تتحرك يمين المدق ، ثم ما تلبث سحابة خفيفة أن تعبر فوق الهدف ، فتظلله لثوان معدودة ، قبل أن ينكشف عن ضوء صريح ، لا ريب فيه .
" انبطح " . أمر لا مجال فيه للتراجع . على نفس الخط الوهمي ينبطح البوطسى ، والأرناؤوطي ، وسراج القرنفلي .
كل يقبض على سلاحه في استماتة ، يلصق الدبشك بكتفه لصقاً ، ويغمض عينه اليسرى ، وتحط ذبابة على أنفه فيكاد يجن ، لكنها تبعد – ربما رأفة به – فيضع كل همه في الخط الواصل من فوهة البندقية إلى أسفل منتصف الهدف .
" استعد " . تنفتح في هذه اللحظة طاقة نور لتأخذه إلى عالم آخر ، حيث عليه أن يثبت رجولته . هي لحظة أشبه بلحظة الجنس ، واكتشاف عوالم الأنثى ، وسحرها الخفي .
ربما كانت اللحظة بقسوتها ، وخشونتها ، على النقيض تماماً . لكن الاصبع سيضغط ضغطته القوية بلا أي إحساس بالذعر . وقتها يدخل دنيا أخرى .
" اضرب " . وقف شعر رأسه ، ويسراه تحتضن مقدمة البندقية الملساء ، وصدغه يضغط بقوة على الدبشك الأملس ، ورائحة عرق تنفذ إلى نخاشيشه .
" اضرب " للمرة الثانية . اكتشف أنه لم ينفذ الأمر بعد ، وحينئذ هصر الزناد ، فشم رائحة البارود ، وارتج صدره فبادر ، بإطلاق رصاصات تلو رصاصات ، وعينه المفتوحة تدمع ، لكنه يواصل الرمي حتى نفذت طلقات الخزنة .
" انهض " . كان انساناً آخر لا يعرفه ، يهب من انبطاحه القسري ، وثمة رائحة بارود تختلط بعرق يتصبب من جبهته ، في تلك اللحظة لم يعد لديه شك في أنه قد ترك خلفه كل مفردات الماضي .
لم ينفض عن ثيابه بقايا الرمال العالقة بنسيج القميص ناحية المرفقين ، داخت رأسه لزمن يقترب من اللحظة ، وجد ساقيه تتحرك للمؤخرة مع زملاء الرمي .
ولقد شعر أنه أطلق رصاصاته الأولى ، وصار خفيفاً ، قادر على التحليق ، والارتفاع في الفضاء الفسيح إلا أن روحه البريئة أشعرته بالذنب .
تفادى النظر في عيون الزملاء ، وفي الليل ناوشه شعور خفي بالرضا عن نفسه ، ولاحظ الشعيرات التي بدأت تنبت في صدره أسفل وأعلى الثديين ، وحول السرة !
في الليل شعر بأن روحه تنتحب نحيباً خفياً ، وكان عليه أن يضع رأسه على الوسادة الخشنة ، ويخفي دموعه التي تسللت على غير إرادة منه !
 

مبادرات

 

الوجـه الآخر لناديـة

قصة قصيرة

 قحطان الخطيب*

 

مع اللحظات الأخيرة لوداع آخر خيط من نهار الأربعاء ، الرابع من أيلول عام 2002 ، المفعمٍ بضجيج مولدة كهرباء جارهِ ، والمطعم بنكهة حرارة أواخر أيام الصيف التي ، على ما  يبدو ، طاب لها الاسترسال في البقاء ، تسللت عتمة لا تفتقر إلا إلى الشموع لتكتمل إنارة المكان .....

التفاصيل

انعكاسات امرأة

قصة قصيرة

ايناس البدران*

        انتفض المنبه زاعقا بصوته المسلوخ ، معلنا بدء يوم جديد كعهده كل سادسة صباحية ، ليمعن في ايقاظها من راحة طارئة أبت ألا تزورها ألا قبيل الفجر .

تلمست موضعه على المنضدة قبل ان تخرسه بلطمة من كفها لتفتح جفنين مثقلين بالنعاس على ذات الاشكال الهندسية التي تتقاسم الجدار ، اشاحت بوجهها وهي تتمتم في سرها :

التفاصيل

 اليوم عيد

قصة قصيرة

قطر الندى
 

      لكم انتظرت هذا اليوم ، اليوم سيأتي ، نعم سيأتى ليراني ، ليري ثوبي الجديد ، لقد قمت بقص شعري وحللت ضفائري و أرتديت حذائي العالي كى أوازي قامته ، سأضع أحمر الشفاه حتى أصير أجمل فتاة ، و سأرتدي ماحلمت به منذ أن كنت طفلة .

التفاصيل

قصتان قصيرتان

نرفانا

و

عندما هزني الشوق

 

 علي إبريك المسماري
 

         ترجلت ، وأمسكت ببندقيتي .. بينما سحبت لجام الحصان باليد الأخرى .. تفحصت الوجوه المغبرة المتزاحمة .. لم أعرف أحدا منها .. رغم إحساسى بأني كنت فارسا أتولى حماية قافلة لا أعرف من أين انطلقت، وإلى أين ستذهب .. قرب البئر .. وعلى هيئة دائرة كبيرة، حطت القافلة الرحال ..

التفاصيل

 الذئب الذي فقد هويته

قصة قصيرة

 محمد نجي

         كان في زمان غابر حكيم ملأ الدنيا حكمة. يرش نسمتها في الأثير لتجد أرواحا مستنشقة لعطر شهيقها ذات طيب المسك. اتخذ لنفسه دار الندوة مع مريده مقرا تشع الحكمة على جدرانها. و ذات يوم و بعدما تعب من شدة السجال. لجأ إلى ظل شجرة وارفة قطوفها دانية،  ظل يتدفق قربها جدول رقراق بماء معين.

التفاصيل

 الورقة الصفراء

قصة قصيرة

أديب قبلان

          وقفت أشعة الماضي تلاعب ذهني المشتت وأبقت على أثار من دماء الحاضر لتذكرني بأن لي ابناً شهيداً يعانق الأرض ، ويبكي دماءً تذكر بالوطن الخالد وتمحو آثار جريمة الزمن الشنعاء ، كما نفضت أفكاري غبار الزمن عن عيني لتذكرني بابني هشام الذي قرر اللحاق بأخيه عبد الله ووهب حياته لتحرير عراق الإيمان والمودة فلم يصل عنه خبر منذ أكثر من شهر

التفاصيل

 قصة من التراث العربي

مشاركة : د عبد الله الحميدي*

قصة الفرزدق مع على إبن الحسين

        قال محمد بن زكريا الغَلاَّبـي: حدّثنا عُبَـيْد الله بن محمد بن عائشة، قال: حَدَّثَني أبـي وغيرُه أنَّ هِشام بنَ عبد الملِك حَجّ في خلافة عبد الملك أو الوليد، فطافَ بالبـيت وأراد أن يَسْتَلِمَ الحَجَر، فلم يَقْدِر عليه من الزّحام، فنُصِبَ له منبرٌ، فجلسَ عليه وأطافَ به أهل الشام

التفاصيل