
أقصوصة

إبراهيم
درغوثي
عند الفجر، جاء العسس يدقون بأحذيتهم الغليظة أرض المعتقل .
أفاق من نومه قبل أن يفتحوا عليه الباب ، وجلس يفرك عينيه بيديه اللتين كاد
يجمدهما البرد .
أشار له قائد المفرزة بالوقوف ، فوقف . ومشى رجال الشرطة العسكرية فمشى أمامهم
.
حين وصلوا ساحة تنفيذ الإعدام ، رأى جمعا من السجناء مقيدي الأيدي والأرجل
ومعصوبي الأعين ، فقال في قلبه : ما أكثرهم في هذا اليوم الشاتي. ولم يزد ، فقد
اعتاد على عمله .
ومد له قائد المفرزة السكين ، فبدأ في ذبح الرجال المكومين على الأرض
وحدا وراء الآخر وهو يذكر اسم الله وراء كل رأس تقطع .
تعقيب
أخي المبدع الأستاذ
ابراهيم
يبدو أنك تأثرت بما نسمعه عن ذبح المختطفين و المُكفَرين ذبح النعاج
!
تراجيديا التعذيب في بلادنا العربية، بدأت منذ العثمانيين ، تدرب عليها رجال
أشداء - منا و بيننا - تمتعوا بكل شيء عدا الضمير ، ثم جاء الإستعمار الفرنسي
فدعم
أساليب العثمانيين و أضاف إليها ، ثم جاء الإستقلال ، و هذه الفئة التي يسمونها
تارة المكتب الثاني و تارة المخابرات ، ما زالت في مواقعها تستقي من نفس
المدرسة ،
و تحفظ الدرس جيدا و تضيف عليه إبتكارات جديدة
....
التعذيب هو أقبح فعل إنساني
، و لم يتقدم أحد لمحاولة وقفه ، أما الذبح بالسكين فهي أداة جديدة ابتكروها ،
ليضيفوا سجلا أسودا إلى باقي سجلاتنا
.
نصك يستفز قارئه يا أستاذ ابراهيم و
يوتره و يؤلمه ، و هذا بحد ذاته إبداع
.
سلمت و أناملك و دمت متألقا
.
نزار