الأدب  ( 1 )

 من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 مختارات قصصية

 

.

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

.

المتشــرد  

قصة قصيرة

د.مادلين حنا

    

(عم فرج)
هكذا اعتاد ان يناديه الناس لدرجه انه نسى اسمه الحقيقى ..
مجرد بائع جرائد عجوز تخطى السبعين عاماً يحتل منذ خمسه و أربعين عاماً أو أكثر ركن ما من محطة القطار الرئيسية بميدان رمسيس
كل ما يلقاه من أجر هو خمسة جنيهات يومياً لكل مائه نسخة مباعه من الجرائد و أقل للمجلات و لا شىء تقريباً للكتب لأنه لم يعد أحد يشتريها فى هذا الزمن
من يعرفونه من جنود أمن المحطه و الحمالين و سائقى القطارات و موظفى المحطة يقولون أنه لا ينام أبداً و لا يعرفون له بيتاً لأنه - و ببساطة شديدة - لم يغادر ذلك الركن فى محطة القطار منذ أن دخلها
يكاد أحدهم أن يقسم أن له عشر سنوات لم يره يغادر ذلك الكرسى الجالس عليه أمام كومه الجرائد و المجلات التى يرتبها بعنايه و يقرأها حرفاً حرفاً كتسلية وحيدة ..
صباح ذلك اليوم حدث شيىء غريب ..
سقط (عم فرج) فجأة بلا حراك ..
حاول رجال الأمن و بعض الحمالين افاقته لكن لا فائده ..
تجمهر الناس و صادف أن كان بينهم طبيب قال لهم إنها أعراض أزمه قلبية و لابد من نقله لأقرب مستشفى حالاً
تطوع اثنان من الحمالين و أحد موظفى المحطة بحمله إلى مستشفى حكومى قريب حيث قالوا لهم على مدخل المستشفى : لا يوجد مكان خالى بالقسم المجانى الآن
حملوه مجدداً لمستشفى آخر و فوجئوا بنفس الرد
و أخيراً و بعد ساعتين من اللف فى شوارع القاهره دخل (عم فرج) خامس مستشفى قصدوها بعد أن افتعل من حملوه مشاجره مع إداره المستشفى ليسمحوا بدخوله
لكن الوقت كان متأخراً ..
جداً ..
و عندما غربت شمس ذلك اليوم كان الرجل قد رحل عن الدنيا
احتارت المستشفى فيما تكتبه فى سجلاتها
الرجل لم يكن يحمل بطاقة شخصية و الذين أحضروه لم يعرفوا سوى إسمه (عم فرج) و لا أحد يعرف له أهلاً أو منزلاً
فقط عرفوا أنه مسيحى من وشم الصليب على باطن يده اليمنى و بهذا حرم من الدفن المجانى فى مقابر الجمعيات الخيرية أو مقابر الصدقة لأنها للمسلمين فقط
و عندما تطوعت إحدى الممرضات بإخبار مسئولى كنيسة قريبة للمستشفى بأن هناك ميتاً مجهولاً فى المستشفى يحتاج لطقوس جنازة و دفن قال لها الأب الكاهن المسئول عن الكنيسة أنها ليست مسئوليته
كان الحل فى إبلاغ الشرطة ..
و فى الحال تسلمت الشرطة الجثة و كتبت تقريراً عن متشرد عجوز مجهول الإسم و الهوية مات بأزمه قلبية فى محطة القطار و أمر رئيس النيابة بإيداع الجثة بمشرحة كلية الطب ..
فى اليوم التالى تجمهر ستين طالباً أمام منضده التشريح و هم يستعدون لنشب مباضعهم فى جثمان العجوز المسجى أمامهم بينما تصرخ فيهم المعيده التى خنقها الزحام: "لا تقتربوا من القلب او الرئتين لأنهم محجوزين لبحث الدكتور (..) ابن رئيس القسم " ..

تعليق

أختي الفاضلة الطبيبة الأديبة د. مادلين
إنها رحلة الشقاء للناس الفقراء في الحياة أو الموت على السواء
لقد صورتِ بريشة فنان محترف مأساة العم فرج
و حتى في المشرحة دخل الفساد الإداري فحجزت المعيدة قلبه و رئتيه لبحث الدكتور (x) ابن رئيس القسم
كنت قد كتبت قصة واقعية شبيهة بقصتك المؤلمة هذه عنوانها : ( شوال بطاطا ) أرجو الإطلاع عليها و رابطها :

http://www.freearabi.com/ITsTooLate.htm  
دمت و دام إبداعك
نزار