الأدب  ( 1 )

 من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 مختارات قصصية

 

.

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

جمعية المترجمين العرب الدولية

منتديات واتا الحضارية

http://www.arabswata.org/forums/forumdisplay.php?f=124

 

 الكتكــوت المجنــــون

قصة قصيرة

د. صلاح الدين محمد ابوالرب

 

            إشترى لأطفاله مجموعة من الكتاكيت الملونة التي تباع في الأسواق وتستهوي الأطفال كثيراً... فيشتريها الكبارللصغار لكن في الحقيقة  ،هم من يتسلى فعليا .. لذلك فليس من العيب أن ينظر بين فترة وأخرى في الكرتونة الكبيرة التي وضع الكتاكيت بها ويراقب حركاتها .. ويطعمها أو ينظفها، فيحملها بين فترة وأخرى، مع أنه يحرم ذلك على أطفاله وأطفال إخوته الذين تجمعوا حول الكرتونة وهم يراقبون مجتمع الكتاكيت.

        صرخ أحد الأطفال ينادي والده لقد وجد كتكوتاً ميتاً .. جاء يبحث الوضع وقرر أن الإزدحام في الكتاكيت قتل هذا المسكين لأنه أضعفهم وأخذه والقى به بعيداً... في اليوم التالي صرخ الطفل فهناك كتكوت آخر مات .. وزادت الحالة ففي كل يوم هناك كتكوت يموت مع انه ينظف تحتها ويباعد ما بينها ويطعمها .. لقد لاحظ أن حجم الكتكوت الأحمر أكبر من بقية أقرانه، مع أنهم كانو بحجم واحد عندما أحضرهم للمنزل ووضعهم بالكرتونة ... وزادت الظاهرة يموت كتكوت .. ويكبر حجم الكتكوت الأحمر ..

       راقب الرجل مجتمع الكرتونة بدقة وبشكل يومي، فوجد الكتكوت الاحمر يتزعم محموعة الكتاكيت .. له موقع مميز عند الأكل وعند الراحة .. وأحياناً يهاجم غيره من الكتاكيت، فينقر من لا يعجبه في ظهره ويأكل منه ما استطاع ثم يتركه يموت .. وهكذا حتى أصبح نقر الكتاكيت هواية بل متعة ..وعندما يأخذ زاوية من الكرتونة وينفش ريشه تبدأ بقية الكتاكيت بالإنتشار والهرب من وجهه ولا يبقى أمامه سوى أضعفها الذي يتشنج من الخوف والرعب ثم يأتي اليه يزهو بنفسه وينقره في ظهره ويأكل ما تيسر له ثم يتركه ليموت ..

          لم يكن الكتكوت الأحمر يعود الى أي كتكوت قد قتله سابقاً... بل إنه يبحث عن كتكوت جديد،    أنه يستمتع بالقتل وبطعم دم الكتكوت الذي يموت .. ويزداد حجم الكتكوت الأحمر ويتضخم .. أما الأخرى فأصيبت بالهزال ، فهي لا تقبل على الطعام ولاشراب .. فقط تأخذ زاوية من الكرتونة خوفاً من هذا الجبار الذي نما في وسطها دون أن تشعر .. و جاء دور آخر كتكوت .. هجم عليه الكتكوت الأحمر بقوة ووحشية وجنون ونهش لحمه وقتله ثم بدأ يصيح من حوله .. فرحا منتصراً...

          أزاح الرجل  جثمان آخر كتكوت ..وبقي الكتكوت الاحمر قويا جبارا لكن وحيدا، وبدأ صراخه يختلف ، فهو لا يجد حوله أي كتكوت يصرخ عليه ولا يجد من حوله من يخيفه حتى الطعام لا يوجد من ينافسه عليه .. فمهما فعل لا يجد  أمامه سوى بعض حبيبات يلتهمها .. ثم يعود لينام في زاوية الكرتونة مع ذكريات الإنتصار .. وفي ذات صباح وجدوه ميتاً في تلك الزاوية وآثار النقر في جسده

تعقيب حول قصة

الكتكوت المجنون

نزار ب. الزين

أخي الدكتور صلاح الدين

و يستمر قانون الغاب ، و يستمر الطغيان و الاستبداد ، و يستمر البطش بالأضعف إلى أن يأتي من يبطش بالظالم و يقضي عليه << و على الباغي تدور الدوائر >>

رمزية سياسية لوقائع مرت أمام أعيننا منذ خمسينيات القرن الماضي ، افلح الأديب بتمويهها و تقديمها لقرائه فوق طبق فضي تتماوج فيه ألوان السلاسة السردية و المتانة اللغوية

دمت أخي د.صلاح الدين أبو الرب و دام تألقك

نزار ب. الزين