
قصة قصيرة
مصطفى أبو وافية
ج د م ل ع
تراودنى
الذكريات – فيض من مشاعر الحب تدغدغنى – خيالات اميره قلبى تداعبنى – وذكريات
قلمى
العاشق ترسم الابتسامه على وجهى – كان قلمى عاشقا لها ايضا – بدون شك كان عاشقا
لها
–
انا لاانسى كيف كان يتراقص فى يدى عندما اكتب عنها شعرا –يساعدنى فى تنظيم
الحروف
–
يعطى لها روحا – مهما كانت براعتى فى الكتابه فهى حروف جامده – مرتبه ومنظمه
لكنها جامده – كان قلمى يعطيها الروح والاحساس –يجعلها تنبض بالحياه – تتلون
–
بالاحمر القانى اذا كتبت عن شفتيها – وبلون البراعم الخضراء اذا وصفت عينيها
الخضراوتين – كان القلم يداعب الكلمات ويدغدغها فتفوح منها رائحة الورد
والياسمين
–
كم كانت تحب الياسمين – كم مره طوقتها بعقد من ياسمين
.....
كثيرا ما كانت تطلب
منى اهداءها هذا القلم – كنت ارفض بشده – تتعجب هى – لاتعرف انى اغار منه –
اتذكر
اول مره رايتها – كانت تسير مع والديها –شعرها اسود بلون ظلام ليل غاب عنه
القمر
–
قوامها ممشوق – تختال فى سيرها دون تبجح--– راسها مرفوع الى اعلى – كانت رمزا
للجمال وكبرياءه – كنت اسير فى نفس طريقها لعلى ألتمس لها أثرا على رصيف الطريق
––
أدنو من الأشجار – ربما وقفت قليلا ًهنا – ربما ترك عطرها أثراً – غضبت منها
مره
–
نهرتها عن بعض الأفعال التى لا تعجبنى وتثير غيرتى – غضب منى القلم وعاقبنى –
أسال
حبره على قميصى الجديد – غضبت منه بشده – حبسته فى درج المكتب أسبوعاً – أسبوع
كامل
قبل أن يرق قلبى وأعفو عنه – ومره تحاذق القلم وقفز من جيب قميصى وألقى بنفسه
أمامها –هدفه أن تلتقطه هى ويلامس أناملها الرقيقه – تنبهت إلى هدفه – أسرعت
ألتقط
القلم – داعبتنى هى – ركلت القلم بقدمها لتبعده عن متناول يدى – ضحكت وكررت
فعلتها
حتى كاد القلم أن يتحطم – ها ها صدق من قال " الحب بهدله " ---- كنت أحبها بشده
–
كنت فى أحلام اليقظه أمد يدى إلى النجوم -- أهزها – أصرخ فيها – قولى لها كم
أحبها
–
إحكى لها كم أشتاق إليها – جنون – جنون – الحب فعلا جنون – جنون لذيذ – يشعرنى
بسعاده بالغه – قلبى يرقص فرحا ً– لكن لماذا أتذكرها الآن ؟ أنا الآن فى خريف
العمر
–
وما كان بيننا إنتهى – مضى عليه أكثر من ثلاثين عاما ً– هل يمكن أن يتحقق ما
فشلنا فى تحقيقه منذ سنين – صحيح أننى وحيد الآن – رحلت الزوجه والأولاد كل فى
حاله
–
وهى – ربما تكون ......--- وربما تكون ..... سأبحث عنها .. أشتاق إليها – أشعر
بها تحدثنى – لكن لاأفهم – سوف ........... .. تنبهت إلى صوت بكاء ونحيب صادر
من
درج المكتب – القلم يبكى بحرقه – سألته عنها – أجاب – بكيت كثيراً – دعوت الله
أن
يغفر لها ويدخلها فسيح جناته
تعقيب
عندما يتحول الجماد
إلى كائن حي له قلب ينبض ، فبالتأكيد أن من حوَّله هو إنسان يفيض كيانه بمشاعر
الحب
، شاعر - و إن لم يشعر - تفوق على ذاته ؛ إنه المبدع مصطفى أبو وافية ؛ نراه
هنا
منشدا مع أمير الشعراء" نقل فؤادك ما شئت من الهوى ----- فما الحب إلا للحبيب
الأول
.
سلمت أناملك يا أستاذ مصطفى و دمت مبدعا
نزار ب.
الزين