الأدب (
1 )
من
كل روض زهرة و من كل موقع قصة
مختارات قصصية |
|
ه |
الأبواب
الرئيسية







|
|
رابطة الواحة
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/forumdisplay.php?f=110 |
|

قصة قصيرة
محمد سامي البوهي
جلس
بساحة المحكمة على مقعد متطرف بعيداً عن العمق المنزوي على قفص الإتهام ، تراص
الحضور بمواجهة منصة إصدار الأحكام ، تدرجت الشرائح بالساحة المنغلقة على
الهمهمات المتثائبة بين صروح الفخامة وقيعان البساطة ، ترنحت المشاهد أمام
تجربته الأولى بمثل هذا المكان ، تناظر بالذاكرة بين مشاهد السينما والكائن من
الواقع غير المتكافىء ، نظر ناحية القفص باهت الألوان فتعثر بالفراغ وكأن قطيع
المجرمين بات في إنقراض، الكل قد ملأ حجره بما فاض عليه من مشكلات جـاء يصبها
أمام عدالة الأرض ، انتصبت الأسئلة بالرأس المتلفعة بالفراغ ، شهق بإبتلاعها
قبل أن تخرج للحياة ، زاغت عنه الإجابات للهروب بالحقيقة المزعومة لبر الأمان ،
جاء بعد أن ورث النزاع على حق طالت غيبته هنا بتلك الساحات ، كان ينصت إلى ما
يقوله له أبوه و إلى ما يحذره منه جده بعدم التفريط في حق الأجيال ، طالت
المعارك السجال وتقطعت الأوصال وثقل الذنب الذي أقترفه الكبار ووقع فيه الصغار
، كان الأب يطارده بكلماته دائماً.. لا تلعب معهم .. أبتعد عنهم .. إياك أن
تقترب من اللصوص ،زادت الهوة بالإنفصال وكبر اللصوص التي تضخمت معهم مواعظ
الأجداد .. أرضك هي عرضك .. لاتترك حقك مهما طال الزمان ، ولكن كثيراً ما طال
الزمان حتي أهداه اليوم راية النزاع و أكاليل الأوراق المفعمة بروائح الكراهية
، وقعت عينه على أحدهم وقد جلس هناك بالأمام لم تتغير ملامحه كثيراً منذ الصغر
، غمره صوت أبيه فتحسس ملابسه لتأمين الحافظة المهدده بالضياع، ثم وقع في بحر
الصمت عندما حلقت الطيور على الرؤوس ، فخرج عليهم الحاجب كي يهتف بالحضور ،تخلل
الوقت الجدال بين الدفاع عن الحقوق واللاحقوق وفرض الأحكام ، إنزلق إلى مركز
الدائرة بتقدم الدفاع نحو المنصة حاملاً أكاليله من الأوراق ، قدم ما لديه من
قرائن ومعلومات قطفها وملأ بها السلال ، عاود الجلوس ببهاء في إنتظار الوجه
الآخر الذي تناوب بدفاعه عن الحق المتأرجح وكلماته عن السنين التي مضت وهم
يزرعون ويكدحون ، و أن الأرض لا تعرف إلا من يزرعها ، إعتراض فنفير وحسم وتقرير
..أوراق تأتي وتروح.. أصوات تعلو وتنخفض..مازال أحدهم يجلس بالإمام، إقتحمه
الخوف فسرى الإرتعاش من أعلى الرأس حتى أطراف السيقان، عاد لينخره صوت أبيه من
جديد :لا تلعب معهم .. أبتعد عنهم .. إياك أن تقترب من اللصوص ، تضارب الفك
بالفك والأسنان .. تحسس ملابسه.. الحافظه بمكانها ، قبض عليها.. جري ناحية
القفص الفارغ .. جذب بابه ..تقوقع داخله حتى صدر الحكم بالإعدام. |
|
صراخ الطـــــــين ..!!
أقصوصة
صابرين الصباغ
أطبق
الصمت على فم حياتنا ، صار عقيدتها ، بعدما أغمض لسانه عن الحديث ..!!
أصابني مرض الهدوء القاتل ؛ حرق كل عشب الصبر داخلي..
فررت إلى الطين والماء ، احترفت هروبي ، كلما صنعت نموذجا ، أثني عليه الجميع
..!!
لكني لأدري لماذا ..؟ كلما صنعت نموذجا لطائر كان بلا أجنحة ، أو كفاً بلا
أصابع ..!!
تضغط أناملي على الطين فتشمه ببصمات حزن تفضح ما تخفيه ملامحي ..
بعدما أتقنت لعبة هروبي ، قررت عمل نموذج ، هدية عيد ميلاد للذي أجبرني على هذا
الهروب الجميل ..!!
أحضرت طينا ذكورياً ، أعجنه ليصبح ليناً ، كلما لانَ ، ضغطت أكثر وأكثر وأكثر ،
حتى صرخ الطين ألماً ..!!
بدأت في العمل ...........
هذه الجبهة التي سُطرت بخطوط من الدهشة برؤية جمالي وأناقتي ..!!
تلك العينان التي حرصت أن يشع بريقها ، أحييت نظرة العشق القديمة التي دُفنت
بين لحد جفنيه ..!!
أنفه المعقوف الذي يتوسط ميدان وجهه كمثال للعزة والفخر ..
شاربه الكث كزخات المطر الذهبية ..
ذقنه ، وطابع بريد الحسن الذي يقسمها كأنه رسالة للجمال ..!!
نحته بأصابع حبي له ، بعدما انتهيت من وضع اللمسات الأخيرة ، أسدلت عليه ستاراً
..
يوم عيد ميلاده ، أخذته لأريه هديته ..!!
طلبت منه أن يغمض عينيه ؛ عند المفاجأة ، أزحت الستار ..
- ما هذا ..؟ هذا أنا ..؟ لكن أين ..؟؟
- أين ماذا ...............؟ |