ما زالت
رسائله تواصل الانهمار علي ، سائلة إياي ان كنت غاضبا من
تصرفه ، وكل مرة أجيبه بالنفي ، فهو عزيز لدي وأثير على نفسي ، ومن
المستحيل ان
يؤدي تصرفه الى غضبي ، او الى إثارة نقمتي ، كل ما في الأمر انه قد أثار
حيرتي
بأعماله التي لا أجد لها تفسيرا ، وانه يجعلني أشفق على نفسي ، فانا أحبه
كثيرا ،
رسالته الأخيرة تنبئني انه عرف أخيرا بحقيقة الأمر ، وانه تسرع بإصدار حكمه
على
ظواهر الأمور ، وكان من واجبه ان يتريث قليلا ، ليتيقن من دو اخل نفوس
البشر ،
وتصرفاتهم الغريبة التي تدعو الى الاندهاش
حاولت مرارا ان أتناسى الأمر ، مسدلا
عليه ستار التغاضي ، ولكن رسائله ما فتئت تذكرني إنني شخص مجني عليه أحيانا
، بسبب
طيبتي المفرطة او سذاجتي التي لا مبرر علميا لها
لم يطلب مني احدهم القسم، على
أمر من الأمور ، فقد كنت دائما موضع ثقة ، وأنا أتحرج من هذه المسألة ،
لماذا يطلب
شخص ما منك ، ان تقسم له بأغلظ الأيمان انك لم تقم بعمل ، قد اتهمك به احد
المغرضين
، مررت بلحظات عصيبة كنت ألاحظ تكذيبا لما أقول على سنحة السامع ، ولكني
حين انظر
اليه يسارع الى القول
-
إني افهم كلامك ، استمر
يقول أصدقائي ان وجهي كتاب
مفتوح ، يمكن لمن يتحدث معي ان يلمس صدقي ، فان كذبت ظهرت علامات الكذب ،
واضحة على
محياي
ولكن هذه المرة أتاني طلب ، من إنسان قريب مني ، أكن له كل الود ، ان اقسم
وبكتاب الله ان ما تقوله هذه المرأة كذب واحتيال ،
أخذت على حين غرة كما يقولون
، أردت ان أدافع عن نفسي ، فلم يشأ لساني ان يتحرك ، وشعرت ان قوة كبيرة
تجثم على
أنفاسي ، وتسلبني الإرادة ، وان خصمي اشد مكرا مني ودهاء ،وأنني كنت دائما
سليم
النية طاهر الطوية.
الرسالة الأخيرة أمامي ، تنبئني انه عرف الحقيقة أخيرا ،
وانه تسرع كثيرا في الحكم ، مما سبب التضحية بصديق عزيز ، من الصعب جدا
العثور على
مثاله في هذه الأيام.
أتتني السيدة زوجته ، تريد ان تستلف مني نقودا ، لأنها
صرفت ما هو مخصص لإيجار المنزل ،في شراء حاجات خاصة لها ، وأنها لم ترد ان
تخبره
بالأمر ، لئلا يغضب ويثور ، وأنها سوف ترد لي ما أخذته بعد ثلاثة أيام حين
تسال
أخاها ان يمنحها ما تريد
.
تمضي الأيام الثلاثة ، والأسبوع ،ثم يمر شهر ، أكون
بحاجة الى استرداد نقودي ، فانا موظف ، ولا املك فائضا من الأموال
تفاجئني
التهمة ،التي لم أكن أتوقعها أبدا ، ومن أخت لي ، وزوجة اعز صديق
-
صديقك
يراودني عن نفسي.
يستبد الغضب بصديق العمر ، وكأنه لم يعرفني أبدا
-
ليقسم
كلاكما ، هذا القران
مشهد تمثيلي لممثلة ماهرة ، تبكي بحرارة لا مثيل لها وتقسم
بأيمان مغلظة ،
-
وحق كلام الله ، صديقك أتاني.
يستبد بي الغضب ، ولا أعلم
كيفية التصرف في هذا النوع من الامور الذي يداهمك ، على حين غفلة منك ، ولم
أستطع
ان اغير طبيعتي ، التي تميل الى تصديق الناس ، وتبرير أعمالهم ، وخاصة ان
كانوا
أصدقاء خلص ، يعز مثيلهم في هذا الزمن الموبوء
.
وها هي رسالته تأتيني ، فأقرأ
فيها حرارة الصداقة التي افتقدتها ، لعل الأيام تنسيني ما سببت لي من جروح
.
تعقيب
أختي الكريمة صبيحة
كثيرا ما تلجأ المخطئات إلى تلفيق التهم
للآخرين ، و هن مستعدات دوما للقسم المعظم ، فلا منفذ غيره لتبرئتهن
.
نص متقن
بلغة شفافة مكينة
دمت و دام
إبداعك
نزار