
قصة قصيرة

صابرين الصباغ
يحتضنني
قفص الاتهام ، أشعر أني فيه أكثر حرية ، من
قفص زواجي الذي دككت قضبانه ، فررت منه بعدما قتلت الحارس والجلاد
..
كان قاسياً
..!
سقاني ألوان العذاب ، مزق جلد تحملني بسياط أنانيته ، استعبدني
..!
لم أشعر
يوماً معه بإنسانيتي ، دفن داخلي آدميتي ، كان داءاً يضرب كل أعضائي ، استخدمت
معه
كل أنواع الدواء ، لم يفلح ، لم أجد بُدًّا من قتله
..
الآن ألوذ بصمتي ، لا
لأنني مذنبة قاتلة ، بل لهدوء يسكنني ، مهما فعلوا معي لن يضاهي ما فعله معي
..
أرى أفواهاً تُفتح وتُغلق، كأني أشاهد فيلماً صامتاً ، مشاعر تمثيلية تتحرك
أمامي
..
وكيل النيابة يُشير بأصابع مشتعلة ، المحامي يدفع عني أمواج ظلمهم ،
القاضي ، مستشاروه يستمعون لهديره ، كأن على رؤوسهم الطير
..
تبكي روحي ، عندما
أتذكر ما كان يفعله معي ، أعود ابتسم عندما أتذكر رؤيته ، وهو مضرجٌ بدمائه لا
حول
له ولا قوة
..
عيون الحاضرين بالقاعة تتفرس ملامحي ؛ ملمحاً .. ملمحاً
..
منهم من يضربني بسوط غضبه ، منهم من يشفق عليَّ ، يربت على كتفي بنظرات عتاب
، لأنني ظلمت نفسي عندما قتلته بيدي
..
تضيع مني ملامح الصورة ، غرق وعيي في بحر
يقظتي
..
تُرفع الجلسة ؛ للمداولة والنطق بالحكم
...
تتجمع حولي عائلتي باكين
على ما وصلت إليه ، أنا المعلمة صاحبة العقل الهادئة ، لا أسمعهم ، لكنى أقرأ
حروفاً نُسجت من دموع ، تكتب على أسطر الوجوه معاني الحزن
..
أمي تطلب مني ـ
ترجوني ـ أن أتحدث ، أن أخبرهم عما رأيت منه
..
إن كنتُ قتلته مرة ، فهو قتلني
ألف .. ألف مرة
..!
كلما صرخوا ، كلما ضاقت علي قضبان صمتي
..
يدق الحاجب
للنطق بالحكم
....
تعليق
ابنتي المبدعة صابرين
إنه
الظلم و القهر الذي تتعرض له مئات
النساء في عالمنا العربي ، هذه السطوة الإستبدادية لم تجد لها قوانينا حلا حتى
اليوم
.
فمتى
يتحرك المشرع دون أن يلتفت إلى من يشده إلى الوراء ؟
سلمت
أناملك الذهبية و دمت - كدأبك - متألقة في سماء الأدب
.
نزار
ب. الزين