الأدب  ( 1 )

 من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 مختارات قصصية

 

دنيا الوطن 

http://www.alwatanvoice.com/arabic/pulpit.php?go=category&catid=56

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

 

الترقب

 قصة قصيرة

كمال عارف

 دنيا الوطن
----**----
* إهداء
إلى  الذين  يتقاتلون ، ويسفكون  دماءهم  الزكية . احترسوا . فقد يحدث  الحدث !!



 

     إنهمرت طلقات الرصاص من كل جانب و سقطت الجثث .. إنزوى هو مستترا خلف إحدى الجدران المتهدمة ..
كانت تبدو على سيماه كل الحكمة ، و بعض تجعدات من اليأس .. إختلط بياض شعره بسواده .. ملابسه مترهلة ، ولكن يبدو أنها كانت في الماضي فاخرة ..
     توقف إطلاق النيران لإلتقاط الأنفاس ، والجثث .. وملأت الأسماع تلك النغمات المتشائمة لعربات الإسعاف ، كأنها نعيق الغراب ، أو هي كصريخ الخراب الذي حل في المكان ..
 إنعطف الرجل مهرولا لإحدى الأزقة ..
لقد كان هناك سوقا ً مكتظا ً بالبشر والأطعمة ، ولكنه بدا خاويا كالجيوب !!.. إلا من أقفصة فارغة ، وبعض الذباب المنجذب لرائحة الدم التي فاحت في المكان ..
لمح الرجل حمارا قد شـُد رباطه بإحدى الأعمدة ..
إقترب منه متأملا ً .. ليته كان يجيد الكلام حتى يسأله عن الذي جرى ، وكيف جرى !!
إنحنى الرجل على الأرض ، وإلتقط شيئا ً لم أره من فرط ضآلته ، ثم وضع هذا الشيئ بحرص شديد على ظهر الحمار ، وإبتعد قليلا ً كمن يرتقب حدثا متوقعا ً.. وتمضي اللحظات ، ولم يحدث بعد هذا الحدث !!
ويعاود الكـَرَّة من جديد ..يقترب من الحمار ، وينحني .. ويلتقط .. ويضع ، ثم يبتعد ، ويرقب ويرتقب !!
ولكن أيضا لم يحدث الحدث الذي يتوقعه !!
يعود ويكرر فعلته .. فإقتربت منه متحيرا ًً أسأله :
ــ ماذا بك أيها الرجل الحكيم ؟!
ظل الرجل شاخصا بصره للحمار ، وقال بصوت خفيض كأنه آت من الماضي :
ــ في كل مرة أضع القشة على ظهر البعير ، ولكن يبدو أنها ليست القشة التي قصمت ظهر البعير !!
تتعالى أصوات طلقات الرصاص من جديد ، وتسقط الجثث ، ويتطاير الدم .. ويكثر الذباب .. وتدوي نغمات الخراب .. وما زال الرجل ينتظر الحدث ، أو يرتقب الحدث !!

تعقيب

لعن الله السلطة ، و طالبي السلطة  ، و المطبلين و المزمرين للسلطة ؛ فالصراع على السلطة أجج هذه النار الحارقة ، و قتل قضيتنا .

نعم لقد قتلنا قضيتنا بايدينا الآثمة !

نصك يا أخي و صديقي كمال أثار الشجون و أشعل نار الأسى

دمت و دام إبداعك

نزار