
أقاصيص

ماجدولين
الرفاعي
شارب
اقسمَ أمام شعبه
بأنه سيحلَقَ شاربيهِ إن لم ينفذ وعودهُ بالبدءِ بتنفيذِ المشاريعِ العالقةِ
منذُ
سنواتٍ خلالَ شهرٍ واحدٍ من خطابهِ التاريخي العظيم
ابتسمتْ عشيقتهُ بسعادةٍ
حينَ رأته بعدَ أسبوع واحدٍ حليقَ الشاربِ فقد وفى بعهدهِ لها وحلقَ شاربينِ
كانا
يسببانِ لها الحساسيةَ كلما قبَّلها.
******
ابن
الوزير
اجتهد المحاضر في كلية الطب بالشرح لطلابه عن أهمية سرعة
تشخيص المرض
وقام بطرح مثال لافت عن الموضوع فبدا بسرد وقائع إنقاذه لابن احد
الوزراء الذي طلبه على عجل بعد منتصف الليل لعلاج ابنه المريض و كيف استطاع هو
بكل بساطة تشخيص المرض الخطير وإنقاذ ابن الوزير بعد عمل التحاليل السريعة
له
وبعد انتهائه من الشرح التفت إلى الطلاب وسألهم
:
ماذا تستنتجون من تلك
الحكاية ؟؟
اجابه احد الطلاب الجالسين في المقاعد الخلفية للمدرج:
استنتجنا
يا دكتور انه علينا ان نكون جميعنا أولاد
وزراء
المراة
الاستثنائية
قال لي في أول لقاء لنا
-
أنت المراة الاستثنائية
التي كنت ابحث عنها
-
لازمني الغرور وصرت احسب حساب الكلمات
-
فكل كلمة
مدروسة وكل جملة محسوبة وكل تصرف لابد من التفكير به آلاف المرات
-
ولما
لا....الست أنا المراة الاستثنائية
!!
ضبطه مرة يتكلم بهاتفه المحمول من امرأة
بصوت هامس فثارت ثائرتي وصرخت في وجهه غاضبة ثائرة....
قال لي بكل برود:- إياك
والشك فأنت امرأة استثنائية ولهذا أحببتك!!!
مرة أخرى رايته يجالس شقراء في مقهى
على رصيف الجامعة فغبت عنه طويلا وتجاهلت جميع اتصالاته الملحة، وعندما جاء
لبيتنا
كدت اطرده لكنه قال لي:
-أنت
كجميع النساء تختلقين المشاكل وتشكين حتى في
نفسك!!
هل أنت المراة الاستثنائية التي أحببت؟!
وكان سبب فسخ الخطوبة علامة
زرقاء على رقبته توحي بليلة عاصفة.
بعد سنة...
وعندما رافقني خطيبي الثاني
إلى مقهى جميل على شاطئ البحر قال لي:
-هل
تعلمين لما اخترتك أنت
بالذات؟
وعندما سألته:
-لماذا
أنا بالفعل...؟؟
قال:-لأنك امرأة
استثنائية
رميت الخاتم في وجهه وغادرت
زواج
قالت له: كم أنا معجبة بأشعارك
ومقالاتك الجميلة لم اترك مجلة تكتب بها إلا واشتريتها
فصار كلما التقيا يقرا
لها ما كتب فتثني عليها بحرارة
في آخر لقاء طلبها للزواج ومن يومها أصبحت أمية
تماما.
تعقيب
محور القصص القصيرة هنا هو الرجل! الرجل بعلاقته بالمرأة، وهذا يبدو أنه هاجس
للمرأة، فهي تتحرك وتكتب وتمضي وتحس من خلاله، و تخرجه من حياتها بصورة غاضبة
ثم تعود إليه، وهذه لا شك فطرة فطرنا الله تعالى عليها، فالرجل يحب المرأة،
والمرأة تحب الرجل، وبينهما علائق منذ الخليقة، فهن شقائق الرجال كما يقول
المصطفى(صلى الله عليه وسلم)، وهن القوارير، وهن وهن، والرجل على مر العصور كان
هو المسيطر، وهذه من الفطرة أيضا، فالمرأة مهما كانت وأينما كانت لا تستغني عن
الرجل، الرجل الزوج، والرجل الأب والأخ..إلى غير ذلك من صور الرجل في حس
المرأة..! والرجل كذلك كانت المرأة بجواره جنبا إلى جنب، وتلك فطرة الحياة
وقانونها الكبير، ومهما حاولنا اختلاق الفصل بين الجنسين بصورة من الصور فلا
يمكن ذلك نظرا لطبيعة الخلق..!
والمرأة لا شك أنها تعاني من الرجل والرجل كذلك، وهي معاناة ناتجة عن ظروف
خاطئة نحن نعيشها، وناتجة من طبيعة خلق الرجل وطبيعة خلق المرأة، ومن قرأ كتاب
(الرجال من المريخ، والنساء من الزهرة) يجد ذلك وأشد وأكثر عند الغربيين،
وعلينا أن ندرك أن طريقة تفكير الرجل تتباين وطريقة تفكير المرأة كما قرر العلم
ذلك، كما في كتاب (جنس الدماغ) الذي يفرق فيه الباحثون بين نمطية التفكير عند
المرأة واختلافها لدى الرجل، لأجل ذلك كانت أحيانا المعارك المفتعلة بين
الجنسين، و لو فهم كل جنس طبيعة الجنس الآخر لاستطعنا حل إشكالات كثيرة حول
الموضوع.
أرى القلم يجرني إلى حيث لم أرد، فقد أردت تعليقا بسيطا حول هذا القصص الجميلة،
ولكن أحيانا يجر الكاتب إلى غير ما يريد نظرا لطبيعة الموضوع المطروق، وهذا
الموضوع من المواضيع المهمة جدا، والتي لم توضع لها الحلول الناجحة في هذا
الوقت.
لا شك أن إحدى المشكلات التي تعاني منها المرأة في عصرنا هذا هو الرجل، ولهذا
تجد الكثيرات من النساء يكون الرجل هو محور التركيز في أعمالهن، ويأخذ من عملهن
الأدبي أو غيره مساحة كبيرة، بل البعض منهن لا تكاد تخرج عن مركزية الرجل،
وبالمقابل، تجد البعض من الرجال يعيشون هذا الهاجس الأنثوي..!
مرة أخرى يجرنا القلم إلى ما لا نريد..!
اسم المجموعة (ابن الوزير) لا شك أن الاسم يحمل بين طياته غرضا سياسيا، وسيعالج
شيئا من السياسة، وسيسقط على الواقع جوانب كثيرة..!
في القصة الأولى(شارب) والشارب هو رمز الرجل(شكلا) لأن المرأة لا ينبت لها
شارب، فهو رمز، وقد وظفته الكاتبة بكل نجاح لما تريد أن تقوله، فالشارب الذي هو
رمز الرجولة، يتمرغ أمام الأنثى إن أرادت، وصاحب الشارب (الرجل السياسي)
الحاكم، يتخذ من شاربه حجة لاسكات قومه، بينما شاربه يرضي به محبوبته التي
تشاركه هذا الدجل على الشعوب.. وهنا لا شك رمزية رائعة، فالشعوب المغلوبة على
أمرها تصدق هذا الكذب، وهذا الخداع، بينما هو يضحك ارضاء لعشيقته، وخداعا
لشعبه..!
القصة الثانية أيضا وهي التي سميت المجموع باسمها، تطرح قضية ساخنة، ومشاهدة
ومسموعة، ويعرفها كل العرب لأنهم يعيشون المعاناة نفسها.
و صياغة القاصة لا شك فيه شئ من التشويق والسرد السريع الممتع، وفي الختام تعطي
الكاتبة لنا شيئا ملاحظا، وشيئا قد يحس فيه الجميع، وهو هنا عدم الفائدة من
التعليم والمعاناة وغيرها، ما دام فلان الفنان يقبض الأموال وهو لا يعرف
القراءة ولا الكتابة، وما دام فلان أبناء الوزراء والعيان يقبضون الملايين لا
لشئ إلا لأنهم أبناء الذوات وهكذا، فالختام ينبئ عن هذه النتيجة المروعة
والفظيعة والبشعة(أجابه احد الطلاب الجالسين في المقاعد الخلفية
للمدرج:استنتجنا يا دكتور انه علينا أن نكون جميعنا أولاد وزراء)...؟
أما المرأة الاستثنائية فقد أجادت وصفها تماما.
وزواج في الختام، قد لا تؤدي إلى النتائج نفسها، فكم من امرأة تزوجت وكبرت
وأصبحت ذات شأن، وكثيرات المتزوجات العاملات والمشهورات والمتقنات أعمالهن..نعم
قد يوجد البعض من هذا النمط، الذي يشارك فيه الرجل بعد المرأة أو إقصاءها عن
المجتمع، ولكن مع ذلك فإن أتقنت صناعة تربية الأجيال فقد فاقت الكثيرات
والكثيرين، فالمرأة هي صانعة الرجال..!