لأدب  ( 1 )

 من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 مختارات قصصية

 

دنيا الوطن

http://www.alwatanvoice.com/arabic/pulpit.php?go=category&catid=56

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

اكتئاب

 قصة قصيرة

مارسيل أرسلان

دنيا الوطن
 

           أهزوجة كاذبة , ولفافة تبغ احتضنت ضريحها الصغير , نعش الحياة بدأ يتحرك , وصمت القبور تنفس من جديد , الشمس عادت تهمس في أذن الصمت , حتى استيقظت كل الكلمات ,
منتصف النهار أخذ يجمع أشلاءه , خاتمة النهار بدأت تستعد للهبوط , متى يرحل منتصف النهار , ومتى تحل الخاتمة , خاتمة هذه الحياة أيضا , لا زلت انتظر لحظة النهاية بفارغ الصبر , فقد عشت أكثر مما اطلب أكثر بكثير , القلب وذاكرة العمر كلاهما أصبح مهبطا لزوار المكتب من فضوليين وأصحاب مصالح , وقلوب ضلت خطاها , ممن خانتهم يافطة المؤسسة فظنها هدفه المنشود , أو وزره المعقود , أو حافة فقره الموجود , أو ربما حتى حافة حلمه الموعود 000 نظرت كعادتي برأس لا زال مطرقا للأسفل , أصيبه بجزء من يقظة بصري المتعب بين لوحة الكي بورد , وضفائر نسيج ذكرياتي الممزقة 00000
, بنظرة خاطفة اجمع كل خلايا البصر والقي بها صوبه , الثياب , مجرد الثياب تحدد كل شيء , وبلهجة الشاب المثقف وقبل ينبت ببنت شفة , أبادره , سيدي أنت أخطأت , نحن نقدم فقط مساعدات قانونية , لا نقدم أي مساعدات مالية أو عينية 000000000000000
ينظر إلي بعين بالية , يتمتم بشفتين معذبتين , يردد " مساعدات قانونية " وكأن لسان حاله يشتمني بفظاعة , تركني وذهب , وشيء مني ذهب معه , سقطت خطواته على أعتاب الطريق , وشيء مني سقط , سقط معه , لا زلت عاجزا عن استعادته , كحلم سقط من ضريح الصمت , تسمرت كأطراف ذات الرداءين 000
وبصري المتعب يحيط بشاشة الجهاز إنما دونما أي تواجد , 0000 ونسيت , أظنني نسيت , أو لعلي استعليت على ذاكرتي , فخدعتها كما الموت يخدع ضحاياه , منتصف الظهيرة ولى هاربا , أخذ يفسح المجال , لافق المساء , خطوات لسيدة في الستين , قبل أن أشير ببصري إليها كان الصمت قد نثر أغطية هذه السيدة الستينية 000
, فتاتان تتعلقان بردائها , وبسمة أمل أجهضها ظرف الزمان والمكان منذ وقت طويل , يبدوا أن أذني بدأت تخطأ التأويل , , يبدوا كأني هرمت قبل أن أقف على أعتاب الثلاثين , هذه المرة جاءت تحمل دموعها معها , بأمل كبير نظرت إلى احدنا , أنا أو المكتب , لكن ليس كلانا , وأكاد اجزم أنها لم تميز بين المكتب والجالس عليه ,000
كم أكره نظرات الآمل , تتحول بسرعة إلى نظرات خيبة , لا أملك عليها إجابة , أيضا ضحية جديدة من ضحايا اليافطة , لقد خدعتها كما خدعت الاخرين , وبلهجة الشاب المثقف عاجلتها نحن لا نقدم مساعدات مادية , فقط مساعدات قانونية , نظرت إلي , النظرة تحولت , كما توقعت , تمتمت أيضا مساعدات قانونية , وكأنها أرادت أن تضيف , لكني مظهري الذي بدا منشغلا في الطباعة أوحى إليها بالصمت , كما توحي عاقبة اليوم بعاجلة الغد 000
لا زلت وبعد مرور فترة طويلة اسمع وقع خطواتها وهي تدك عتبات اللاوعي صوب الاموجود ,أما أنا فراودتني من جديد نوبة حادة من الاكتئاب, وقبل أن تردف هذه السيدة للرحيل , لساني صرخ 0000 كما لم يصرخ من قبل , كما لم يجرأ من قبل 000000000000
دون أن يستأذن , ويدي أشارت لها بالجلوس دون أي أمر من الجهاز العصبي , جلست , ألقت بجسدها الثقيل على الكرسي , استندت بكلتا يديها على طاولة المكتب وهي تمعن النظر , ترغب بقوة لان تعيش شعور التفاؤل من جديد , ولكنها لا تملك الجرأة لان تفعل , قرأت ذلك في عينيها , وسؤال حلق في الأفق الممتد بين صمتي , وشيزوفرينيا يمكن أن تصيبني في أي لحظة , كيف امنح هذه السيدة التفاؤل وأنا غارق في نوبات شديدة من الاكتئاب حتى أخمص قدمي , لا املك دفتر شيكات وان أوحى مظهري بذلك , لعله هو من خدعها , لعنه الله , هذه البذلة , وربطة العنق الذهبية , وهذا الحذاء الذي يشبه المرآة , لا بأس , بحثت في كل جيوبي الأمامية والخلفية , العلوية والسفلية 000
كل ما وجدته عدة دولارات , عدة دولارات , بالكاد يقبل بها سائق التاكسي وهو يسبني ويشتمني في داخله ,
هل أعود إلى بيتي سيرا على الأقدام , المسافة تتجاوز الستة كيلوا مترات , متى سأصل !!!
جمعت دولاراتي القليلة ومددت يدي لأمنحها السيدة وابنتها , لكن لم تكن هناك سيدة , ابنتها الصغيرة أيضا لم تكن موجودة , لقد ذهبت , نعم , وكأنها أدركت ما احتجت أنا لوقت طويل لإدراكه , ذهبت وبقيت أنا لوحدي
لا لست وحدي
كان معي صديقتي
نوبة جديدة من نوبات الاكتئاب
نعم
نوبة جديدة من نوبات الاكتئاب