|

قصة
خيري حمدان
شعوبٌ
تجمعها الألعاب النارية، تفتش عن مجد ضاع بين السحب الضامرة. تعيد رجع الكلام
المفرّغ من ثماره.
هنا خيّم فرح تاه في أعين أرملة فقدت حبيبها في مشروع بطولة قائم وسط بساتين
الخيانة. وبقيت صورته المعذّبة في إطار أسودٍ على حائط نرجسيّ الذكرى.
شعوبٌ يجمعها الكفّ والطبل والمزمار والعود المثقوب برصاصة طائشة ومواويل قضت
ليلتها في غرفة التحقيق؛ وهامة طأطأت تحت وقع الصفعات وركل البساطير الأجنبية
بأرقام عربية.
شعوبٌ نفرت من جمالياتها وبصقت في وجه الريح، امتهنت فنون الانقلابات وإجهاض
الأجنّة في شهرها الثالث.
يبتهجون كلّ مساء بمفرقعات الصوت وتقاسيم الريح وبراكين الجسد. يمارسون الرقص
فوق صدور العذارى، ويلتحون خوفاً من صاحب الجلباب الأبيض.
شعوبٌ تعيش على هامش القوافي .. تحمل باليد اليمنى قرآن وفي الأخرى سيفاً. تذكر
اسم الله قبل أن تقطع الوريد.
شعوبٌ تطرب نزقاً كلّما تفجّر في الفؤاد حقل نفط وتصاعد في الأفق المسلوب عامود
غاز.
شعوبٌ تحرق لغتها على نارٍ مسعورة من أجل هيفاء!.
تجري آلاف عمليات التجميل كي تنسى وجهها وانعكاس الأصالة في مربض الخيول
المسلوبة.
إسطبلٌ مهجّن يرفع المفعول حتّى درجات البطولة ويلعن ثورة الفاعل وشمولية
الضمير.
في زمن الفعل الآفل يرفع المتنبي ساقيه ليُباع على أرصفة المجون بدينار!.
والرابية ترسل انعكاسات الموت والذلّ كلّ صباح!.
غزّة بل غزّتين .. واحدة في القلب والأخرى بلا فلس وطين.
جنّة بل جنين .. والقلب حزين.
ذهب الأهل في مشوار
وطال المشوار .. امتدّ حتى القرن الحادي والعشرين، والدارة بلا صوت أو حنين.
انقطعت الأحاديث ونميمة السهر وكلام العيون غير المنقطع، والداء هو الدواء.
شعوبٌ تقرأ الفنجان وتؤمن بالطالع وتقرص الجار لتتيقن بأنها ما تزال قادرة على
الخداع وتمزيق لحم الضأن بقواطعها الصفراء.
تناسوا سحر النعناع واكتفوا ب (signal
2 ) .
ضاع فادي يا فيروز على حاجز غير مفهوم الهوية .. لأنهم وبكل بساطة أخذوا يقتلون
عالماشي .. عالهوية؟.
زرقة العينين تكفي لتجعل منك أميرة .. في زمن السحايا.
شعرك الأشقر يُغْني عن جواز سفر .. في زمن السبايا.
بياض صدرك أقوى من أعتَ مدفعية .. في زمن الوصاية.
يشعلون البخور في حجر النوم، يلطخون أصابع اليدين والقدمين بالحنّاء ، ثمّ
يطلقون العنان لتجليّات الشذوذ. يقتحمون قلاع النساء هرباً من ذلّ النهار.
ينفخون بطون نساءهم وكلّ عام تتضاعف أجيال التشرد والتسكّع في شوارع المشرق.
أجيال الاستهلاك تبحث في صفحات الإعلانات عن وظيفة. وفي حمّى الضجر والخذلان
والغضب، ينفجر جسد؟!.
يتقطّع لملايين الخلايا في محاولة لإثبات الذات عبر نكرانها.
أولئك الذين يتقنون وضع رباط العنق وارتداء الملابس الأنيقة يسمّون هذا
إرهاباً! يضعون الوصفات والعلاج لمنع ممارسة الحياة تحت ظل المتوسط.
الصمت هو حالة الوجود القصوى.
أرجوك يا صديقي ابتعد عن حالة التفكير فهي ضارة طوال النهار. تناسى ابن سينا
والجاحظ. كان هؤلاء مجرّد غلطة، طفرة عابرة. أنت الآن مجرّد رقم وطني.
حاول أن تمسك بين يديك المفرقعات الصينية .. أشعلها وصوّبها نحو السماء. استمتع
بصوتها المدوّي. صدّقني هذا مسموح ولا يمنعه القانون. يمكنك أن تفعل ذلك في أي
وقت من الليل أو النهار. لا تقلق بأمر جارك. حتى وإن جافاه النوم. هذا حقّك
الطبيعي في إطلاق المفرقعات لئلا تفكّر في يوم ما في فرقعة نفسك .. لئلا تفكّر
في يوم ما .. لئلا تفكّر .. لا تفكّر. |