
قصة قصيرة

محمد الشربيني
المهندس
على
ضوء القمر المسترسل بلا مقاومة
كان يدون أشعاره ..غطت دواوينه الحالمة المكان واشتبكت مع جدائلها المتطايرة في
الهواء وتحرك الفرخ الصغير في قلبه رغم أنف الحساد ..
تحرك السكون فاختفت الجدائل ..واخترقت عيناه النافذة ..
بزغت قاماتهم وملامحهم الممسوخة خلف الأردية البيضاء والزرقاء ..
تتشعب خطوات قصار القامة في سباق محموم ليعود الصمت ثم يعكرونه بغاراتهم مع
تعليمات صاحب النجوم مرة أخري ..
*****
ضجيج وطرق باب لا يهدأ ..
مستبشرا بالبدر الذي اكتمل فتح الباب ..
ربما جاء الأحبة وذكرياتهم الجميلة .. قد يستمع لقصائد عصماء تنساب في جنبات
ليله الطويل ..كم يعشق الحديث عن المدينة الفاضلة .. ربما ..
واندفعت الأردية الزرقاء وفي ظلها البيضاء للداخل ..
ـ أين هو ..؟
ـ عما تبحثون ..؟
وسادت الجلبة بالمكان وأصابعهم تزداد طولا علي الحائط .
***********
علي ضوء المصباح الكهربي راح يعيد ترتيب الأشياء ، وينظر تحتها وخلفها ، بينما
يده تتحسس الأشياء ..
تري عما كان يبحث هؤلاء ..؟
حمد اللـه علي أنه أخفي الكتاب قبل وصولهم ولم يجادلهم ..
عاد الطرق من جديد ..أجفل والصق أذنيه بالباب ..
ـ لم نجد المجنون وقد فتشنا جميع البيوت يا سيدي ..
ـ وما العمل فلن نستطيع إزعاج العائلات من جديد في هذا الوقت الذي تذاع فيه
مباراة الكرة ..؟
ـ وهل سنعود من غيره يا رجال ..؟
ـ هذا المنزل سبق أن فتشناه يا سيدي ولم نجد سوي صاحبه ..
ـ حسنا ولم لا ..هذه فرصتنا الأخيرة