الأدب  ( 1 )

 من كل روض زهرة و من كل موقع قصة

 مختارات قصصية

 

دنيا الوطن

http://www.alwatanvoice.com/arabic/pulpit.php?go=category&catid=56

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

 

 أف وآه
قصة قصيرة


عدنان زغموت

         لطالما أعجب من سلوك إنسان يختار طواعية الدخول إلى زنازين بقدمين لم يكبلهما احد0 هذا هو حال عمي ( أبو احمد) الذي يقال والله اعلم انه ولد حرا كسائر البشر حتى عضته أنياب الحياة فوقع صريع لوثة أف عجز المنجمون عن إنقاذه منها0 تعايش مع بلواه وصارت الكلمة رفيقة دربه, يشربها مع مائه يمضغها مع لقمته , تسبقه إلى وسادته وتسكن على طرف لسانه , يستقبل بها ضيفا أوقعه جهله بالفخ مرة يقول بعدها: تثكلني أمي إن اعدتها0 صار الناس يبحثون عن أف واحدة ليزينوا بها بعض مناسباتهم فلم يجدوها لان عمي احتكر محصولها وتربع ملكا على عرشها 0 مسكين هذا الرجل, بات مرتعا لكل الصفات حميدها وخبيثها, تجري في عروق دمه وتعزف على أوتار نفسه نغمات تطير نعاس الناس من العين, هو هادئ هائج , رقيق خشن وثائر ساكن0 من هنا تكمن صعوبة طرق ابوابه0 ولو فكرنا يوما بطحنه وعصر زيته لانتهت أزمة أف العالمية0 ضقت بوضعه ذرعا واحتلني الحزن على رفيقة دربه, همست بأذنها وقلت: أماه ما الذي أوقعك في شراك عمي؟ قالت: سرقني من نفسي عندما قال لي ضمي قلبك إلى قلبي فخارت كبريائي أمام حبه0 قلت : الست نادمة؟ تنهدت طويلا وتجهم وجهها وقطب حاجباها وتغير لونها وأشاحت بوجهها عني وقالت: لا تزد أفا على افي0 كان عالم عمي صغيرا وأطلسه لا يضم إلا خريطة واحدة لا تنتمي إلى أي قارة من القارات, يزرعها بخطاه ويقول اليوم طفت العالم باسره0 ولسبب طارئ قاهر , قرر الخروج من الحي برفقة زوجته وقد ارتدى الحلة الوحيدة في خزانته, وفي الطريق لمح رجلا يقلم دالية تسلقت على سطح بيته0 أفزعه المنظر وصاح بالرجل: أفا ما أجهلك , ما هكذا تقلم عيدان العرائش, وبطريقتك ستقضي على كامل محصول العنب0 اغتاظ الرجل وعبثا حاول الثأر لكرامته لكنه سرعان ما سقط صريعا بعد رشقه بصلية من سلاح عمي وقال: تفضل !!! فبدل أن تقول للدجاجة- كش- اكسر رجلها0 نزع عمي سترته وناولها لزوجته وصعد إلى السطح على عجل ليضع بصمة عبقريته0 قص عودا واحدا وسقط عن السلم, يغمى عليه لحظة ويصحو أخرى ليصيح بأعلى صوته : أف من العنب0 هرعنا به إلى مشفى قريب وادخل إلى غرفة العمليات من فوره0 انتظرنا طويلا فإذا بعربة طبية تخرج حاملة تمثالا ابيض وسألنا : أين هو عمي ؟ أشارت الممرضة إلى الصنم, صاحت زوجته وبكت, هدأت من روعها وقلت لها اطمئني فلا بد لعمي أن يكون بداخله وسيخرج يوما من شرنقته0 سالت نفسي بسري: هل أسعفوا الرجل أم أنهم حنطوه استعدادا لنقله إلى مثواه الأخير في أهرامات مصر حيث يرقد بعض الفراعنة من افرد سلالته 0وبعد شهرين تحرر عمي من أسره فسعدنا بعودته وحزنا في نفس الوقت لاستقبال أفه0 المفاجأة كانت أن نطق بآه ونسي أفه, عجبنا لأمره وقلنا عماه أين أفك فقال: لقد قضت آهي على أفي0 ضحكت زوجته ضحكة عالية وأطلقت زغرودة هزت المكان, غضب منها وقال: أيتها الشامتة اصمتي وإلا ستذهبين إلى اهلك مطلقة ثلاثا باليمين0 ضحكنا جميعا وصحنا: وطئت سهلا وحللت أهلا يا سيد آه0 وبمناسبة سلامته أمر اصغر بناته لترقص رقصة على الآه ونص0 قلت آه منك وألف آه يا عمي خرجت من سجن إلى سجن0

===========================

تعقيب

نزار ب. الزين

أخي الحبيب عدنان
حياتنا كلها أصبحت بين أف و آه
نص في غاية الطرافة ، و لغة مليئة بالمحسنات البديعية و التوريات ، هو مؤلم و مسلٍّ في آن واحد !
إبداع جديد للأستاذ عدنان زغموت
هنيئا لك و هنيئا لقرائك بك
محبتي
نزار