علوم 

البيئة و الطبيعة  

الأبواب الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

الصيدلية المهاودة

أناهايم/ كاليفورنيا

Discount Pharmacy

1150 N.Harbor Blvd.

Anaheim, Cal 92801

1(714) 520-9085

USA
 

 ومضات البرق

إحتار العلماء في تحديد أسبابها

 

        اثارت الطاقة الكهربائية للبرق حيرة الباحثين والعلماء. وفي عام 1752 طيّر بنيامين فرانكلين طائرة ورقية في عاصفة مطرية واثبت انها حملت شحنة كهربائية. ولكن كيف تستطيع الشحنات الصغيرة الموجودة في السحب توليد هذه الطاقة الضخمة الموجودة في البرق؟

 

 يقول جو دوير الذي درس البرق في معهد فلوريدا للتكنولوجيا في ملبورن: لا احد يفهم ما الذي يجري، فهناك الكثير من الناس الذين يتكهنون فقط، ولكن ليس هناك دليل، وبعد مرور قرنين على تجربة فرانكلين لايزال الوضع مربكاً.

 

ولكن يبدو ان هذا اللغز على وشك الوصول الى حل. بعدما قدمت الاشعة السينية الصادرة عن صواعق البرق أول التأكيدات على نظرية مدهشة، وكانت مثيرة للجدل سابقا، مفادها ان البرق يأتي من الفضاء الخارجي. فالبرق هو تفريغ للشحنة المكبوتة والمخزنة في حقل كهربائي. وتتولد الحقول الكهربائية في سحابة البرق نتيجة التصادم بين الجزيئات المتجمدة، وتكون معظم الشحنة سلبية، وتنشر شحنة ايجابية نحو الاسفل بآلاف الأمتار. وفي نهاية المطاف فإن الهواء الموجود في هذا المجال يصبح مشردا وينقل الشحنة الكهربائية اما من غيمة الى اخرى أو من غيمة الى الارض كما يحدث عند صاعقة البرق.

 

غير ان هناك خللا في هذا التفسير، فالهواء يتشرد على نحو آني في الحقول الكهربائية التي تبلغ قوتها 2500 كيلوفولت في المتر. وانتجت قرون من الابحاث التي انطوى بعضها على المخاطر، بوساطة الطائرات الورقية، والمناطيد والطائرات، العديد من القياسات لحقول الصواعق البرقية.

 

في عام 1753 قتل عالم روسي عندما حاول اعادة انتاج تجربة فرانكلين ولكن احدا لم يعثر على حقل مغناطيسي في أية عاصفة تكون قوته قريبة من المعدل المناسب لتشريد الهواء. وتراوحت الحقول التي عثر عليها ما بين 100  400 كيلوفولت في المتر وهي اقل من عشر ما هو مطلوب.

 

ويعتقد البعض ان باحثي الصواعق البرقية فشلوا في الوصول الى المناطق الصغيرة التي تكون فيها قوة الحقل عالية. ويمكن ان تصل العواصف في السهل العظيم في الولايات المتحدة الى ارتفاع عشرة كيلومترات، وتمتد لحوالي مائة الف كيلومتر مربع، وحتى العواصف الصغيرة نوعا ما يمكن ان تغطي 2500 كيلومتر مربع.

 

في عام ،1992 اقترح اليكس جوريفيتش من المعهد الفيزيائي في موسكو طريقة تقضي باحتمال ان تكون بذور الصواعق البرقية من الاشعة الكونية. وعندما يضرب شعاع كوني الغلاف الجوي للأرض، فإنه يمكن ان يضرب أي جزيء في الهواء مما يؤدي الى تشرده، وانتاج الكترون يحمل طاقة كبيرة جدا، ويمكن ان يتسارع الى حوالي سرعة الضوء في الحقول الكهربائية، ومن ثم يضرب جزيء هواء آخر ويؤدي الى تشريده، مما يؤدي الى انتاج المزيد من الالكترونات في سلسلة تفاعلية. وتؤدي الالكترونات المتشكلة الى تشريد الهواء مما يؤدي الى تدفق الشحنة. واطلق جوريفيتش على هذه الفكرة ب “التوقف السريع”.

 

واعتبرت هذه النظرية بأنها خارج السرب، ولكن في غياب تفسيرات اخرى اصبحت الآن شائعة. والفائدة الرئيسية لهذه النظرية انها تحتاج الى حقل كهربائي صغير لتبدأ بالعمل حوالي 300 كيلوفولت بالمتر، أي شبيهة بالحقول التي تم قياسها بصورة روتينية في العواصف. كما ان الالكترونات التي تتحرك بسرعة تماثل سرعة الضوء تصدر اشعة محملة بالطاقة مثل الاشعة السينية واشعة جما، وتقدم وسيلة لاختبار هذه الفكرة، وفي عام ،2001 اكتشف تشارلي مور وزملاؤه في معهد نيومكسيكو لصناعة المناجم والتكنولوجيا في سوكورو، اول دليل مباشر على فكرة التوقف السريع عندما سجلوا انطلاق الاشعة السينية من “مرشد” صاعقة برق مجاورة. والمرشد هو الممر الذي بالكاد يمكن رؤيته لتيار يتحرك باتجاه الارض في درجات توقف يفصل بين كل منها 50  100 متر، وعادة ما يكون المرشد سلبيا، ولكن لدى اقترابه من الارض تنعكس الشحنات الموجبة وتنجذب نحو الاعلى، وعندما تلتقي مع تيار نازل تكتمل الدورة بين السماء والارض وينطلق البرق.

 

وفي عام ،2002 بدأ الباحثون مراقبة البرق الصناعي بوساطة كواشف الاشعة السينية، ولدهشة فريق البحث، اكتشفوا أنه من اصل 37 ضربة برق صناعية اجريت في صيف ،2002 31 منها اصدرت اشعة سينية، وكان من الواضح ان الصواريخ ادت الى حدوث التوقف السريع تماما كما تقوم الاشعة الكونية اثناء ضربات البرق الطبيعية.

 

وكرر ادمان ودوير وزملاؤهما مراقبة قياسات الطاقة المحمولة على الاشعة السينية. وفي الصيف الماضي تمنكوا من تسجيل انفجارات اشعة سينية مدتها مايكروثانية تحوي من الطاقة حوالي 150 الف الكترونفولت وتوافقت هذه الطاقة مع طاقة الالكترونات في شلال التوقف السريع على مسافة 50 مترا تقريبا، وهي المسافة النموذجية الفاصلة بين الدرجات، الأمر الذي جعل دوير يشعر بالسعادة.

 

وبينما بدأت الأدلة تتكاثر على نظرية التوقف السريع، ظهرت بعض الحالات الغريبة في النظرية التي مفادها ان الاشعة الكونية هي التي تطلق شلالات الالكترونات.

 

وفي فبراير/شباط الماضي ذكر توماس مارشال من جامعة مسيسيبي في اكسفورد سلسلة من القياسات التي تمت بوساطة منطاد داخل عاصفة برقية على سفح جبل في نيومكسيكو، وقام بمقارنة التوقيت وموقع الموميض البرقي بموقع منطاد بعيد يحمل مقياس حقل كهربائي، تم ارساله الى عاصفة برقية، وحدثت صاعقتا برق بعد لحظات من مرور حقل كهربائي محلي عتبة التوقف السريع بقوة 281 كيلو فولت في المتر.

 

كانت هناك ملاحظة محيرة اذ ان واحدة من صواعق البرق التي درسها الباحثون، على الرغم من ان الحقل الكهربائي المحلي ازداد حتى 345 كيلوفولت لكل متر، فقد بقيت متوقفة ل 40 ثانية قبل ان تصطدم بالارض، فلماذا هذا التأخير؟

 

ويقول مارشال: ربما تكون قد انتظرت شعاعا كونيا اكبر. ولكن اذا كانت الاشعة الكونية هي التي تقوم بالصاعقة البرقية فما كمية الطاقة التي تحملها الاشعة الكونية للقيام بهذا العمل.

 

واقترح جورفيتش عام 2003 انه ربما احتاج ذلك جزيئة تحمل طاقة تساوي عشرة آلاف مليار الكترونو فولت. ولكن الشعاع الكوني الذي يحمل هذه الطاقة يضرب كيلومتر مربعا من الارض كل 50 ثانية فقط، وليس لفترات كثيرة ليكون مسؤولا عن نشاطات البرق التي تحدث في العالم، وعندما القى دوير نظرة اخرى عن قرب على طاقة الاشعة السينية المسجلة عن مرشد البرق في الفترة ما بين 2002 و2004 اكتشفوا انها اشارت الى الكترون سريع يحوي كمية من الطاقة اصغر نحو 20 مرة من تلك التي توقعها جوريفيتش من اجل شلال من الاشعة الكونية.

 

وقارن باحث الاشباح ستيف كرمر من جامعة ديوك النتائج المأخوذة من القمر الصناعي مع الانبعاثات الشعاعية التي تم جمعها تحت الغيوم في محطة بحث في دورهام، بكارولينا الشمالية، ويمكن استخدام امواج الترددات المنخفضة لكشف وجود صواعق برقية ضمن 4000 كيلومتر.

 

ويقول كومر ان مواقع ضربة البرق وتوقيتها يتداخلان مع اشارات اشعة جاما التي كشفتها الاقمار الصناعية من الاعلى. وضمن 26 ومضة اشعة جاما درسها كومر لم تكن أي منها مرتبطة بالشبح. ويبدو ان جميعها تأتي من ارتفاع الغيوم التي تشكل الرعد وليس من منطقة الاشباح .

 

والحقيقة ان الباحثين مقتنعون بأن البرد ينتج عن حالة من حالات “التوقف السريع” كما ان الدليل المادي على ان ذلك يحدث نتيجة اشعة كونية في اعالي السحب، ولكن حتى الآن لم يتأكدوا من ان فكرة التوقف السريع تنتج دائما عن الاشعة الكونية.