www.FreeArabi.com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

الصيدلية المهاودة

أناهايم/ كاليفورنيا

Discount Pharmacy

1150 N.Harbor Blvd.

Anaheim, Cal 92801

1(714) 520-9085

USA
 

 

الدكتور رياض عبد الكريم

Riad Z. Abdelkarim,M.D.

Diplomat of American Board

of Internal Medicine

1801 W,Romnya Drive

Ste. 305

Anaheim, California 92801

USA

1-714-808-9305

 

 

 

علوم و صحة

( إكتشافات و بحوث علمية )

  عدسة العين

 إعجاز بيولوجي

كشف آليات تطورها يمهد الطريق لعلاج أمراض مستعصية

ترجمة: فايز شحود

 

             عدسة العين هي النسيج الشفاف الوحيد في الجسم البشري. وقبل بضع سنوات خلص العلماء إلى أن وجود هذه الخاصية التي تلعب دورا مهما في تركيز الضوء، يعود إلى حد كبير إلى القدرة الفريدة للعدسة على تفعيل برنامج تدمير ذاتي في خلاياها التي يتوقف نموها قبل اكتماله بقليل، فينجم عن ذلك خلايا فارغة ولكنها حية قادرة على إرسال الأشعة المرئية.

ويعتقد العلماء أن التوصل إلى فهم أفضل للآلية التي تجعل العدسة شفافة وتحافظ على هذه الخاصية، من شأنه أن يؤدي إلى طرق تمنع الإصابة بمرض إعتام العدسة أو ما يعرف بالإنجليزية ب (Cataracts) الذي يعاني منه أكثر من نصف الأمريكيين فوق سن السادسة والخمسين. ويتمثل العلاج الوحيد المتوفر لهذا المرض في استئصال العدسة المعتمة واستبدالها بعدسة اصطناعية، غير ذلك قد يؤدي إلى مضاعفات في معظم الحالات مما يستدعي إجراء عملية جراحية أخرى. وباعتبار أن إعتام العين يصيب في أكثر الأحيان كبار السن التي تنطوي العملية بالنسبة لغالبيتهم على الكثير من المخاطر، فإن إيجاد طريقة لإبطاء أو وقف أو منع إعتام العين ستكون ذات شأن عظيم.

وإلى جانب ما يمكن أن يوفره من حماية للعين، فإن الحصول على معلومات أفضل عن كيفية قيام العدسة بالتحكم بظاهرة الانتحار الخلوي سوف يؤدي إلى طرق لعلاج أمراض مهلكة تعود أسبابها إلى فرط موت الخلايا أو الموت الخلوي غير الطبيعي، وعلى رأسها مرض الشلل الرعاشي (باركنسون) والزهايمر وأمراض مزمنة مثل الإيدز.

تمثل عدسة العين أعجوبة بيولوجية كونها تتصف بالكثافة والمرونة والشفافية في آن واحد. ولو تعكر صفاء العدسة قليلا لتحول العالم من حولنا إلى صور باهتة ومشوشة. ولو أنها كانت ملونة بنسبة ضئيلة، فإنها كانت ستمتص الضوء الأمر الذي سوف يحول دون رؤية ظلال معينة.

وهناك أنواع عديدة من الحيوانات تمتلك أعضاء شبه شفافة مثل أجنحة الحشرات، إلا أن الأعضاء الشفافة نادرة في الطبيعة. والقرنية لدى الإنسان صافية ولكنها أميل إلى أن تكون طبقة هلامية رقيقة من البروتينات والسكريات منها إلى النسيج الخلوي الحقيقي. وأما العدسة فتتكون من ألف طبقة من الخلايا الحية الصافية تماما. وإلى جانب الرؤية، فإن الفائدة الأخرى لهذه الخاصية تتجلى عند كائنات المياه العذبة التي تستغلها للتمويه والاختباء من أجل حماية نفسها من الكائنات المفترسة. ومع ذلك فإن معظم تلك الحيوانات ومنها قنديل البحر، تمتلك أنسجة على درجة عالية من الشفافية ولكنها لا ترقى إلى الشفافية التامة.

والشفافية خاصية نادرة لأن الخلايا تمتلك عضيات وهي عبارة عن بنى داخلية مثل النواة (التي تخزن الحمض النووي الريبوزي منزوع الأكسجين “دنا”)، والميتوكوندريا (مفاعلات الطاقة في الخلايا) وجهاز غولجي والشبكة الهيولية الباطنية التي تلعب دورا مهما في عملية تصنيع البروتينات والشحوم. ولكل بنية من هذه البنى مؤشر انعكاس خاص بها وعندما يعبر الضوء منطقة ما ذات مؤشر انعكاس مختلف، فإنه يتبعثر مخلفا درجة ما من العتمة.

وعلاوة على ذلك، فإن بعض الخلايا تمتص أنواعاً محددة من أطوال موجات الضوء فيتشكل اللون. فالمكون الذي يعرف باسم “هيم” في الهيموجلوبين في خلايا الدم هو الذي يمنح هذا السائل الحيوي اللون الأحمر. ولأن الأعضاء والعضلات تصلها كميات كبيرة من الدم فإنها تميل إلى الأحمر بدرجات متعددة. وهناك العديد من الخلايا وخصوصا تلك الموجودة في الشعر والجلد، التي تحتوي على كميات كبيرة من الميلانين- جزيئات صبغ تأتي في ألوان تتدرج من الأحمر إلى الأسود.

وأما عدسة العين فلا تحتوي على الميلانين ولا يصلها الدم. ومع ذلك لا يشكل ذلك السبب الوحيد الذي يجعلها شفافة. فالغضاريف لا تمتلك الميلانين وليس لها مورد ولا لون ومع ذلك تكون في أقصى الحالات شبه شفافة. ويعود ذلك إلى أن الخلايا والألياف في جميع أنواع الخلايا عمليا، تكون موجة بزوايا مختلفة مما يعني أن هناك مؤشرات انعكاس مختلفة تبعثر الضوء الذي يمر عبرها. وأما العدسة فتتكون من نوع واحد من الخلايا التي تكون متراصة بشكل منتظم.

وباعتبار أن خلايا العدسة لا تمتلك موردا للدم أو أنسجة ضامة أو أنسجة عصبية ولا حتى عضيات، فهل يمكن اعتبارها عضوا حيا؟ تعتمد الإجابة على هذا السؤال على تعريفنا للحياة. فهناك العديد من الكائنات التي لا تمتلك مورد دم وهي تعيش بسعادة على هذا الكوكب. والغضاريف عند البشر لا تمتلك موردا للدم ومع ذلك يعتبرها العلماء أنسجة حية. إذا اعتبرنا أن الحياة عبارة عن خلية ونظام استقلاب عندها تكون خلايا العدسة حية. وعلى الرغم من أنها لا تمتلك ميتوكوندريا لإنتاج الطاقة، إلا أن هناك عناصر غذائية محددة وجزيئات أخرى تندمج مع بعضها في خلايا الطبقة الخارجية للعدسة ومن ثم تعبر من خلية إلى أخرى.

والواقع أن خلايا العدسة الفتية تمتلك عضيات في بداية تشكلها من الخلايا الجذعية الجنينية، ولكن هذه العضيات تتعرض للدمار خلال مرحلة مبكرة من النمو. (وهذا ما يحدث للخلايا الجديدة التي تتولد خلال فترة البلوغ) وما يبقى من تلك المكونات سوى السيتوبلازما التي تتكون من محلول من نوع خاص من البروتينات يسمى الكريستالين. وعلى الرغم من أنه يطلق على العدسة اسم الكريستالة، إلا انها لا تمتلك الخصائص الكيميائية التي تستتبع هذا الاسم. فالعدسة هي كرستالة بيولوجية أي أن خلاياها مرتبة بشكل منتظم، وكل واحدة من هذه الخلايا تمتلك جزيئات ضخمة (بروتينات الكريستالين) التي تشكل تراكيب تتضمن منظومات شبه كريستالينية. وهذا ما يجعل السيتوبلازما متجانسة إلى حد كبير، أي أن مؤشر الانعكاس لا يتغير داخل الخلية الواحدة أو من خلية وأخرى.

وهذه النقاوة لها ثمن. فالبرغم من أن خلايا العدسة تبقى حية بعد الموت المبرمج التي تتعرض له العضيات، إلا أن لهذه الظاهرة مضاعفات وخيمة. فغياب النواة يعني أن البرامج الجينية المسؤولة عن تصنيع أجزاء جديدة ما عادت موجودة. وبالتالي فإن خلايا العدسة البالغة لا تستطيع أن تجدد نفسها أو حتى ترمم نفسها، كما تفعل الخلايا في أنسجة أخرى.

والقدرة على استبدال الأجزاء المتضررة تمثل إحدى الميزات الأساسية للأنظمة البيولوجية. فنصف عمر الجزيئات التي تشكل الخلايا البشرية يتراوح بين بضع دقائق وبضعة أيام، حيث أن 90% من الجزيئات التي يتكون منها الجسم البشري تستبدل بأخرى جديدة خلال فترة ستة أشهر تقريبا. وأما بالنسبة لخلايا العدسة فيجب أن تعمل هي نفسها طيلة الحياة لأنها لا تتجدد.

والافتقار لآلية الترميم يجعل هذه الخلايا عرضة لضغوط معينة. فقد يؤدي التجفاف، على سبيل المثال، إلى ترسب بروتينات الكريستالين الأمر الذي يحث خلاياها على التكتل ومن ثم تشكل غشاء على العدسة يؤثر بدوره في مؤشر الانعكاس فتتكون بقعة غائمة في مجال الرؤية. والإصابة بتجفاف حاد لمدة بضعة أسابيع يمكن أن يؤدي إلى تشكل هذا النوع من البقع.

وحتى بغياب هذه الظروف، فإن غياب القدرة على الترميم يؤدي مع مرور الزمن إلى تراكم الأضرار ويجعل العدسة عرضة باستمرار لجزيئات نشطة كيميائيا مثل شوارد الأكسجين الحرة أو الأشعة فوق البنفسجية أو تأثيرات ارتفاع سكر الدم لسنوات بسبب الإصابة بالسكري مما يقود في النهاية إلى إصابة العديد من البشر بإعتام العين من البشر.

وهناك أدلة قديمة تعود إلى عام 1800 قبل الميلاد وتحديداً إلى شريعة حمورابي البابلي، وتشير إلى عملية استئصال العدسات المعتمة. وهناك كتابات مصرية قديمة وأوروبية تعود إلى القرون الوسطى ومخطوطات إسلامية تتحدث عن عمليات فصل العدسة عن العضلة الهدبية ومن ثم ضغطها إلى الوراء باتجاه السائل الزجاجي الموجود في الجزء الخلفي من العين. وعلى الرغم من أن هذا الإجراء يخلص العين من الغشاء إلا انه يفقد العدسة القدرة على تركيز الأشعة، وبالتالي تصبح الرؤية مشوشة كما لو أنك تفتح عينك في الماء.

واستطاعت النظارات الخاصة التي ظهرت للمرة الأولى في القرنين السابع عشر والثامن عشر، ان تعوض فقدان القدرة على تركيز الضوء. وأما اليوم، فإن العدسات اللاصقة مكنت المرضى من الاستغناء عن النظارات. وفي الولايات المتحدة على سبيل المثال، يجري الأطباء حوالي مليون عملية إعتام العدسة في السنة. وتصل نسبة نجاح هذه العملية، لحسن الحظ، إلى 100% ولا تستغرق أكثر من 45 دقيقة. ومع ذلك، يصاب حوالي ثلث المرضى بمضاعفات بسبب الخلايا غير المتخصصة  الخلايا الجذعية  التي خلفتها العملية الجراحية نتيجة الإهمال فتبدأ هذه الخلايا بالتكاثر. ولكن بعكس سلوكها خلال المرحلة الجنينية، تنمو هذه الخلايا لتشكل كتلة عشوائية تعيق الرؤية الأمر الذي يتطلب تدخلا جراحيا لإزالتها. وفي البلدان النامية التي تفتقر إلى الموارد الجراحية، يقف مرض إعتام العدسة وراء نصف حالات العمى. وفي الهند يصاب 5.3 مليون شخص بالعمى سنويا بسبب إعتام العدسة.

وبالإضافة إلى زيادة احتمال الإصابة بالإعتام، يميل لون العدسة المعمرة إلى الأصفر، حيث تتراكم البروتينات التي تمتص اللونين الأحمر والأخضر بشكل تدريجي فتمنع الأشعة من الوصول الى الشبكية مما يمنح العدسة مظهرا أصفر اللون أو مائلا إلى البني. وعندها لا تمر سوى الأشعة ذات الألوان الحمراء والصفراء والبنية فيتغير مشهد العالم بالنسبة للمريض.

 

انتحار مضبوط

شهدت السنوات الماضية تطورات كبيرة على صعيد دراسات عدسة العين وتمكن الخبراء من تبديد القلق الناجم عن المخاطر التي تتعرض لها العدسة مع التقدم بالعمر. وتوصل العلماء إلى نتائج تفيد بأن العملية التي تقوم العدسة من خلالها بتدمير عضياتها بشكل منتظم، قد توفر فرصة ثمينة لعلاج أكثر الأمراض إحباطا للإنسان.

وشأنها كبقية الخلايا الأخرى، تمتلك خلايا العدسة التي تنشأ من الخلايا الجذعية خلال الفترة المبكرة من المرحلة الجنينية، عضيات خاصة بها. ولكن عندما تتخصص تلك الخلايا، فإنها تقوم بقتل عضياتها. وقد لا يبدو هذا الأمر مشكلة في البداية، ولكن انظر ماذا يحدث عندما يتعرض الحمض النووي لخلايا أخرى إلى هذا القدر من الضرر. سوف تبدأ عند ذلك عملية تسمى الموت المبرمج أو ما يعرف باسم “الانتحار الخلوي”، حيث يتم تحرير بروتينات مدمرة داخل الخلية تعمل على تقطيع الحمض النووي “دنا” وبروتينات رئيسية ومن ثم تتوقف الميتوكوندريا عن العمل فتحرم الخلية من مصدر الطاقة الخاص بها. وبعد ذلك تتفتت الخلية المنكوبة وتتحلل. وفي الحالة العادية، تنتحر الخلية المتضررة مفسحة المجال لخلايا جديدة سليمة، وإلا فلن يتمكن العضو الذي تتراكم فيه الخلايا من القيام بوظيفته. وفي بعض الحالات، تقوم الخلايا بقتل نفسها من دون أن تتكاثر فتتحول إلى خلايا سرطانية. وخلايا العدسة تقوم بتدمير نواها وجميع العضيات ومن ثم تتوقف هذه الآلية قبل اكتمالها بوقت بسيط فيبقى الغلاف الخارجي والهيكل الداخلي المكون من البروتينات وطبقة البلازما سليمة.

والواقع أن القدرة على وقف عملية الانتحار الخلوي كانت مفاجئة للعلماء الذين طالما اعتقدوا أنها عملية لا يمكن صدها. فقد تبين أن آلية لم تعرف ماهيتها حتى الآن، هي التي تتحكم بعملية الانتحار الخلوي فتدمر بعض مكونات الخلية وتبقي على أخرى سليمة.

ويقول الخبراء إن أجزاء معينة من الخلايا التي تمر بمرحلة التخصص مثل النواة والميتوكوندريا، تتعرض لنفس المصير الذي يحدث خلال عملية الانتحار الكاملة التي تخضع لها الخلايا البالغة. وهذا يعني أن خلايا العدسة تستخدم آلية الانتحار ليس من أجل تدمير نفسها بل لتنظيم نفسها.

وسرعان ما اتخذ هذا التفكير منحى آخر يتلخص في أن الآلية التي تستطيع تنظيم عملية الانتحار الخلوي قد تكون قادرة على تغيير مسار تطور الأمراض التي تنجم عن انتحار خلوي شديد ومنها الاضطرابات التنكسية. ولاستغلال هذه القدرة، ينبغي على العلماء تحديد الإشارات أو الكوابح التي تمنع حدوث تدمير كامل. وفي الوقت ذاته، فإن اكتشاف العامل الذي يحث خلايا العدسة على تحطيم عضياتها يمكن أن يقود إلى طرق جديدة لحث الخلايا السرطانية على قتل نفسها.

وقد بدأت بعض الأدلة الجديدة بالظهور على هذا الصعيد. وتقول نظرية طرحها ستيفين باسنيت من جامعة واشنطن، لتفسير آلية الانتحار الخلوي، إنه خلال مرحلة النمو وبينما تتشكل خلايا عدسة جديدة حول الخلايا القديمة على طريقة تشكل حلقات البصل حول النواة- فإن الخلايا الداخلية القديمة تبتعد عن السطح أكثر فأكثر وبالتالي فإن كمية الأكسجين التي تصلها تتناقص. وإذا ما انخفض مستوى الأكسجين إلى ما دون عتبة معينة، فإن الميتوكوندريا التي تعتمد على الأكسجين لإنتاج الطاقة، قد تتعرض لأضرار. وعندما تشعر بهذه المشكلة، تقوم الخلية بتحرير عوامل منشطة لعملية الانتحار الخلوي.

ويمكن أن تكون هذه النظرية منطقية في جزء منها باعتبار أن الميتوكوندريا كما هو معروف، هي التي تطلق شرارة عملية الانتحار الخلوي في الخلايا البشرية. فالآلية موجودة دائما وجاهزة للانطلاق في أي وقت. وإذا ما تحسست الخلية ضررا كبيرا فإنها تحرر زناد الأمان الخاص بآلية الموت وتنفلت الأمور من عقالها.

وفي الوقت ذاته، اقترح باسنيت سببا محتملا آخر للانتحار الخلوي يتمثل في حمض اللاكتيك الذي يتم انتاجه خلال عملية تفكيك الجلوكوز التي تحدث في الخلايا العدسية المتخصصة. فالمعروف أن الخلايا البالغة في مركز العدسة تفتقر إلى الميتوكوندريا وتنتج الطاقة عن طريق تحويل الجلوكوز إلى حمض اللاكتيك.

وقد لاقت محفزات أخرى لعملية الانتحار الخلوي، اهتماما كبيرا أيضا. ففي الدراسات التي أجريت على الخلايا العدسية في المستنبتات، اكتشف مايكل رايد الذي يعمل الآن في جامعة كارديف في ويلز وإزموند ساندرز من جامعة ألبيرتا في كندا، أن عامل النخر الورمي يقوم، على ما يبدو، بتعزيز تحلل نوى الخلايا. بيد أن أحدا لا يعرف الوظيفة الطبيعية لهذا البروتين في العدسات.

وقبل فترة غير بعيدة، تمكن سوجو نيشيموتو من جامعة أوساكا في اليابان من تحديد أنزيم يعمل على تقطيع الحمض النووي “دنا إس إي” والذي يلعب دورا مهما في انحلال الحمض النووي دنا في الخلايا العدسية. وتبين للخبير أن الفئران التي تفتقر إلى هذا الأنزيم تولد وهي مصابة بإعتام عدسة العين فضلا على أن الانتحار الخلوي لا يحدث على ما يبدو، خلال عملية تخصص خلايا العدسة، بينما يحدث بشكل طبيعي في جميع الخلايا الأخرى. (يمكن أن يولد الأطفال مصابين بإعتام العدسة في حال لم تتحلل العضيات في خلايا عدسات العين خلال مرحلة النمو الجنيني نتيجة إلى إصابة الأم بعدوى فيروسية أو الحصبة على سبيل المثال.

وفي سياق التطورات والاكتشافات الجديدة على هذا الصعيد، تبين أن نوعا صغيرا من أنواع السمك يدعى “سمك الحمار الوحشي” يحمل أدلة واعدة. وهذه الأسماك كائنات مثالية لدراسة التطور الجنيني. فأجنتها تمتلك عددا قليلا من الخلايا وهي شبه شفافة مما يتيح للخبراء مراقبتها عند تشكلها الأعضاء الداخلية التي يتطور معظمها بسرعة كبيرة وخلال 48 ساعة من وضعها. وخلال اليوم الثالث، تفقس الأسماك وتبدأ بالسباحة في الماء. وباعتبار أن سمك الحمار الوحشي من الكائنات الفقارية، فإن الضوابط الجينية لنموها تشبه إلى حد كبير ما تلك عند البشر.

وعليه، فقد بدأت فرق عديدة في دراسات واسعة النطاق لإنتاج أسماك متغايرة إحيائيا ومن بينهم فريق مختبر كريستيان نوسلين فولهاد في معهد ماكس بلانك. واكتشف الخبراء أن بعض الأسماك المتغايرة إحيائيا، تمتلك عدسات فيها عضيات سليمة وأخرى تمتلك عدسات ميتة في حين تبين أن بعض الأسماك الأخرى مصابة بإعتام العدسة على نحو يشبه الإعتام الذي يصيب البشر.

وتجري تلك الفرق في الوقت الراهن دراسات لمعرفة ما إذا كانت تلك الأسماك المتغايرة إحيائيا يمكن أن توفر معلومات عن إطلاق ووقف عملية الانتحار الخلوي. وإذا ما تم التوصل إلى شيء من هذا القبيل، فسوف يكون ذلك انعطافا كبيرا وتاريخيا على صعيد الأبحاث الرامية إلى مكافحة الأمراض الناجمة عن موت الخلايا.