إطــــار
يضحــــك
قصة قصيرة
بقلم :
عبير محمد
عن موقع : الأثير
http://www.al-atheer.com
بين سكرية و ملعقة شاي
تتوسطهم مزهرية بلون الصفاء حاملة بين أضلعها وردة حمراء ندية ..
جلست على طاولة شرقية …
أمسكت بكوب الشاي أراقب بخاره
المتصاعد
و تحت يديّ مجلة جديدة … رحت
أقلبها
متابعة خط الصور و أي عنوان
لافت …
وصلت لمقال لم تتعد كلماته
هامشا قدريا
قادته الحظوظ بين يدي …
كان الهامش يكبر كلما قرأت
كلمة جديدة منه ؟؟!!!
و عنوانه هو ما لفتني …" إطار
يضحك ؟؟؟!! "
******
كان العنوان سخيفا على قدر
ما جذبتني هذه السخافة التي ظننتها
أخذت أقرأ
باهتمام ..
" تتابع خطواتك لتلحق
بروتين حياتك
فيأتي من يكلمك و لاتريد أن
تتكلم ..
تتعالى في رأسك الضوضاء .. و
يريدون إغضابك مع تتابع المعطيات المطلوبة ..
عيناك تميلان في كل جهة معلنة
حالة طوارئ ..
تقرر إعلان الحرب على الكون و
ما فيه …
فيبدأ الإطار بالضحك عليك
..؟؟؟
******
اندمجت ..و أردت فك غموض
النص ؟؟؟!!..
فأكملت القراءة ..
" انظر إلى ما حولك ..؟؟
أتريد الهروب .. ؟؟؟ حسنا
اهرب …
و مازال
الإطار يضحك ؟؟؟؟
الآن ... هل ستتفوه بكلمات
بلهاء …
لا بأس .. افعل …
فالإطار يزداد ضحكا …
هل ستثور و يعلو مقياس غضبك
لتنفجر بركانا غامقا من جمر الكلام …
هيا .. اغضب ..
فالإطار بات سيموت من كثرة الضحك ..
هل أصبحت الآن على شفير
اللحظات الأخيرة من الإعصار .. و ستدمر كل ما هو أمامك ..
حسنا… دمّر ..
فالإطار انفجر من الضحك و أصبح يتلوى سعيدا…
إذاً هـدأت … و في المقابل
الإطار صمت ؟؟؟!!!..
يجلس بهدوء ليراك ماذا ستفعل
..؟؟؟؟..
لقد ضحكت أخيرا !!!…
و هذا ما يجب أن يحدث …
عليك أن تضحك أنت على إطار حياتك .. لا أن تجعله هو من يضحك عليك ؟؟!!!!…
" و كل إطار و أنت بخير "
******
سقط قلبي ضاحكا بشدة محاولة
كتمها من سخافة هذا المقال الرائع …
كان سخيفا بمرحه الساخر … و
ليس كفكرة ..
فجاء هو … و قد حان وقت وصوله
..
فعاجلني : لقد وصلت باكرا و
طلبت شايا أيضا ؟؟!!
كنت مازلت بنشوة تلك المقالة
فقلت له : اجلس .. اجلس لنضحك ..؟؟؟
كان مازال تحت وطأة التوتر
بسبب لهجتي الحادة على الهاتف
هذا الصباح حين طلبت مقابلته
دون أي شرح ..
فهدأ روعه باستسلام أمام
ضحكاتي !!! ..
كنت على شفير الانفجار من
الغضب قبل وصوله و قبل قراءتي هذه
بسبب كلمات كثيرة ممن حولي
على بعض تصرفاته
التي تزعجني بصمت…
و كنت قد حضّرت له دروسا في
العطاء
و معنى المحبة .. مرورا
بتعريفات حول الحياة ؟؟؟
فبت أضحك على كل تلك الخطابات
التي كنت سأقولها ..
و اكتشفت كم كنت سأكون حمقاء
في تقليد أحمق للشخوص التلفزيونية ؟؟!!..
و لا أنسى أيضا.. كم كان
الإطار سيضحك ؟؟؟!!!!
هو بقي متعجبا .. من الذي
يحدث ؟؟؟!!!..
فصارحته بهدوء بما يضايقني ..
مرورا على الإطار .. و تفاهمنا ..
فلم يتمالك نفسه في النهاية و
علت ضحكاته العذبة لتملأ
المكان و هو يردد …
" يا له من إطار ضحوك .. جاء
في وقته ؟؟؟؟!!!! "
******