www.FreeArabi.com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

  أدب
 

 

   اللـيلة الأخـيرة
عن مجموعة : شباب مصر
Shabab_Masr@yahoogroups.com
قصة بقلم : حسن القثمي
fadwa_1980@hotmail.com

 


قالت نسرين .. لصديقتها إيمان بنبرة فيها من الحزن ما فيها وهي تتحدث عن زوجها .. أعترف أنني تزوجته رغما عني .. وليس باختياري ولكنني مع مضي الوقت .. وجدت نفسي منساقة خلفه .. بل أصبح كل شيء في حياتي .. برغم قسوته المفرطة وغيرته الدائمة وغضاضة لسانه وعصبيته الزائدة إلا أنه يعود في كل مساء كطفل وديع يبحث عن الدفء وينتهي بذلك كل شيء ..

وفي ذات ليلة من الليالي المقمرات شب نزاع بيننا لأمر بسيط جدا إلا أن الطبع يغلب عادة على التطبع .. فأردت أن أقول ما لديّ من حق في هذا الموقف وأن صوتي يجب أن يسمع .. وهو من أبسط حقوقي تجاه زوجي أن يسمع وجهة نظري وأنني إنسانة قبل أي شيء وذات كرامة وكبرياء .. فقلت لزوجي : أنا لا أقبل أن تنتهك حقوقي وأن تنسى نفسك حتى في غضبك وأن تمس من كرامتي .. فعندها لن أسمح لك أبداً بذلك مهما كلفني هذا الأمر ..

ما كان من زوجي الغاضب إلا أن استجمع قواه وقطب وجهه ونظر إلي نظرة مسمومة صارخا في وجهي بسخرية قائلا :كيف تجرئين على مخاطبتي بهذه اللهجة ومن سمح لك أن تعبري عن رأيك .. وأي حقوق تريدين ..؟ وأي كرامة وأي كبرياء ؟؟ اليوم تأتين وتقولين ذلك وأصبح لك صوت تقارعيني به .. لا أصدق ذلك ! أنت تحدثيني بهذا الأسلوب ..! أظن أنه في الأمر شيء ما ..

فأعقبت عليه والغضب قد بلغ مني مبلغه نعم أريد حقوقي ؟؟ .. وإن أغضبك الأمر .. ولكني صبرت كثيراً .. وتحملتك كثيراً .. وأنت لا تعبأ بمشاعري وأحاسيسي .. تريدني فقط خادمة بلا مشاعر .. لا تريد أن تسمع من حولك .. حتى وإن كانت زوجتك أليس في ذلك شيء من الأنانية .. اليوم يا سيدي يجب أن تصمت .. فقد بلغ السيل الزبى .. ولا أرغب أن أصمت أكثر مما مضى ولا بد أن تسمعني ولا بد أن تحس بي .. فأنا زوجتك التي تحبك ..

عندها نهض زوجي من مكانه متوثباً وألقي بغترته وعقاله من أعلى رأسه إلى الأرض قائلا : وماذا تقصدين بهذا القول ؟ وأي حقوق تبحثين عنها ؟ ومنذ متى كان لك هذا الصوت ؟ يجب أن تعرفي أنني قد اشتريتك بنقودي .. وهذه حياتي .. شئت أم أبيت ستبقين في هذا البيت خادمة .. بلا صوت .. بلا مشاعر .. وإلا بيت أهلك أولى بك وسأحضر غيرك ..

وانهمرت دموعي من هول الصدمة وأنا ألملم شيئاً من كبريائي وعزة نفسي التي أهدرت أمام حديث زوجي القاسي وتعبيره أنني بضاعة مشتراة وأنني فقط مجرد خادمة بلا أحاسيس أو مشاعر .. وأنه بكل بساطة سيحضر غيريّ متى ما اشتهى ذلك ..

الأمر الذي دعاني أن أقول له : إن كان الأمر كذلك فلا بد أن تضع أنت الحل لما نعانيه من مشاكل لا تنتهي وأحلام بيننا أخذت تتعثر كثيراً .. فما كان من زوجي وبلا تفكير وبتسرع مطلق قال : الحل بسيط جداً .. نفترق .. ! وكل منا إلى طريق ..

ضربت بيدي على صدري من هول الفجيعة لما أسمع ولم أكن للحظة واحدة أتوقع هذا القرار الصعب وبهذه السهولة من زوجي الذي ملك كل شيء في كياني وإن اختلفنا وإن غضبنا .. ولم أكن أبداً أشعر أن الفراق سيكون حلاً لحياتي الزوجية .. إلا أن الزوج كان جاداً هذه المرة على غير عادته وكأنه قد بيت النية لذلك ..

بل ومن فرط قسوته طلب مني أن تكون هذه الليلة هي آخر ليلة لي بذلك البيت وأن أجمع كل حاجياتي الشخصية وأذهب من الغد إلى بيت أهلي بغير رجعة .. أو ليس في ذلك إجحاف في حقي يا إيمان ...؟

وما أبكي على ليلى ولكن

وقد جحدت ، بكيت على بكائي