
احمد زكريا عبد التواب
الصحافة
ليست وظيفةوانماطموح،وانطلقت من هذه الفكرة اطرق بابها.شقةصغيرة تمتلأ
بالحيوية. نصف ساعة في غرفة الانتظار،ثم تقودني السكرتيرة الي رئيس
التحرير..بين كل كلمتين مكالمةتليفون..وضع السماعة وقال:تقول انك تحب الصحافة
والعائد المادي لا يمثل لك قيمة
-نعم
مكالمة اخري والتفت لي قائلا:هناك قنبلة في مجمع التحرير اذهب هناك وبعديومين
تعال بتقرير محترم.
المهمة صعبة؛بالامس كان يوجد بالفعل قنبلة بالمجمع..تركت الشقة وذهني جاهز
لعنوان التقرير:
"قنبلة في مجمع التحرير"
لاينقصني الآن سوي جولةصغيرة في المجمع في اول مهمة صحفية لي في
حياتي....
وكانت تغمرني الفرحةلاني سأقول في المجمع اناصحفي في جريدة(....)
ميدان التحرير يمتلأ بعساكر الامن المركزي يجبرون المتجهين الي المجمع بسلوك
طريق اخر طويل.انتفضت وبدا علي الجدو قررت ان اطير مسرعاالي مكان الحدث وفي
ذهني عنوان آخر"
"قنبلة صغيرة في المجمع تنشر قوات المركزي في ميدان التحرير"
اسعد بعبقريتي في وضع العناوين المثيرة.. اسلك الطريق الطويل الي المجمع..امامه
مظاهرة حاشدة:"لاللاحتلال الامريكي..لا للاحتلال الإسرائيلي ..لاللغلاء..لا
للبطالة.."لاتوجد قنبلة،واسأل شخصا يمر بجواري اين قنبلة المجمع...نظرة وقهقهة
ويرد: "في عمرمكرم".
اتمتع بطول نظر،قدماي تتجه نحو مسجد عمر مكرم وفي اذني هتافات المجمع.
تجمع حاشد؛جنازة احمد زكي.. نسي رئيس التحرير ان يخبرني عن الجنازة..اذن هو سبق
صحفي للجريدة:
"جنازة احمد زكي وسط هتافات لمنع الاحتلال"
مهمتي الاساسية"القنبلة"لا اجدها،وكنت علي يقين اني سمعت خبر وجود
القنبلةبالامس،جاء في بالي ان الجريدة لا تحتاج هذا الخبر وان هذا التكليف مجرد
لاثبات جديتي....اقتنعت بهذا وقررت تغطية الجنازة.
كيف يتصرف الصحفي في مثل هذه المواقف ؟!..وقفت وسط الجنازة ولا يوجد معي
كاميرا او مسجل..
تحلب العرق من وجهي..لم اجد سوي ان انتظر حتي يرحل احمد زكي الي تربته وهناك
انفرد معه في حوار:
"ننفرد..ونتحدي..وعلي مسئوليتنا
نحن مع احمد زكي في الآخرة"
اعود الي المجمع واتذكر انه لا توجد قنبلة..اذهب الي الميدان واري السيارات
تنقل الجماهير الي الاستاد..اليوم مباراة مصر وليبيا في لقاء لا يقبل القسمة
علي اثنين..اذن لا توجد قنبلة ولا جنازة وسأغطي المباراة..التكلفة باهظة
ولاتوجدمعي دعوة للمباراة..الميدان عريق والسماء عريضةوتسمرت في مكاني كاصبع
لفظته السماء..كنت لا اشير لاي شئ.. اتخذت هيئة التمثال واشرت بأصبعي الي
الجنازة اشاة واحدة..كان الوزراء والمسؤولون في الجنازة مع الجماهير المتظاهرة
امام المجمع..
اشارة ثانية:المتظاهرون يهتفون وسط الجنازة
اشارة ثالثة:حماهير الكرة تشجع المتظاهرين
اشارة رابعة:الجماهير ترقص والمتظاهرون يهتفون والمسؤولون ينعون...
ميدان العتبة ورمسيس احضرهما الي التحرير..سائحات وفتيات يطرن فوق المنظر.
قررت ان اتجه لتعلم اخراج الفيديو كليب بعد فشلي في الحدوث علي الحصول علي
معلومة واحدة لاحداث تغطي مائة صحيفة.بعد يومين ذهبت الي رئيس التحرير لأعتذر
له عن عدم استمراري في العمل.
الشقة كعادتها تمتلأ بالحيوية.ادخل بعد نصف ساعة وقبل ان اتكلم يبادرني رئيس
التحرير:سأختصر لأن اليوم ميعاد النشر وقد ضربت للأسف ميعادا خاطئ ..مجيئك
اليوم دليل علي جديتك وسأسند اليك اول مهمة..تغطية لانتخابات اكبر قلعة
رياضية..لا تنس اننا جريدة رياضية ..اريد كل شئ من منظور رياضي.
لم اصدق ،كتبت لي فرصة جديدة،كل ما سبق كان اختبارا.
الصحافة ليست وظيفة وانما طموح وانطلقت من هذه الفكرة اطرق بابها.شقة صغيرة
تمتلأ بالحيوية.نصف ساعة في غرفةالانتظار ،ثم تقودني السكرتيرة الي رئيس
التحرير.في الطريق اليه يتحلب العرق من وجهي..ترتجف يداي ..اتقدم الي الوظيفة
ولا اعرف نوع الجربدة ولا اسم رئيس تحريرها.افتح الباب.اول مرة ادخل فيهامكتب
رئيس تحرير.بعد دقائق سيتحدداذا كنت سأقتحم عالم الصحافة من عدمه.استعيذ
بالله،استجمع قواي واحاول تصحيح الاوضاع:
"جنازة احمدزكي بمسجد مصطفي محمود"
شكرا جزيلا لسيادتكم