حذرت
دراسة علمية مصرية من اتساع الفجوة الرقمية بين الأقطار العربية والدول
المتقدمة، ورصدت العوامل التي تزيد من هذه الفجوة، وحددت سبل التغلب عليها.
وكشفت اختصاصية المكتبات وعلم المعلومات بجامعة القاهرة الدكتورة سهير عبد
الباسط لـ«الشرق الأوسط» أن المقصود بالفجوة الرقمية هي الفجوة المتزايدة بين
تلك الأجزاء من العالم التي لديها وصول سهل للمعلومات والمعرفة والأفكار عن
طريق التكنولوجيا، وبين تلك الأجزاء التي ليس لديها هذا الوصول السهل، مشيرة
إلى أن بعض علماء المستقبليات يدرجون الدول العربية ضمن الدول الفقيرة
معلوماتيا، مشددة على ضرورة أن يواجه العالم العربي هذه الفجوة، وإلا يواجه
مصيره المحتوم، وهو الهلاك تحت وطأة الفجوة التكنولوجية التي تفصل بينه وبين
العالم المتقدم، والتي تزداد اتساعا يوما بعد يوم مع زيادة معدلات التقدم
التكنولوجي في مجال المعلوماتية.
* عوامل مؤثرة
* وتذكر الباحثة المصرية أن هناك 12 عاملا توسع الفجوة بين البلدان العربية
والدول المتقدمة، وهي:
* الفجوة الاقتصادية بين الدول العربية، إذ أن هناك دولا غنية يمكنها شراء
واقتناء أحدث نظم تكنولوجيا المعلومات، وهناك دول فقيرة تنظر إلى تكنولوجيا
المعلومات على أنها رفاهية علمية غير مطلوبة قبل توفير الغذاء والمسكن لشعبها.
* الاختلاف الشديد في الكثافة السكانية للدول العربية، فهناك دول مكتظة تصدر
فائضا من القوى العاملة المدربة وأخرى لا تتوافر لديها الأطر الفنية القادرة
على تغطية هذا المجال.
* الاختلاف الكبير في مستويات العلوم والتكنولوجيا والمعرفة بشكل عام بين الدول
العربية.
* اختلاف المفاهيم والمعاني المتصلة بتكنولوجيا المعلومات، إذ ما زالت غير
موحدة.
* ضعف دور المنظمات العربية في مجال تكنولوجيا المعلومات، بل ان بعضها لم يظهر
على الساحة بعد، مثل خلق مؤسسة عربية لإعداد حاسبات عربية تستخدم شفرة عربية
ولغات برمجة عربية وإعداد حزم وبرامج وقواعد بيانات عربية.
* نقص أدوات أساسية وعوامل مؤثرة في صناعة المعلومات وتكنولوجياتها، مثل مسوح
مصادر المعلومات وخطط المعلومات وأساليب التنسيق بين الهيئات.
* عدم توافر الأيدي العاملة اللازمة لبناء التقنية المعلوماتية في الوطن العربي
وهجرة بعض الكفاءات.
* عدم وجود خطط شاملة ومنظمة للتدريب قصير وطويل الأجل في مجال تكنولوجيا
المعلومات.
* ضعف البنى الأساسية لنظم المعلومات المتمثل في غياب السياسات الوطنية وضعف
التكامل العربي.
* الاعتماد على الخبرة الأجنبية في كثير من مشاريع نظم المعلومات العربية سواء
في التصميم أو التطوير أو التشغيل.
* غياب استراتيجية إقليمية للمعلومات تعمل على تنظيم العمل المعلوماتي وترسم
سياسات وطنية واضحة المعالم.
* ضعف الوعي المعلوماتي في الأقطار العربية، وأن استمرارية ظاهرة الأمية
المعلوماتية لن تسهم في خلق مجتمع المعلومات المطلوب.
وحددت الباحثة المصرية 8 محاور يمكن العمل وفقها، لتضييق هذه الفجوة، ورفع
المستوى العلمي والتكنولوجي لأفراد المجتمع لتحقيق هذا الهدف وهذه المحاور هي:
* وضع سياسة للمعلومات على المستويين الوطني والإقليمي وتنفيذها، وأن تتسم
بالشمولية والمرونة وقابلية التطبيق، وأن تستند إلى مجلس وطني للمعلومات تكون
مهمته الاضطلاع بمهام التنسيق والتكامل لكافة وحدات قطاع المعلومات.
* إنشاء منظمة عربية لصناعة المعلومات ترعى شؤون هذه الصناعة كخطوة في سبيل
التحول إلى مجتمعات معلوماتية، تكون من مهامها الدعوة إلى زيادة حجم
الاستثمارات في هذه الصناعة.
* إنشاء بنوك المعلومات الوطنية والإقليمية وتطويرها، وكذلك وسائل نشر
المعلومات وتبادلها رقميا وتطوير إمكانات الوصول إلى المعلومات.
* تطوير الموارد البشرية لضمان مواكبة مطوري الأنظمة والخدمات المعلوماتية
للتطورات المتسارعة في هذا الميدان، واستخدام التكنولوجيات استخداما فعالا
لتقديم خدمات أفضل.
* استخدام الأنظمة المعلوماتية والشبكات لتقديم الخدمات الحكومية للمواطنين
والمؤسسات والشركات، أو ما يطلق عليه مصطلح «الحكومة الإلكترونية».
* وضع أولويات لصناعة البرمجيات العربية على أساس التحديد الدقيق لاحتياجات
قطاع المجتمع المختلفة من قطاع المعلومات وتوصيف دقيق للوضع الراهن لتطبيقات
المعلوماتية، وذلك لمعرفة المشاكل التي يعاني منها المستخدم العربي.
* الحاجة الكبيرة إلى تحقيق التعاون العربي على المستويات السياسية والاقتصادية
والاجتماعية بجانب المستويات المعلوماتية والتكنولوجية.
* إنشاء مجموعات عمل علمية عربية من أجل بناء مؤشرات إحصائية دقيقة ترتبط فعليا
بقضايا التنمية للمجتمعات العربية وتسهم بصورة دقيقة في توضيح الفجوة الرقمية
وبالتالي العمل على تطبيقها.
وتوضح الباحثة أنه رغم المعوقات التي قد تحول دون انتقال الوطن العربي إلى
مجتمع المعلومات، إلا أن البلدان العربية مهيأة، بإمكاناتها البشرية ومواردها
المالية وتميزها الثقافي والعقائدي واللغوي، للاضطلاع بمهمة تجاوز هذه الفجوة
فقط إذا حققت نقلة نوعية واسعة من خلال التخطيط المتأني والتنفيذ العلمي
السليم.