بنك دولي
لحفظ
جينات البذور النباتية
في
القطب الشمالي
بقلم :
أشرف الخضراء
مشاركة : محمود موالدي - حمص
سيقوم
برنامج الغذاء العالمي التابع
للأمم المتحدة بتأسيس بنك للجينات النباتية والحيوانية، يحفظ جميع انواع البذور
النباتية المتداولة تجاريا في العالم، وان البنك سوف يقام في جزيرة سفلبار
الواقعة في اقصى شمال غربي النرويج، وتبعد 500 كيلو متر عن القطب الشمالي. وقال
البروفيسور الأميركي المشرف الخاص على المشروع، والذي يعمل مديرا لأبحاث بجامعة
أوس النرويجية، ان الحكومة النرويجة سوف تتخذ قرار اقامة البنك بعد ثلاثة
اسابيع من الآن. والفكرة تقوم على حفر نفق كبير في أحد جبال جزيرة سفلبارد
الشديدة البرودة لوضع جميع انواع البذور، مثل الرز والبطاطا والسبانغ والبرغل
والفاصوليا وغيرها، وسوف تصل تكلفة المشروع الى 3 ملايين دولار. وأضاف
البرفيسور في حديث لـ«الشرق الأوسط» ان الأمم المتحدة تتعامل مع هذا الأمر على
أنه مهم جدا للبشرية، ومن هنا سيبقى الجنس البشري على قيد الحياة في حال وقوع
حدث من هذا النوع. وحول اسباب اختيار جزيرة سفلبارد التي تديرها النرويج لتكون
سلة لهذه البذور التي ستجمع من شتى بقاع الأرض، قال البروفيسور إن النرويج اخذت
دور البلد المضيف لهذا البنك الدولي للبذور النباتية بكل انواعها، وأنها هي
التي سوف تدفع مبلغ 3 ملايين دولار كتمويل للمشروع. واشار الى ان هناك خطوات
فعلية لتجميع جينات البذور النباتية من بعض الدول لتخزينها ببنك البذور، وأن
الهدف من هذا البنك الجيني، هو المحافظة على البذور النباتية وإبقاؤها حية،
تحسبا لقيام أية حرب نووية قد تقع في المستقبل. البروفيسور أكد لـ«الشرق
الأوسط»، ان كل دول العالم بما فيها دول الشرق الاوسط، عليها التنسيق مع الأمم
المتحدة، لانها أخذت على عاتقها السير قدماً في هذا المشروع، وقررت أن تقوم كل
دولة من دول العالم بالاعتناء بموادها الجينية، عبر إرسال عينات منها وتخزينها
في البنك الجيني للنباتات. وحول امكانية تخزين بذرة شجرة النخيل التي تزرع
بالسعودية في هذا البنك العالمي، خصوصا ان عددا من الطلاب السعوديين الصغار سوف
يقومون برحلة استكشافية الى جزيرة سفلبارد في يوليو (تموز) المقبل، برفقة
الرحالة الانجليزي المشهور مارك إيفنر، ويرغبون في تخزين بذرة النخيل هنالك،
قال البرفيسور ان الفكرة جميلة جدا، ولم يخطر على بالنا تخزين بذرة النخيل،
ولذلك اطلب عبر جريدتك ان يراسلني هؤلاء الطلاب السعوديون على عنواني
الالكتروني (cary.fowler@umb.no )،
لكي ندرس الامر معا، ويمكن لوزارة الزراعة في السعودية تقديم طلب بذلك، اذا ما
تأكد ان بذرة شجر النخيل يمكنها ان تخزن في جو بارد جدا للفترات طويلة.
من جانبه
أوضح رونك بيرغ سترومن المشرف على حماية البيئة في جزيرة سفلبارد في اتصال مع
«الشرق الأوسط»، أن منظمة الأمم المتحدة اتخذت قرار تخزين البذور النباتية في
مكان آمن بعيدا عن الإشعاعات النووية. وأضاف أن جزيرة سفلبارد التي تشرف عليها
النرويج وبسبب تطابقها مع مواصفات المكان الآمن وبحكم موقعها الجغرافي، الذي
فرض عليها شيئاً من العزلة تقدمت باقتراح للأمم المتحدة لاستضافة البنك الجيني،
وتمت فيما بعد الموافقة على الاقتراح، وان الحكومة النرويجية سوف تعلن خلال 3
اسابيع انطلاق المشروع. وأشار الى أن هناك بنكا لجينات البذور الاسكندنافية
موجود هنا منذ وقت طويل. وأن السبب وراء اختيار جزيرة سفالبارد لإنشاء البنك
الجيني هو الحالة الجليدية الدائمة فيها، إذ ان درجات الحرارة دائما تحت الصفر
على مدار السنة، وتصل شتاء الى اقل من 30 درجة تحت الصفر وبهذه الأجواء يمكن
حفظ البذور بأمان من دون الاعتماد على الكهرباء. من جهته اكد بنت سكوف ماند،
مدير عام بنك جينات دول الشمال ومقره في الدنمارك في اتصال مع «الشرق الأوسط»،
انه وزملاءه سوف يقدمون كل خبراتهم لانجاح هذا المشروع، خصوصا ان بنك جينات
الخاص بدول الشمال يتجاوز عمره 20 عاماً، وأن البنك احتوى على سبعة آلاف
وستمائة و55 نوعا من البذور. ومن المقرر انشاء صندوق جينات نباتي خاص لكل دولة
داخل البنك، مع الاحتفاظ بسرية خواص وامتيازات الجينات، وعدم الكشف عنها
للآخرين، وسيتضمن كل صندوق 500 بذرة من كل صنف في داخل المستودع المزود بكل
التجهيزات الفنية والتقنية، ليبقى مؤمناً في حالة نشوب حرب نووية.
يذكر أن
جزيرة سفلبارد تصل مساحتها إلى 63 الف كيلو متر مربع، ويبلغ عدد سكانها حوالي 3
آلاف نسمة منهم 1800 نرويجي في مدينة لونغربين و800 روسي في مدينة بورغ،
والباقون باحثون وخبراء مختصون يعملون في مجال ابحاث الفضاء والجيولوجيا
والبيولوجيا. وتتولى النرويج ادارتها شكليا من خلال ادارة تدعى سيسسل مان
مرتبطة مباشرة بوزارة العدل النرويجية. وسبب الوجود النرويجي هنالك هو رمزي
للاثبات للروس ان لديهم وجودا هناك، حتى لا يظنوا ان الجزيرة لهم، حيث يزولون
استخراج الفحم هنالك. كما ان الجزيرة منطقة حرة يحق للدول الموقعة عليها (39
دولة، منها دولتان عربيتان السعودية ومصر) ممارسة اي نشاط تجاري او صناعي من
دون ان يضر بالبيئة، وهذا الاتفاق وقع عام 1927 .
-----------------
الطلاب
السعوديون يجلبون عددا من بذور النباتات في رحلتهم القطبية
* في اتصال
مع «الشرق الاوسط» قال فادي دهان، المشرف على رحلة الطلاب السعوديين، «ان
الفكرة مذهلة ومبادرة طيبة واننا سوف نعمل على احضار عدد من البذور النباتية
التي تزرع في السعودية ومنها بذور شجر النخيل والتمر بأنواعها المختلفة ونأمل
مع انطلاق الرحلة الاستكشافية في 3 من يوليو المقبل الى جزيرة سفلبارد بأن يكون
البنك الدولي قد تأسس واننا سوف نجري اتصالات مع البروفسور كاري فولفير لنسلمه
هذه البذور ونناقش معه ماذا يحتاجون من السعودية لتوضع في صندوق خاص بالسعودية
في هذا البنك الذي سوف يقام في جوف احد جبال الجزيرة في القطب الشمالي».
دهان اشار
ايضا الى ان 6 طلاب سعودين من مدارس المملكة ومدارس الفيصلية سوف يشاركون بهذه
الرحلة الاستكشافية مع 4 طلاب من مدرسة ويندليشام البريطانية كلهم من اعمار تقل
عن 16 سنة. وسوف تستمر الرحلة اسبوعين وسوف يقومون بالعيش والتنقل في براري
القطب الشمالي معا والاختلاط ببعضهم لمدة اربع وعشرين ساعة لكي يبنوا فيما
بينهم الثقة.