مشروع سياحي عملاق
في
مرتفعات صنين
/ لبنان
مالك القعقور/ دار الحياة
يُنتظر ان يؤمن مشروع سياحي عملاق في مرتفعات صنين اللبنانية نحو 10 الاف فرصة
عمل عند اكتماله سنة 2009 ما سيزيد العائدات السياحية وينمي منطقة كانت مهملة
سابقاً وتفصل بين البقاع وجبل لبنان وتصل مساحته الى نحو 96 مليون متر مربع
ويرتفع بين 1400 و2600 متر فوق سطح البحر. وستُطرح اسهم المشروع, المقدرة بنحو
1.4 بليون دولار, للاكتتاب بعد نحو 3 شهور وقد تصل نسبة تملك رجال الاعمال
الخليجيين فيه الى 20 في المئة.
لم
يتردد رجل الأعمال اللبناني جان أبو راشد طويلاً في تبني "حلم" صديق له من بلدة
ضهور الشوير المتنية (شرق بيروت) أمضى سنوات طويلة ينظر الى سفح جبل الشيخ في
محاذاة منزله, ويحلم بأن يقيم أحدهم مشروعاً سياحياً في تلك المنطقة. ولاحظ أبو
راشد بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر) فائضاً مالياً خليجياً, وهو العائد قبل سنوات
قليلة الى بلده باحثاً عن مشروع "مميز" يستثمر فيه أموالاً خليجية أودعت لدى
شركته المتخصصة في الاستثمار في مجال العقارات والأسهم. ولفته, بعد عمله فترة
طويلة مديراً لأحد المصارف الاميركية في نيويورك, افتقار لبنان الى منتجع سياحي
من الدرجة الأولى, علماً انه من الناحية السياحية "استراتيجي" موقعاً
واستقطاباً خصوصاً للسياح الخليجيين. تبلورت فكرة المشروع ودرست شركة "ميلنيوم"
جدواه اقتصادياً وسياحياً واجتماعياً وتوقعت ان يوفر أكثر من 10 آلاف فرصة عمل
وزيادة في العائدات المحلية والحكومية الناتجة عن الانفاق السياحي.
وأسس
أبو راشد شركة لبنانية سميت "شركة السلام هولدنغ" تملّك 89 في المئة من أسهمها
ونسبة 2 في المئة محاميا الشركة. وسمي المشروع "صنين زينة لبنان" وخطط له ان
يكون على مساحة 96 مليون متر مربع تمتد على ارتفاعات مختلفة تتفاوت بين 1400
و2600 متر فوق سطح البحر. وهو يطل شرقاً على سهل البقاع ويبعد عن زحلة
(البقاع) 20 دقيقة بالسيارة, ويطل من الناحية الغربية الشمالية على مركزي
التزلج "فاريا المزار" و"عيون السيمان" والناحية الغربية الجنوبية على منطقة
المتن.
بدأت
الشركة قبل سنة ونصف السنة شراء الأرض في هدوء بعيداً من الاعلام. واشترت حتى
الآن 65 مليون متر مربع من ارض المشروع بقيمة تجاوزت 200 مليون دولار, ولا تزال
المفاوضات جارية لشراء البقية, خصوصاً ان بعض المالكين رفع سعر المتر وكذلك
اشترى آخرون أرضاً للمتاجرة بها.
ومسألة شراء الأرض "كانت الأكثر تعقيداً" حسب ما قال لـ"الحياة" مدير العلاقات
العامة في الشركة فراس الأمين, مؤكداً ان لا مشاعات للدولة في كل المنطقة.
وهذه
المسألة أوضحها حسين حيدر وهو من أبناء بلدة بدنايل التي يقع معظم المشروع في
خارجها. وقال ان معظم مساحة المشروع تقوم على العقارات "15" و"16" و"17" و"18"
و"20" التابعة لبدنايل وتملكها عائلتا سليمان وحيدر. واضاف: "ان العقارات لا
تزال مسجلة باسم جد الجد واذا لم يشترها أحد الآن تصبح بعد 10 سنوات في حال
شيوع نظراً لكثرة الورثة واستحالة حصر الارث".
ألف مستفيد
وأوضح
ان أكثر من ألف شخص أفادوا من عمليات البيع. وعن سعر المتر قال حيدر, وهو باع
نحو 100 ألف متر, "انه تفاوت بين 75 سنتاً ودولار. وأوضح ان غير المحتاج اعتبر
ان السعر رخيص, لكن في الواقع السعر منطقي اضافة الى ان بناء المشروع سيرفع
اسعار الارض في البلدة وسيفيد بلديتها وأهلها".
والطريف ان بعض الكلام الذي قيل عن المشروع دفع بالشركة الى الرضوخ الى بعض
شروط المشترين لطمأنتهم.
بند ضد مشروع التوطين!
سرت
اشاعة بأن الارض تُشرى لتوطين الفلسطينيين, ما دفع بالباعة الى وضع بند في
العقد يشترط عدم استخدامها في هذا الاطار. وكذلك سيق كلام عن تلوث وتشويه
سيحدثهما المشروع في البيئة, ما دفع الشركة الى التأكيد ان مشروعها سيكون
"صديقاً للبيئة", وانها انجزت دراسات كاملة في هذا الاطار تشمل نظم حماية
التربة والمياه والنبات وحتى التشكيلات الصخرية المميزة, اضافة الى ان مجمل
المساحة العمرانية فيه لن يتجاوز أكثر من 20 في المئة من المساحة الاجمالية
للأرض التي يشملها, مما يعني أن 80 في المئة من مساحة المشروع ستكون محمية
بيئية. وقال الأمين: "ان المشروع سيُطلق رسمياً بعد نحو شهر" موضحاً ان الشركة
اتفقت مع مصرف "اي. اف. جي." السويسري على ان يطرح في الشهور الثلاثة المقبلة
"شهادات الايداع الدولية" (GDR),
التي سيتملك 20 في المئة منها مسستثمرون خليجيون في مقابل أموالهم التي استخدمت
في شراء الأرض, فيما ستكون الأسهم الباقية متاحة أمام الجمهور. واشار الى ان
حجم الاكتتاب سيكون بنحو 1.4 بليون دولار.
وأكد
ان ملكية هذه الاسهم تمنح صاحبها حقوقاً اقتصادية وليس حقوق ملكية, مشيراً الى
ان هناك طلباً كبيراً من الخليج لا سيما السعودية للاكتتاب في المشروع.
ويتألف المشروع من اربعة اجزاء اساسية: قرية رياضية نموذجية تتوافر فيها انواع
الرياضة الشتوية والصيفية, وقرية بيئية نموذجية مع نظام يعمل على الطاقة
الشمسية, قرية نموذجية سكنية حيث سيسود نموذج بناء موحد وسيراوح ارتفاع الابنية
بين ثمانية وعشرة امتار كحد اقصى.
اما
الجزء الرابع فهو منحدرات للتزلج تمتد على مساحة 18 مليون متر مربع وتلائم
مختلف انواع التزلج. ويفترض ان يضم المشروع ايضاً قرية محاطة ببحيرات اصطناعية,
ومهبطاً للطائرات المروحية, اضافة الى نحو أربعة فنادق, ومراكز للشرطة والدفاع
المدني والتسوق وصالات سينما ومسرح.
وعن
تاريخ بدء التنفيذ قال الأمين ان الشركة تتوقع ذلك السنة المقبلة على ان تنجز
معظم مراحله سنة 2009 مما يجعل لبنان قادراً على استضافة دورة الالعاب
الاولمبية الشتوية في 2010, التي أبدى منظموها اهتماماً لافتاً بالمشروع.