إرتفاع ضغط الدم
القاتل الصامت
ترجمة
:
فايز شحود
مارك
كمبرلاند شاب في الثالثة
والخمسين ويتمتع بلياقة تمكنه من قطع مسافة 160 كيلومتراً أسبوعيا على دراجته
الهوائية في العاصمة البريطانية لندن، ولكنه بدأ قبل أربع سنوات يشعر بالكسل
والصداع. لم يكن النظام الغذائي الذي كان يتبعه صحيا حيث كان يشتمل على كميات
كبيرة من الأطعمة المعالجة، فضلا عن أن تاريخ عائلته الطبي لم يكن في صالحه
فوالداه يعانيان من ارتفاع ضغط الدم وأمه تعاني إلى جانب ذلك، من السكري. ومع
ذلك لم يكلف كمبرلاند نفسه عناء الذهاب إلى الطبيب لإجراء فحص عام. وعندما
أجبره التعب المستمر على زيارة الطبيب، أدرك كمبرلاند الثمن الذي دفعه بسبب
الإهمال، حيث اكتشف أن ضغطه يبلغ 190/140 ما يجعله عرضة للإصابة بسكتة دماغية
أو نوبة قلبية مفاجئة. والآن بعد مضي أربع سنوات على ذلك، ما زال كمبرلاند يركب
دراجته الهوائية ويمارس السباحة ولكنه بات يتناول أدوية خفض الضغط بعد أن قلل
من تناول سندويشات الأغذية المعالجة واستبدلها باللحوم والأسماك والفاكهة
والخضار الطازجة. وعلاوة على ذلك، يقوم بإعداد الخبز الخالي من الملح، وبات
حريصاً على قراءة البطاقات التعريفية الموجودة على الأطعمة في محلات البقالة.
ويقول: “لقد أدركت مخاطر العادات الغذائية الضارة التي كنت أتبعها. وأنا واثق
من أن الجزء الأكبر من سبب إصابتي بضغط الدم المرتفع هو المواد التي كنت أحشو
بها جسمي”.
التحسن الذي طرأ على حالة
كمبرلاند الذي يبلغ معدل ضغطه الآن120/،80 كان مذهلاً، ولكن الخبراء يقولون إن
مثل هذه السيناريوهات نادرة جداً، حيث تشير التقديرات المتحفظة إلى ان 600
مليون بالغ في العالم يعانون من “فرط التوتر” وهو المصطلح التقني لارتفاع ضغط
الدم. ويعتقد أن 50 مليون شخص في الاتحاد الأوروبي، أي ما يعادل 16% من عدد
السكان فوق الخامسة عشرة، يعانون من ارتفاع ضغط الدم حسب نتائج مسح أجري في عام
،2003 أي قبل دخول 10 دول أعضاء جدد إلى الاتحاد. وهناك حوالي 10 20 مليون
مصاب بفرط ضغط الدم في دول جنوب الصحراء الافريقية الأمر الذي دفع الاتحاد
الافريقي إلى اعتبار فرط التوتر أخطر التحديات الصحية في القارة السمراء بعد
الإيدز. وفي العام الماضي، صنف الخبراء فئة جديدة من الفئات المعرضة للخطر
سموها فئة ما قبل فرط التوتر وتضم الاشخاص الذين يبلغ معدل ضغط الدم لديهم
الحدود الطبيعية القصوى التي تمثل مؤشرا مهما للمشكلات التي قد تتطور مستقبلاً.
تجدر الإشارة، إلى ان الإصابة
بفرط ضغط الدم لا تقتصر على الكهول وكبار السن، فالأطفال يمكن أن يصابوا به
أيضاً. فقد كان الدكتور كيث فيرديناند يعالج المرضى في إحدى العيادات الطبية
الاجتماعية في أحد أفقر أحياء ضواحي نيويورك، وأكثر ما أدهشه هو العدد المتزايد
من الشباب الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. وقبل أربع سنوات عالج الدكتور
فيرديناند أول ضحية لنوبة قلبية لم يتجاوز عمرها الثامنة عشرة.
ولم يكن يفترض أن تبلغ مشكلة
ارتفاع ضغط الدم هذا الحد من الخطورة. ومن المفارقة في الأمر هو أنه يمكن علاج
هذا المرض الذي يمكن اكتشافه بسهولة، بطريقة بسيطة تتمثل في التخلص من الوزن
الزائد وإجراء تغييرات في نمط الحياة وتناول القليل من الأدوية. وبدأ الأطباء،
في سبعينات القرن العشرين، بالتصدي لهذه المشكلة بطريقة صارمة. و مع ارتفاع
نسبة الأشخاص الذين تم علاجهم، انخفضت نسبة الإصابة بالأمراض المرتبطة بارتفاع
ضغط الدم. فقد انخفض عدد الاصابات بالسكتة الدماغية على سبيل بنسبة 50 في
المائة في الفترة بين 1972 و1994. وما لاشك فيه أن العالم الغربي كان قريبا جدا
من تحقيق فوز كبير مع تطوير كوابح بيتا ومثبطات الأنزيم المساعد على تحول
بروتين أنجيوتنسين(ACE)
، بيد أن الكرة سقطت من اليد قبل الوصول إلى المرمى، وأسباب ذلك التراجع واضحة
جداً.
وبما أن عالم الأوبئة يقوم على
مبدأ السببية، فإن المجتمعات التي تصاب بارتفاع ضغط الدم إنما تحصل على ما
تستحق. وعليه، فقد عرّض العالم الصناعي نفسه لمشكلات عديدة، ويمكن أن نستدل على
ذلك من خلال الإحصائيات المتوافرة في أوروبا مثلا. فالأوروبيون يعانون من الوزن
الزائد بشكل لم يشهدوه من قبل أبدا. فمن خلال مؤشر كتلة الجسم وهو معيار يقيس
نسبة الشحوم في الجسم بناء على الطول والوزن، تبين أن متوسط كتلة جسم الرجل
الأوروبي يبلغ 35،3 والمرأة ،24،3 وحسب المؤشر فإن أي قيمة تزيد على 25 تعني
وجود زيادة في الوزن. وتشير التقديرات إلى أن 18 في المائة من الأطفال في
الاتحاد الأوروبي يعانون من الوزن الزائد أو من البدانة. وتقول الدكتوره بونيتا
فولكنر، أستاذة الطب وطب الأطفال في جامعة توماس جيفرسون في مدينة فيلادلفيا
بولاية بنسلفانيا الأمريكية: “أكثر من 25 في المائة من الأطفال في الولايات
المتحدة الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، مصابون بشكل ما من أشكال التصلب
القلبي”.
ويتمثل أحد الأسباب التي تجعل
ضغط الدم المرتفع مشكلة خطيرة إلى هذا الحد، في انه مرتبط بالعديد من أنظمة
الجسم المتداخلة مع بعضها وعلى رأسها القلب. ففي هذه الحالة يفقد القلب من
قدرته على ضخ الدم بالشكل الكافي، حيث يضخ أكثر من خمسة ليترات من السائل
الثقيل إلى أماكن بعيدة تتجاوز الجذع لتصل إلى الرأس والقدمين. والمعروف أن
التيارات القوية في نظام الدورة الدموية ليست دائما لطيفة على الأوعية الدموية
التي تنقل الحمولة. ففي كل مرة ينقبض فيها القلب، لا يدفع الدم بقوة عبر
الأوعية الدموية فحسب، بل إنه يشكل ضغطا على جدرانها. وهذه النبضة تمثل القيمة
الانقباضة، أو أول رقم في القراءة التي يظهرها مقياس ضغط الدم وتسمى الضغط
الانقباضي. وعند ينبسط القلب بين بعد كل انقباضة، يخف الضغط أيضا إلى مستوى
معين يسمى الضغط الانبساطي، أي الرقم الثاني في القراءة. ويتم قياس قوة مستوى
الضغط من خلال الارتفاع الذي يستطيع الشريان النابض إيصال المؤشر الزئبقي في
جهاز قياس الضغط. وبشكل عام، عندما تكون قيمة الضغط الانقباضي 120 مليمترا
زئبقيا خلال النبضة و 80 مليمترا زئبقيا بين النبضات، عندها يكون الضغط
طبيعياً.
بيد أن هناك أشياء عديدة يمكن
أن تؤثر على هذا المعيار وأولها جدران الأوعية الدموية. فعندما نكون شباباً،
تستطيع الأوعية أن تتمدد وتتقلص بسهولة لامتصاص قوة الضغط التي ترتفع وتنخفض.
والشرايين التي هي نوع من أنواع العضلات، قد تنبض أيضا لدعم استمرارية حركة
الدم. ولكن مع التقدم بالعمر، تستبدل الأنسجة المطاطية تدريجيا بالكولاجين
الصلب ما يحول دون تمدد الشرايين بالشكل المناسب ولكن الدم يتابع جريانه بنفس
المعدل ما يرفع مستوى الضغط. وكلما ارتفع الضغط كلما زادت معاناة جدران
الشرايين وارتفعت نسبة الكولاجين. ويقول مايكل ويبر، الرئيس السابق للجمعية
الأمريكية للتوتر: “يصبح جدار الشريان بعد ذلك صلبا كالإسمنت”.
من جهتها، تلعب الكليتان دوراً
كبيراً في هذه المسألة. فالجهازان البولي والكلوي لا يتحكمان بكمية الماء التي
يتم حفظها أو طرحها من قبل الجسم فحسب، بل بتركيبة هذا الماء. فتصريف أو
الاحتفاظ بكميات كبيرة من السكر أو البوتاسيوم والمواد العديدة الأخرى يلحق
خللا في التوازن الكيميائي للجسم. ومن المكونات التي تراقبها الكليتان عن كثب
هو الملح. فكمية الصوديوم التي يحفظها الجسم تتناسب طردا مع كمية الماء
المحفوظة، حيث يتم تصنيفها في الدم أولاً ليصار إلى طرحها في الأنسجة. وعندما
يحتبس نظام الجسم الماء، فإن العروق المتضمنة كميات كبيرة، تصبح مشدودة.
وعليه، تبذل الكليتان جهدا
كبيرا من أجل منع حدوث ذلك. فإذا ما كان مستوى الملح مرتفعا جدا، سيرفع مستوى
الماء أيضا. وعندها تتمثل استجابة النظام في إبطاء معدل إنتاج أنزيم “رينين”
الذي يعزز احتباس الماء. وعندما يعود إنتاج أنزيم “رينين” إلى طبيعته مرة أخرى
سيؤدي إلى عودة إنتاج بروتين “أنجيوتنسين”، وهو بروتين يتيح تقلص الأوعية
الدموية. وإذا ما انخفض مستوى الملح، يقوم الجسم بقلب العملية ويعكسها تماما.
وهناك العديد من العوامل التي تضر بنظام الجسم مثل مرضى الكلى والأورام التي
تصيب الغدة الدرقية. وقد يكون سبب ارتفاع ضغط الدم بسيطا جدا يتمثل في قلة
ممارسة الرياضة وتناول كميات كبيرة من الطعام والكثير من الملح. وبغض النظر عن
أسباب الضغط الدم المرتفع، فقد باتت الصورة واضحة جدا عن هذا المرض. فالقراءة
120/80 أو أقل تعني أن الضغط طبيعي أما القيمة 140/90 تشكل بداية الإصابة
بالمرض وأما القيمة 160/100 تسمى المرحلة الثانية من ضغط الدم، في حين أن
القيمة 220/120 فتسمى فرط ضغط الدم الخبيث، حيث يصل الضغط حدا خطيرا حيث ينضغط
الدم ويخرج من الأوعية باتجاه الدماغ ومن ثم يتسرب من الأوعية الشعرية ليملأ
كرة العين.
وتكمن خطورة فرط ضغط الدم في
أن معظم الأضرار التي يتسبب بها تحدث من دون أن يعلم المريض بوجودها. وقد تظهر
لدى الأشخاص الذين يعانون من فرط ضغط الدم الخبيث، بعض الأعراض مثل الصداع أو
البرودة في اليدين والقدمين، وقد لا يشعرون بشيء. وأما بالنسبة للأشخاص الذين
يعانون من حالة أخف من فرط ضغط الدم، فقد لا يشعرون بأي مشكلات على الإطلاق إلا
بعد أن تحدث الكوارث ولعل أشهرها النوبة القلبية. فكلما ارتفع مستوى الضغط،
احتاج القلب إلى مزيد من الجهد لضخ الدم. وشأنه كأي عضلة أخرى يطلب منها القيام
بجهد أكبر، يستجيب القلب لهذا الطلب بتضخم يتركز بشكل خاص في البطين الأيسر
الذي يعتبر حجرة الضخ الرئيسية. فمثل هذا التضخم في الكتلة مفيد في عضلة الذراع
ولكنه ضار عندما يحدث في القلب الذي يجب أن يكون مرنا ليقوم بوظيفته كما ينبغي.
والأسوأ من ذلك، هو إذا كان الشخص المصاب بفرط ضغط الدم، ويعاني من ارتفاع في
الكوليسترول، فإن تراجع حالة جدران الأوعية الدموية تتسبب في ظهور بقع تعمل
بمثابة ملاقط تعلق بها الشحوم التي تنتقل في الدم. وبعد تراكم هذه الشحوم وتصبح
صلبة، من الممكن أن تتكسر وتحرر النثرات الصغيرة وقد تتسبب في نوبة قلبية.
وقد يتعرض الدماغ نتيجة ذلك
للأذى ويصاب بما يسمى السكتة الدماغية. وتشير الدراسات إلى أن 75 في المائة
تقريباً من السكتات الدماغية تحدث بسبب خثرة دموية أو نثرة صلبة تحرر نتيجة
تكسر الترسبات الصلبة في الأوعية الدموية وانتقلت في الدم لتستقر في أحد أوعية
الدماغ فتسده وتمنع وصول الدم المحمل بالأوكسجين. وبعض السكتات الدماغية تحدث
نتيجة نزيف أو تمزق في الأوعية بفعل ارتفاع ضغط الدم.
واكتشف العلماء الذين يجرون
دراسات على مرض الزهايمر، علاقة محتملة بينه وبين عدم انتظام ضغط الدم. فعندما
أجروا اختبارات دقيقة على أوعية دماغية من مرضى توفوا بعد معاناة مع الزهايمر،
وجدوا أن أوعية الكهول منهم الذين عانوا من فرط ضغط الدم، شهدت تغيرات لم تكن
موجودة مع الأشخاص الآخرين. ويتساءل الدكتور ريتشارد مايوكس، مساعد مدير مركز
أبحاث الزهايمر في جامعة كولومبيا والذي أجرى دراسة على العلاقة المحتملة: “كيف
حدثت هذه التغيرات وهل نجمت عن فرط ضغط الدم أم بسبب ارتفاع نسبة الكوليسترول؟”
وإذا ما تبين أن السبب هو أحد هذين العاملين، فإن ضبطهما قد يقلل كثيراً من
مخاطر الإصابة بالخرف.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن
هو: إلى أي مدى بلغ قطر دائرة الأشخاص المعرضين للإصابة بالمرض وما هو حجم
الخطر الذي يتهددهم؟ من المعروف أنه كلما ارتفع مؤشر البدانة ارتفع بالمقابل
مؤشر عدد الإصابات بفرض ضغط الدم بين البالغين.
يدرك خبراء الأمراض أنه حتى
يتم السيطرة على مشكلة فرط ارتفاع ضغط الدم، ينبغي عليهم البدء بالمجموعات
الأكثر تعرضا للإصابة بالمرض، ومنهم على سبيل المثال الأمريكيون من أصل افريقي،
فهؤلاء معرضون للإصابة بالمرض أكثر من غيرهم بنسبة 43%. بيد أن النظام الغذائي
ونمط الحياة، وليس الوراثة، يشكلان أهم العوامل التي تكمن وراء هذه المشكلة.
فالأمريكيون السود الذين يعيشون في المناطق الريفية أقل عرضة للإصابة بالمرض
مقارنة بأقرانهم في المدن. وتشير دراسة ستنشر قريبا، شملت مراجعة بيانات
لدراسات شملت 85 ألف شخص من بلدان مختلفة منها إنجلترا وفنلندا وألمانيا
وإيطاليا واسبانيا، إلى أن البيض على مستوى العالم، أكثر عرضة للإصابة بفرط
ارتفاع ضغط الدم من السود بمقدار الضعف. وبلدان مثل بولندا وفنلندا، حيث النظام
الغذائي غنية بالشحوم من جهة ونسبة الفاكهة والخضار فيه قليلة، تتصدر تلك
الدول على هذا الصعيد.
وأما الفئة الأحدث والأكثر
إثارة للدهشة، من بين المجموعات المعرضة للإصابة بالضغط، هم الأطفال. فحتى وقت
قريب لم يكن المرض يشخص بشكل منتظم عند هؤلاء. فالمعروف أن ضغط الدم يتغير مع
التقدم في العمر ووفقا لحجم الجسم وما ينطبق على البالغين قد لا ينسحب على
الأطفال. وعليه ينصح المعهد القومي للقلب والرئة والدم في الولايات المتحدة
الأمريكية، بأن يصبح فحص الضغط إجراء روتينيا في كل زيارة لطبيب الأطفال.
إصلاح الخلل
يختلف الإجراء المناسب الذي
يجب أن يتخذ عند الإصابة بفرط ضغط الدم سواء، من شخص إلى آخر سواء عند البالغين
أم الأطفال. فالتدخين والذي يشكل خطراً قاتلاً لجميع الأشخاص، هو سم زعاف
بالنسبة للمصابين بفرط ضغط الدم تحديداً. فالتبغ يسرع معدل ضربات القلب ويتسبب
في تضيق الأوعية الدموية، الأمر الذي يفاقم مشكلة الضغط إلى حد كبير.
ويعتبر الحفاظ على الوزن
الطبيعي والتخلص من الوزن الزائد من المسائل الحيوية بالنسبة للذين يعانون من
فرط ضغط الدم. والسبب في ذلك واضح وبسيط، حيث إن زيادة كتلة الجسم ستؤدي إلى
ارتفاع كمية الدم المطلوبة فيزداد العبء على نظام الدورة الدموية. ويضاف إلى
ذلك، يتسبب الوزن الزائد في إجهاد القلب فيزداد العبء على البطين الأيسر الذي
يعاني أصلا من التضخم.
والمسألة لا تتعلق بالوزن
الزائد فحسب، بل في مكان تواجد هذا الوزن. فالمعروف أن معظم تلك الشحوم تتكدس
تحت الجلد وفوق العضلات، ولكن توجد طبقة أخرى تحت العضلات في محيط البطن. وهذا
الشحم الذي يعرف باسم الشحم الأحشائي ينتج جزيئات التهابية تقود إلى ما يسمى
مقاومة الأنسولين والإصابة بالسكري. وتقوم الجزيئات نفسها بتدمير حمض النيتريك
الذي يلعب دورا مهما في قدرة الأوعية الدموية على التمدد.
وللأسف، قد لايكفي إجراء
تغييرات في نمط الحياة والنظام الغذائي في حل المشكلة عند العديد من الناس،
الأمر الذي يتوجب عنده تناول الأدوية. وهناك خمس فئات من عقاقير علاج ضغط الدم،
وكل منها تعمل بطريقة مختلفة. فمدرات البول التي تحث الجسم على تصريف الماء من
الجسم وخفض حمولة الأوعية الدموية، هي الفئة الأقوى وصاحبة التاريخ الأطول
والتأثير المباشر الأفضل. وتلعب عقاقير إدرار البول دورا مهما لدى كبار السن
بشكل خاص، على اعتبار أن عملية التمثيل الغذائي عند المرضى الأصغر سنا، تراعي
التغير في حجم السائل وتتفاعل مع الحالة من خلال تشغيل نظام الرينين
الأنجيوتنسين الذي يقلص الأوعية الدموية ويخفض الضغط الأمر الذي يبطل مفعول
الدواء.
والفئات الأخرى من الأدوية هي
كوابح بيتا التي تعمل على تعديل النبض ونظام الأنجيوتنسين، وهناك كوابح قنوات
الكالسيوم التي تغلق القنوات الخلوية الدقيقة التي يجب أن تمر عبرها أيونات
الكالسيوم لتقليص الأوعية الدموية، وأيضا مثبطات
ACE
التي تعمل على خفض إنتاج الأنجيوتنسين وبالتالي خفض مستوى تقلص الأوعية، والفئة
الأخيرة هي كوابح مستقبلات الأنجيوتنسين التي تسمح بإنتاج البروتين ولكنها تمنع
امتصاص جزء منها من قبل الخلايا. ويتمثل هدف الفئات الأربع الأخيرة في إرخاء
نظام الدورة الدموية.
وإذا ما تبين أن هذه الأدوية
لها مفعول جيد عند المريض، ينبغي على هذا الأخير المواظبة عليها حسب إرشادات
الطبيب المختص. وللعديد من هذه الأدوية تأثيرات جانبية تشمل الشعور بالتعب
والسعال الجاف وانخفاض عرضي في القدرة على الانتصاب.
المفارقة في الأمر هو أن المرض
لا يسبب أعراضاً بينما لأدويته تأثيرات جانبية، الأمر الذي يدفع العديد من
الناس إلى التوقف عن تناول العقار الموصوف له، وهذا أمر في خاطئ وخطير حسبما
يقول الدكتور ويبر، ليس لأن التوقف عن تناول الأدوية قد يؤدي إلى الموت المبكر
فحسب، بل لأن بالإمكان التحايل على التأثيرات الجانبية ربما من خلال خفض الجرعة
على سبيل المثال، أو ممارسة الرياضة وتمارين الاسترخاء واليوغا وغيرها.