www.FreeArabi.com

الأبواب
الرئيسية

صفحة الغلاف
الأدب- ضيوفنا
الأدب2-نزار ب. الزين
علوم و صحة
 تكنولوجيا
دراسات إجتماعية
المنوعات

 

أدب (1)

مختارات قصصية

     

مطلوب

 آنسة حسنة المظهر

بقلم : رائد شهاب

عن موقع :الشام

www.alsham.com


       افتتحت محلا لبيع الملابس الجاهزة في شارع تجاري في أحد الأحياء الراقية . كنت أكتب  إعلانا للبحث عن عاملة بيع ملابس حين زارني صديق عزيز ، كنت قد كتبت :
"
مطلوب للعمل آنسة حسنة المظهر ، ذات خبرة "
صيغة مبتكرة كما ترون ! دائما أعشق الابتكار ، كانوا يسمونني في الجامعة المبتكر ! ما هذا لا أسمع ضحكات ؟!!!! هل فقدت قدرتي على الدعابة ؟!!! لا عليكم !
المهم أن هذا الصديق أبدى اعتراضه الشديد على الصيغة و على عبارة "حسنة المظهر " تحديدا ، قال و هو يرفع حاجبا و لا يرفع الآخر
-   "
و لماذا حسنة المظهر ؟ لماذا ، ألا بد أن تكون الفتاة جميلة كي تعمل ؟ لماذا لا يحق للفتاة العادية البسيطة أن تنال فرصتها "
قرأت الصيغة مرة و أخرى و ثالثة بحثا عما يتكلم عنه فلما لم أجد قلت :
      -  "
و من اشترط  الجمال هنا ؟ أنا اشترطت فقط حسن المظهر و ليس المنظر إن كنت تفهم ما أعنيه ، ثم لاحظ أن  هذا محل لبيع الملابس ، لا يمكن أن أختار واحدة لا تعرف كيف ترتدي ملابسها "
-   "
إن نوعية الملابس المعروضة لديك لا تروق لي في الأساس ، إن نسبة غير قليلة منها تكشف أكثر مما تستر "
-   "
نحن في أحد أكثر الأحياء رقيا و هناك نسبة لا بأس بها تحبذ هذا النمط "
-   
نعم  نعم  تقليد الغرب ! لا نقلد الغرب إلا في الملبس ، الموضة ، النيو لوك ، كيفية قضاء يوم الإجازة ، لا نقلدهم أبدا في كيفية قضاء أيام العمل ؟ "
-   "
الخلاصة ما المطلوب ؟
"
مطلوب عاملة بيع ملابس ذات خبرة و علم بمختلف خطوط الأزياء "
-   "
هذه هي الصيغة المبتكرة "
قالها و علق الإعلان

 
*********
في اليوم التالي أتت واحدة ......
لبقة للغاية
عليمة بكل خطوط الأزياء
بارعة في فن البيع
ذكية للغاية
مرحة للغاية
قبيحة للغاية
و لأن كل شئ للغاية فقد شعرت بحرج كبير أن أرفض طلبها ماذا أقول ، هل أقول ؟
-   "
آنستي أنت لبقة للغاية ، ذكية للغاية ، متخصصة للغاية ، مرحة للغاية لكنك مع أسفي قبيحة للغاية ! "
الأمر سيكون مؤلما للغاية !

فكرت لحظات ثم أتتني فكرة ، فقلت و أنا أنظر في الأوراق أمامي و أتحاشى النظر إليها و كأنها الشيطان :
-   "
أختاه ..... أنا أسف ...... و لكني أحتاج لأخت منقبة "
قالت في دهشة :
-   "
منقبة ؟!!!"
أومأت برأسي أن نعم فقالت :
-   "
ماذا لو حتى وضعت غطاءا للرأس ؟ "
قلت في حزم :
-   "
نقاب "
نظرت إلى معروضات المحل و قالت :
-   "
عجبا .... لا تبدو من هذا الطراز ثم أن الإعلان ... "
قاطعتها و أنا أبتسم و أنظر لها نظرة ساخرة :
-   "
هذه نقرة و تلك نقرة أخرى "
ابتسمت و قالت في تحد  :
-   "
قبلت "
و أسقط في يدي .
كان المشهد عجيبا بالفعل ، كانت معروضات المحل أبعد ما تكون حتى عن أزياء المحتشمات فما بالك بأزياء الملتزمات ، ، الحق أن هذه الغرابة قد اجتذبت الكثيرين من محبي الاستطلاع و آخرين من محبي الاستظراف و بعد فترة ضرب الكساد التجاري ضربته ، كنت أقضي معها فترات طوال نثرثر في شتى الأمور من أمور الاقتصاد و السياسة مرورا بأخبار الفنانين و لاعبي الكرة إلى أخبار حسن البقال المجاور لسكنها .. كانت مثقفة للغاية ، متفتحة للغاية، حديثها ممتع للغاية .
كانت قبيحة للغاية
مع الوقت اعتدنا على تناول الإفطار في المحل ، نقضي فترة الصباح حيث يختفي الزبائن تماما في مشاهدة برامج الأطفال كانت بريئة للغاية ، مرحة للغاية ، طفلة للغاية
كانت قبيحة للغاية .
أصبحنا نتجاهل أوقات الراحة في الظهيرة ، اعتدنا على تناول الغداء في المحل ، نشتري من المكتبة المجاورة العديد من الكتب نقتسمها ، كانت دائما الأسرع في القراءة كانت نهمة للمعرفة للغاية ، نشيطة للغاية .
كانت قبيحة للغاية .
العشاء طبعا نتناوله في المحل على أنغام موسيقى كلاسيكية مريحة ، كانت تملك أذنا موسيقية مرهفة للغاية ، حس عال للغاية ، رقيقة للغاية أحببتها للغاية
كانت قبيحة للغاية .
كنت قد هزمت ، لم أعد أستطيع مقاومة هذا الشعور نحوها ، كنت قد سقطت في عالمها لا أستطيع فرارا و لا أريد فرارا . قدمت لها خاتما ذهبيا جميلا و عرضت عليها الزواج ، تناولته في رقة و خجل ، و لأول مرة تتلعثم في الكلام و تضيع منها الحروف و هي تعلن موافقتها ، رفعت النقاب أكشف عن وجهها ..
كانت جميلة للغاية