-17-
الصدمة القلبية
المفاجئة
مصيدة تقصف أعمار
الأطفال
لم
يعد وجع
القلب حكرا على من تعدوا الأربعين أو حتى الثلاثين فتقارير منظمة
الصحة العالمية تؤكد أن وجع القلب القاتل ونوبات الصدمة القلبية
القاتلة والمفاجئة باتت تصيب الأطفال والرضع منهم خاصة، فالعديد من
حالات الموت المفاجئ تحدث بين الرضع من دون سابق إنذار بل إنهم
يكونون في تمام الصحة.
هذا ما يؤكده دكتور أسامة
عزمي -أستاذ طب الأطفال بالمركز القومي للبحوث- مشيرا إلى أن أهم
أسباب الموت المفاجئ للأطفال هو التضخم الوراثي لعضلة القلب، وهو
مرض يورث بصورة سائدة في بعض الأسر ونسبة حدوثه عالميا تبلغ من إلى
1 إلى 500 وهذا المؤشر يعني أنه مرض ليس نادرا حيث أثبتت البحوث
والإحصاءات البريطانية أن 8 حالات وفاة تقع أسبوعيا في بريطانيا
لأطفال وشباب ممن هم دون سن الثلاثين بسبب هذا المرض.
ويضيف أن خطورة هذا المرض
تبدأ بين الشباب والأطفال في سن المراهقة - هذا بشكل نظري- بينما
تزيد الخطورة مع ممارسة الرياضة التي تلقي بالعبء على القلب، لذلك
فلا غرابة في أن الكثير من هذه الحالات تقع أثناء ممارسة الرياضة
الأكثر شيوعا بين الأطفال، خاصة الذكور، وهي رياضة كرة القدم كما
قد تحدث الوفاة بالصدمة القلبية أيضا للأطفال والرضع أثناء النوم،
وعادة ما يكون هذا بسبب اضطراب ضربات القلب المصاحب لهذا المرض
الخطير.
وعن علامات هذا المرض التي
يتعين على الآباء والأمهات الحذر منها يقول: للأسف معظم حالات
الموت تحدث بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار، ولذلك نطلق على هذا
القاتل اسم “الصدمة القلبية المفاجئة”.
وينبه دكتور أسامة إلى أن
بعض الحالات تبدو عليها أعراض بسيطة قد لا تثير اهتمام الأبوين،
مثل الإغماء المفاجئ ولو حدث مرة واحدة، حيث يبرر الناس حدوث هذا
الإغماء بنقص السكر في الدم أو الإرهاق بسبب النشاط الجسمي أو
المذاكرة، وفي أحيان كثيرة يقوم الطبيب المختص بطمأنة الأهالي من
دون إجراء رسم للقلب أو إجراء الفحص بالموجات الصوتية، وهو قطعا
اطمئنان زائف وخاطئ حيث إن الفحص الإكلينكي وحده دون إجراء رسم
للقلب أو أشعة الموجات الصوتية غير كاف، كما يحذر دكتور أسامة من
النتائج الزائفة التي يمكن أن تقدمها معامل التحاليل غير المتخصصة
حيث يمكن أن تظهر نتائج تحليل الدم طبيعية بينما الحال فعليا
مختلف، هذا الاطمئنان الزائف الكاذب هو سر المفاجأة عند وقوع
الطارئة، حيث يبدو الطفل سليما تماما وطبيب الأطفال العادي يؤكد
هذا وتحليل الدم يظهر الحالة طبيعية ثم يحدث ما ليس في الحسبان،
معنى ذلك أن الإغماء -وخاصة إذا كان متكررا في الأطفال- يجب أن
يؤخذ في الاعتبار انه حالة خطيرة تجب مواجهتها بكل الفحوصات
اللازمة وبمتابعة دقيقة من قبل طبيب قلب الأطفال المتخصص وهو وحده
الذي يمكنه طمأنة الأهل عن الحالة من عدمه.
من هذا المنطلق ينصح
الدكتور أسامة كل أسرة وقعت بها حالة وفاة لطفل بالصدمة القلبية
المفاجئة بالتوجه لعرض أطفالهم على طبيب قلب الأطفال المختص الذي
يتعين عليه إجراء كل الفحوصات اللازمة للتأكد من سلامة الحالة، كما
يطمئن دكتور أسامة هؤلاء مشيرا إلى ما حدث من تقدم كبير في الوقت
الحالي في مجال قلب الأطفال، فهناك طرق كثيرة تحول دون حدوث الموت
المفاجئ لهؤلاء حيث أصبح العلاج الدوائي متاحا واثبت نجاحا كبيرا.
كما يوجد نوع آخر من
الأدوية التي تنظم اضطرابات القلب المصاحبة لهذا المرض.
ومن الأساليب الحديثة
لمواجهة هذا المرض القاتل في حالة حدوث إخفاق الأساليب الدوائية
هناك المنظم الصناعي لضربات القلب، وهو يمنع حدوث الاضطرابات،
وهناك أيضا العلاج الجراحي الذي يمكن اللجوء إليه عندما يكون تضخم
القلب بدرجة كبيرة جدا وهو ما يعيق سريان الدم. ويضيف الدكتور
أسامة أن هناك طريقة حديثة لمنع استمرار تضخم عضلة القلب باستخدام
القسطرة.
وعما إذا كانت هناك أمراض
أخرى تسبب الموت المفاجئ بالصدمة القلبية في الأطفال غير العوامل
الوراثية يقول الدكتور أسامة: بالطبع هناك أمراض أخرى كثيرة تتسبب
في ذلك، ولكن حدوث هذه الأمراض نادر بالنسبة لمرض تضخم عضلة القلب
الوراثي، هناك مثلا ما يسمى مرض استطالة المسافة بين
O
و
T
على رسم القلب وهناك أيضا العيوب الخلقية في
الشرايين التاجية لقلب، كذلك الالتهابات الفيروسية لعضلة القلب
بالإضافة إلى مرض مارفان الوراثي وكل اضطرابات القلب المختلفة،
وكلها أمراض تؤدي إلى نفس الكارثة إذا لم يؤخذ في اعتبار كل من
الطبيب والأسرة.
ويرى الدكتور أسامة أهمية
كبرى في إيقاع بعض النصائح من جانب الأسرة والمسؤولين بالأندية
الرياضية وأطباء الأطفال حفاظا على حياة الطفل أو الشباب من الموت
بالصدمة الفجائية ومن هذه النصائح:
* يجب إيجاد وسيلة ما تحتم
فحص الجنين وقلبه وفحص الشباب إجباريا بمعرفة طبيب قلب مختص بكل
مرحلة عمرية، كذلك يجب على الآباء والأمهات فحص الوليد وهو جنين،
وبعد الولادة إذا دعت الضرورة وظهر أي من المشكلات، ويكون ذلك
بواسطة طبيب قلب متخصص للأطفال.
* استخدام وسائل الفحص
المساعدة والمتخصصة مثل رسم القلب والموجات الصوتية على القلب إذا
دعت الحاجة وعدم الاقتصار على الفحص الاكلينيكي وتحليل الدم حيث
أثبتت التجربة العملية أنهما غير كافيين للكشف عن الأسباب الخفية
للموت المفاجئ.
* على المسؤولين بالأندية
الرياضية اللجوء إلى توقيع الكشف الطبي على الأطفال والأشبال
الملتحقين بالمدارس الرياضية في هذه الأندية، خاصة من يمارس منهم
بعض اللعبات الاحترافية مثل السباحة وكرة القدم وسائر لعبات الكرة
والجري وغيرها، كما يجب أن يتم الفحص بواسطة متخصص لتكون النتائج
مضمونة ويجب أن يتم الفحص دوريا ويشمل رسم القلب والموجات الصوتية
على القلب حيث إن نحو 40% من حالات الموت المفاجئ بسبب هذه الأمراض
تحدث في أثناء ممارسة احدى هذه الرياضات أو أثناء الامتحانات لسبب
ما تسببه من فزع في نفوس الصغار. كذلك يتعين منع الأطفال المصابين
أو الذين ثبتت إصابتهم بأحد هذه الأمراض من ممارسة رياضات معينة
حيث إن ذلك يقلل جدا من حدوث الصدمة القلبية.
وأخيرا ينصح الدكتور أسامة
بعمل فحوصات روتينية لكل المواليد والأجنة أثناء الحمل للكشف عن
هذا المرض اللعين قبل أن يتمكن من الإنسان في عمر متقدم.