حاسة السمع
قد
تكون أعقد مما يتصور العلماء
أفاد باحثون بأن
حاسة السمع لدى البشر قد تكون أعقد مما كان معتقدا سابقا، فقد كان
يعتقد أن الإنسان يحدد مصدر الصوت بطريقة مشابهة لتلك التي تستخدمها
البومة.
لكن مجموعة من العلماء
من جامعة لندن أشاروا في دراسة نشرت بدورية "نيتشر" إلى أن الإنسان
يستخدم مثل هذه الطريقة عند التقاط الأصوات ذات التردد العالي.
وأوضح العلماء أن
الإنسان يستخدم طريقة مختلفة في سماع الأصوات ذات الترددات الأقل
تستخدمها بعض الثدييات الصغيرة مثل حيوان الضلع وخنازير غينيا.
ويأمل فريق العلماء أن
يثمر عملهم عن إيجاد طرق جديدة أكثر تعقيدا لمساعدة الذين يعانون من
مشاكل في السمع وتتبع مصادر الصوت في البيئات ذات الضوضاء الكثيرة.
يذكر أن الحيوانات
والبشر يستخدمون أسلوبا معينا في السمع بحيث يكون هناك فارق زمني في
وصول الصوت إلى الأذنين لتحديد مصدره.
ويستطيع المخ البشري
إدراك الفارق الزمني في وصول الصوت إلى الأذنين الذي قد يبلغ 10
ملايين جزء من الثانية.
نظرية البومة
تجدر الإشارة إلى أنه
كان يعتقد في الأوساط العلمية أن حاسة السمع لدى الإنسان تعمل بنفس
الطريقة التي تعمل بها حاسة السمع لدى بومة الحظيرة التي عكف العلماء
على دراستها منذ السبعينيات.
وكان يعتقد أن بومة
الحظيرة لديها مجموعة من خلايا المخ أو الخلايا العصبية التي تشعر
بالفارق الزمني في وصول الصوت للأذنين. وتستطيع البومة تحديد مصدر
الصوت استنادا إلى أي الخلايا العصبية التي أثيرت في المخ.
ويعد نظام السمع لدى
هذه البومة من أكثر النظم حساسية التي تساعد الطائر على السمع خاصة
وأن الأصوات ذات الطبقات العالية التي ألفها البوم في بيئته تتميز
بقصر الموجة.
لكن هذا الجهاز السمعي
لا يصلح لالتقاط الأصوات ذات الطبقة المنخفضة التي تألفها الثدييات
الصغيرة لأن الطول الموجي لهذه الأصوات طويل.
وأجرى فريق العلماء
اختبارات على الثدييات الصغيرة واكتشفوا أن هذه الحيوانات تستخدم
أسلوبا مختلفا في السمع حيث لا تنشط لديها الخلايا العصبية المسؤولة
عن السمع دفعة واحدة بل على مستويات مختلفة.
ويجعل هذا الأسلوب
الحيوانات قادرة على تحديد مصدر الصوت من خلال قياس الأنشطة المختلفة
للخلايا العصبية.
اختبارات على البشر
ودرس فريق العلماء
الأصوات التي ألفها الإنسان في المدن. واكتشفوا أن الإنسان لا يستخدم
على الارجح نظاما واحدا في السمع.
ويعتقد العلماء أن مخ
الإنسان قادر على الاختيار بين مجموعة من الاستراتيجيات للسمع
استنادا إلى تردد الصوت.
ويأمل الباحث ديفيد
ماكالبين أن يساعد هذا البحث المهندسين في تطوير تقنية جديدة مشابهة
لطريقة عمل حاسة السمع لدى الإنسان.
يذكر أن أنظمة تتبع
الصوت الحالية تستخدم في الأماكن الهادئة، إلا أنها تعمل بصعوبة في
البيئة التي بها الكثير من الضوضاء التي يستطيع فيها الإنسان
الاستماع إلى أي محادثة دون مواجهة صعوبات كبيرة.
وقال ماكالبين: "يعني
تحديد مصدر الصوت بالنسبة للحيوانات والإنسان الفارق بين الحياة
والموت حيث قد يكون طوق النجاة من مطاردة أو أثناء عبور الطريق.. إن
معرفة كيفية تحديد المخ لمصدر وحيز الصوت قد يكون خطوة أولى نحو
تطوير طرق جديدة لإعادة السمع للصم."