قصة بقلم
: محمود
العزامي
صمت
برهة
ثم فاجأها قائلاً :
يبدو أنك يا سيدة سميحة لم تتعلمي
كيف تكونين لطيفة مع الرجال ، وبالأخص الشباب منهم ، فأنا
كما تعلمين شاب ووسيم أيضاً ، ولا أخفي عليك أنني أشعر هذه
الأيام بميل عجيب نحو النساء ، وتنقصني بعض الخبرة ،
وطالما أنك تكبرينني بخمسة عشر عاماً على الأقل ، فأشعر
أننا مكملان لبعضنا ، فأنت تملكين الخبرة ، وأنا أملك
الصحة والوسامة ، ما رأيك أن نتشارك في هذا اليوم .
ثم قال : إن
في عينيك يا سيدة سميحة صلف ، وغطرسة ، لا يمكنني التفكير
في غيرهما ، في مثل هذه الأيام المجدبة إلا من عذوبة حضورك
، لكنه – والحق يقال – أن هاتين العينين تطبقان على وهج
جميل وآسر ، ولا يمكن لوجهي الصغير هذا احتماله ، ولا يمكن
لضآلتي التي تعرفينها ، لا يمكن لها أن تتسع كل هذا البهاء
، صحيح أن صمتك يمزق كبدي ، وأجزاء من قلبي ، لكنني من
المحتمل أن أراهن أنك طيبة القلب ، ولأنني مصمم على ذلك ،
فقد حاولت أن أزيل معظم الحواجز النفسية بيننا ، لأنني
أشعر أننا كائنان خلقا بلا حواجز نفسية ، إنك رائعة يا
سيدتي ، وأكثر جمالاً تبدين ، كلما نظرت
إليك
، لكنك عندما تحولين بصرك عني ، وتنظرين بلا مبالاة نحو
ركبتيك ، أشعر أنك تجعلينني أتلعثم
، وأكاد أجزم أن عينيك وركبتيك تناقشان مصيري في تلك
اللحظة .
ثم قال : إن
امرأة رائعة مثلك لا تجعلني أكف عن النظر إليها ، وإسداء
عبارات المديح ، أستحق منها أن تقوم معي الآن كي نبحث عن
مكان جديد نناقش فيه بعض الأمور ، ونحن أكثر التصاقاً ،
فالحميمية هي القرب بعينه ، وأي حميمية أنعم بها الآن
وذراعان يبعدانك عني .
ثم قال : لكن
صمتك اللذيذ هذا يجعلني أفكر بالتفاؤل ، فهو يكسبك جمالاً
فوق جمالك المتناثر فوق رأسي ، أنا يا سيدتي أصبحت أقشعر
من العشق ، ويكاد فمي ينقض على شفتيك دون وعي منه .
ثم قال : أما
رمشاك الأثيران فهما يلتقيان مع بعضهما بحنو بالغ ، عندما
يلتحمان ، أشعر أنهما يتفقان على عقد صفقة من الحب ، ربما
لن يدرك ذلك الحنو الشفيف سوى رجل مثلي ، وأظنك توافقينني
الرأي ، أما أنفك الذي يبزغ كرأس أرنب صغير ووديع ، لا
يمكنني فعل شيء تجاهه سوى الانحناء .
فتحت فمها
أخيراً وقالت :
-
إنك تدخن بشهية مفعمة بالارتياح يا سيدي، ولا أدري لماذا
لم يقتلك التدخين بعد .